لا يزال مصير سفينة الصيد الإيرانية "شاهين 2" مجهولاً بعد مرور نحو ثلاثة أشهر على فقدان الاتصال بها في بحر عُمان، بينما تواصل عائلات أفراد طاقمها البحث عن أي معلومات قد تكشف ما حدث للسفينة التي كانت تقل 17 بحاراً، بينهم مواطن باكستاني.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية بأن السفينة غادرت ميناء كنارك في محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران في الخامس من مايو الماضي، قبل أن ينقطع الاتصال بها بعد يومين أثناء وجودها على مسافة تقارب 70 ميلاً بحرياً من السواحل العُمانية، وذلك خلال الأيام الأولى التي أعقبت وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.
ووفقاً للمعلومات، كان آخر اتصال مع السفينة في ساعات الفجر من السابع من مايو، ومنذ ذلك الوقت لم تتلق الجهات المعنية أي إشارة من الطاقم، كما لم يتم العثور على حطام السفينة أو أي أدلة تحدد مكان وجودها.
ونقلت الوكالة عن شقيق ربان السفينة، حميد بلوش، أن عدداً من سفن الصيد التي كانت تعمل في المنطقة أبلغت عن تحليق مروحية أمريكية فوقها وإطلاق قذائف مضيئة بهدف إبعادها عن الموقع. وأضاف أن الصيادين تمكنوا بعد فترة قصيرة من إعادة التواصل فيما بينهم، باستثناء سفينة "شاهين 2" التي اختفت تماماً ولم يعد بالإمكان الاتصال بها.
وأشار إلى أن جميع محاولات معرفة مصير السفينة باءت بالفشل، في ظل استمرار الغموض المحيط بالقضية، وعدم توفر أي معلومات تؤكد ما إذا كانت تعرضت لحادث بحري أو واجهت ظروفاً أخرى أدت إلى فقدانها.
وفي المقابل، كثفت عائلات البحارة المفقودين اتصالاتها مع الهلال الأحمر والصليب الأحمر، إضافة إلى سفارتي سلطنة عُمان وباكستان، على أمل الحصول على معلومات عن أفراد الطاقم، إلا أن تلك المساعي لم تسفر حتى الآن عن نتائج.
وتتمسك عائلات المفقودين باحتمال بقاء البحارة على قيد الحياة، مستندة إلى عدم العثور على حطام السفينة أو جثامين أفراد الطاقم، كما تطرح فرضية احتمال احتجازهم في مكان ما داخل الأراضي العُمانية، دون تقديم أدلة تؤكد هذه الفرضية.
وفي المقابل، لم يتضمن التقرير الإيراني أي معلومات مستقلة تدعم رواية العائلات بشأن دور المروحية الأمريكية أو فرضية احتجاز البحارة، كما لم يصدر أي تعليق رسمي من الولايات المتحدة أو السلطات العُمانية بشأن الحادثة.
وتعد مدينة كنارك إحدى أبرز مناطق الصيد على ساحل مكران في محافظة سيستان وبلوشستان، ويعتمد عدد كبير من سكانها على الصيد البحري كمصدر رئيسي للدخل، فيما أشارت المعلومات إلى أن سفينة "شاهين 2" كانت قد استأنفت نشاطها بعد فترة توقف فرضتها الحرب الأخيرة.
ويأتي اختفاء السفينة في ظل استمرار التوتر الأمني في بحر عُمان والممرات البحرية المؤدية إلى مضيق هرمز، وهي مناطق شهدت خلال الأشهر الماضية نشاطاً عسكرياً مكثفاً عقب اندلاع المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، إلا أنه لا توجد حتى الآن أي معطيات تؤكد وجود ارتباط مباشر بين تلك التطورات واختفاء السفينة.
وتبقى القضية مفتوحة بانتظار ظهور معلومات جديدة تكشف ملابسات اختفاء السفينة وطاقمها، في ظل استمرار عمليات البحث وغياب أي مؤشرات رسمية تحدد مصير البحارة المفقودين.