الجزائر تطوي صفحة بيتكوفيتش وتبحث عن مدرب جديد

2026.08.04 - 19:19
Facebook Share
طباعة

يطوي الاتحاد الجزائري لكرة القدم صفحة المدرب البوسني-السويسري فلاديمير بيتكوفيتش، بعد إنهاء العلاقة التعاقدية بين الطرفين بالتراضي، ليفتح بذلك مرحلة جديدة في مسيرة منتخب "محاربي الصحراء"، عنوانها إعادة البناء والبحث عن جهاز فني قادر على قيادة المنتخب خلال الاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027.

وجاء رحيل بيتكوفيتش بعد أسابيع من الجدل الذي أعقب الإقصاء المبكر من كأس العالم 2026، وهي النتيجة التي أثارت انتقادات واسعة في الأوساط الرياضية الجزائرية، وأعادت طرح تساؤلات حول مستقبل المنتخب الذي يمر بمرحلة انتقالية مع اقتراب نهاية المسيرة الدولية لعدد من أبرز لاعبيه.

 

نهاية مرحلة امتدت 29 شهراً:

 

أعلن الاتحاد الجزائري لكرة القدم إنهاء عقد بيتكوفيتش وطاقمه الفني بالتراضي، موجهاً الشكر للمدرب على ما قدمه خلال 29 شهراً قضاها على رأس الجهاز الفني للمنتخب الأول، ومتمنياً له التوفيق في مسيرته المقبلة.

 

ورغم البداية الإيجابية التي حققها المدرب، وتمكنه من بلوغ الأهداف التي وضعتها "الفاف" في بداية مشواره، فإن المشاركة المخيبة في كأس العالم 2026 قلبت الموازين، بعدما خرج المنتخب من البطولة مبكراً، وهو ما أشعل موجة انتقادات دفعت الاتحاد إلى مراجعة التجربة بالكامل.

 

مفاوضات أنهت الأزمة:

 

لم يكن إنهاء العقد قراراً سريعاً، إذ أشارت تقارير إلى أن بيتكوفيتش تمسك في البداية بالاستمرار، مستنداً إلى عقده الذي كان يمتد حتى عام 2028، بعدما جرى تجديده قبل نهائيات كأس العالم.

 

وأمام هذا الوضع، شكل الاتحاد الجزائري لجنة تقنية لتقييم نتائج المنتخب وأداء الجهاز الفني، قبل أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق أنهى العلاقة بصورة ودية، وتجنب الدخول في نزاع قانوني أو مالي.

 

المدرسة الإسبانية تتقدم الخيارات:

 

مع إغلاق ملف بيتكوفيتش، بدأ الاتحاد الجزائري دراسة أسماء المرشحين لخلافته، وسط توجه واضح نحو المدرسة الإسبانية، التي تحظى باهتمام مسؤولي الكرة الجزائرية، لما تتميز به من فلسفة تعتمد على الاستحواذ، وبناء اللعب، وتطوير المواهب الشابة.

 

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن خمسة ملفات تدريبية تخضع حالياً للدراسة داخل الاتحاد، بينما خرج اسم المدرب الإسباني تشافي هيرنانديز من دائرة الترشيحات، بسبب مطالبه المالية التي تتجاوز الميزانية المخصصة للتعاقد مع المدرب الجديد.

 

حضور محلي داخل الجهاز الفني:

 

لا يقتصر مشروع الاتحاد الجزائري على اختيار مدرب أجنبي فقط، بل يتجه أيضاً إلى إشراك عدد من نجوم المنتخب السابقين ضمن الطاقم الفني، بهدف الحفاظ على هوية المنتخب والاستفادة من خبراتهم.

 

تبرز في هذا الإطار أسماء مثل مجيد بوقرة وعنتر يحيى، اللذين يحظيان بمكانة خاصة لدى الجماهير الجزائرية، ويُنظر إليهما كحلقة وصل بين الجهاز الفني واللاعبين.

 

ويعتقد مسؤولو الاتحاد أن وجود عناصر محلية داخل الجهاز الفني سيساعد على تعزيز الانضباط، ونقل قيم المنتخب إلى الأجيال الجديدة، إضافة إلى تسهيل اندماج المدرب الأجنبي مع خصوصية الكرة الجزائرية.

 

سباق مع الزمن:

 

لن يملك المدرب الجديد وقتاً طويلاً للاستعداد، إذ ينتظر المنتخب الجزائري خوض تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027 خلال شهر سبتمبر المقبل، قبل أقل من عام على انطلاق البطولة القارية.

 

سيكون الجهاز الفني الجديد مطالباً بإعادة ترتيب أوراق المنتخب، ومعالجة الجوانب الفنية التي ظهرت خلال كأس العالم، إلى جانب استعادة ثقة الجماهير والنتائج الإيجابية.

 

نهاية جيل وبداية آخر:

 

تتزامن المرحلة المقبلة مع اقتراب نهاية المسيرة الدولية لعدد من أبرز لاعبي المنتخب، يتقدمهم القائد رياض محرز، والمدافع عيسى ماندي، فضلاً عن الحاجة إلى إعادة ترتيب مركز حراسة المرمى.

 

يفرض الواقع على الجهاز الفني المقبل تسريع عملية الإحلال والتجديد، ومنح الفرصة لعناصر شابة قادرة على حمل راية المنتخب في السنوات المقبلة، مع الحفاظ على التوازن بين الخبرة والطموح.

 

ويرى متابعون أن المرحلة المقبلة ستكون من أكثر المراحل حساسية في تاريخ المنتخب الجزائري الحديث، إذ لا يتعلق الأمر فقط باختيار مدرب جديد، بل بإعادة بناء مشروع رياضي متكامل يعيد "محاربي الصحراء" إلى المنافسة القارية والدولية، ويؤسس لمرحلة جديدة تستجيب لطموحات الجماهير الجزائرية.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 1