لبنان:الغارات الإسرائيلية تسبق استحقاق أيلول التفاوضي

2026.08.07 - 10:45
Facebook Share
طباعة

واصلت المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية مسارها في العاصمة الإيطالية روما، بالتزامن مع تصعيد ميداني إسرائيلي في جنوب لبنان، في مشهد يعكس استمرار المسار الدبلوماسي تحت ضغط العمليات العسكرية، مع ترقب استئناف الجولة الثامنة من المحادثات خلال شهر أيلول المقبل.

 

أنهت الجولة السابعة من المفاوضات أعمالها من دون تحقيق اختراق حاسم أو إعلان تفاهمات نهائية، لكنها في الوقت نفسه لم تشهد انهياراً للمسار التفاوضي، رغم الغارات الإسرائيلية المكثفة التي سبقت الاجتماعات ورافقتها، وهو ما اعتُبر مؤشراً إلى تمسك الطرفين، بدفع أميركي، بالإبقاء على باب التفاوض مفتوحاً.

 

جرت الاجتماعات في مقر السفارة الأميركية في روما، وسط مشاركة وفدين لبناني وإسرائيلي، وبوساطة الولايات المتحدة، حيث ركزت المناقشات على ملفات ترتبط بترتيبات الوضع الأمني في الجنوب وآليات تنفيذ التفاهمات المطروحة، في ظل استمرار التوتر على الحدود.

 

تمسك الوفد اللبناني بثوابته التفاوضية، مقدماً أولوية وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من النقاط التي لا تزال تحتلها إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية، إضافة إلى معالجة ملف الأسرى اللبنانيين واستكمال تثبيت الحدود، باعتبارها ملفات مترابطة لا يمكن فصلها عن أي تفاهمات مستقبلية.

اقرأ أيضاً:وزارة الطاقة اللبنانية تعلن تعديلًا جديدًا لأسعار المحروقات

 

شهدت الجولة الحالية نقاشاً أكثر جدية حول ما يُعرف بـ"المناطق النموذجية"، وهي مناطق يجري البحث في آليات تهدئتها وتعزيز الاستقرار فيها كمرحلة أولى، تمهيداً لإمكان توسيع التجربة لاحقاً إذا نجحت الإجراءات الأمنية والسياسية المرتبطة بها، من دون التوصل إلى اتفاق نهائي بشأنها.

 

أكد رئيس الجمهورية جوزف عون أن المفاوضات تمثل "مساراً طويلاً"، مشيراً إلى أن معالجة الملفات المطروحة تحتاج إلى وقت، وأن التفاوض لا يمكن أن ينتج حلولاً سريعة في ظل تعقيدات المشهدين الأمني والسياسي.

 

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الجولة السابعة كانت "مثمرة" على المستويين التقني والفني، مؤكدة حصول تقارب ملحوظ في وجهات النظر بشأن الخطوات المطلوبة للمضي قدماً في توسيع نطاق المنطقة التجريبية، بما يسمح باستمرار العملية التفاوضية خلال المرحلة المقبلة.

 

تزامنت المحادثات مع استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق عدة في جنوب لبنان، حيث استهدفت الطائرات الحربية والمسيرات بلدات حدودية، ما أدى إلى سقوط جرحى واستمرار التحليق المكثف، بالتوازي مع تحركات عسكرية إسرائيلية على طول الشريط الحدودي.

 

واصلت قوات الاحتلال تنفيذ عمليات قصف مدفعي وتحليق للطائرات المسيّرة، في وقت بقي فيه الوضع الميداني متوتراً، رغم استمرار الاتصالات السياسية، ما أظهر استمرار استخدام الضغط العسكري بالتوازي مع المسار التفاوضي.

 

حذرت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" من هشاشة الوضع الأمني في الجنوب، مؤكدة أن مستوى العنف لا يزال أقل مما كان عليه خلال الأشهر الماضية، إلا أن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى انفجار جديد، مع استمرارها في مراقبة الانتهاكات وإبلاغ مجلس الأمن بالتطورات.

 

ربطت إسرائيل استمرار عملياتها العسكرية بتحقيق هدفها المعلن المتمثل في تفكيك البنية العسكرية لـ"حزب الله"، معتبرة أن أي ترتيبات أمنية يجب أن تتضمن ضمانات تمنع عودة التهديدات على الحدود الشمالية.

 

رفعت إيران بدورها من مستوى التحذيرات الإقليمية، بعدما نبهت دول الخليج إلى تداعيات أي هجوم أميركي محتمل عليها، في مؤشر إلى أن الساحة اللبنانية لا تزال مرتبطة بالتوازنات الإقليمية الأوسع، وأن أي تطور فيها يتأثر مباشرة بمسار المواجهة في المنطقة.

 

تابعت الحكومة اللبنانية جهودها لمعالجة تداعيات التصعيد في الجنوب، إذ ترأس رئيس مجلس الوزراء نواف سلام اجتماعاً خُصص لمتابعة ملفات العودة والتعافي وإعادة الخدمات إلى المناطق المتضررة، بالتوازي مع استمرار الاتصالات السياسية والدبلوماسية.

 

ويبقى المشهد اللبناني معلقاً بين مسارين متوازيين؛ الأول دبلوماسي يسعى إلى تثبيت تفاهمات أمنية تمهد لخفض التصعيد، والثاني ميداني تفرضه الغارات الإسرائيلية اليومية، ما يجعل أي تقدم في المفاوضات رهناً بقدرة الوسطاء على ترجمة التفاهمات السياسية إلى وقائع ميدانية توقف التصعيد وتفتح الباب أمام استقرار أكثر استدامة في جنوب لبنان.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1

اقرأ أيضاً