لماذا علّقت واشنطن ضرباتها على إيران؟

2026.07.29 - 11:12
Facebook Share
طباعة

أثار توقف الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران تساؤلات بشأن الأسباب الحقيقية وراء هذا الهدوء، في وقت تؤكد فيه واشنطن أنه يهدف إلى إفساح المجال أمام المسار الدبلوماسي، بينما تشير تقديرات إلى أن اعتبارات عسكرية وسياسية داخلية لعبت دوراً في هذا القرار.

 

ورأت وكالة "نوفوستي" الروسية أن تعليق الضربات الأمريكية لا يعكس بالضرورة تقدماً في المفاوضات مع طهران، بل يرتبط أيضاً بتراجع مخزونات بعض الأسلحة الأمريكية واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

 

وأوضح المندوب الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايكل والتز، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرر وقف الضربات لإبقاء "ممر للفرص" أمام التفاوض، بعدما استمرت الهجمات الأمريكية نحو أسبوعين، فيما امتنعت إيران بدورها عن تنفيذ ضربات انتقامية ضد القواعد الأمريكية.

 

في المقابل، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمينيا إن الولايات المتحدة ربما أعدت سيناريوهات أخرى للمرحلة المقبلة، محذراً من أن الإصرار على مواصلة الحرب سيؤدي إلى اتساع رقعة الصراع.

 

رغم هذا الهدوء، رجحت الوكالة أن يكون مؤقتاً، مشيرة إلى أن ترامب يواصل إرسال رسائل متباينة؛ إذ يتحدث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنه يلوح في الوقت نفسه بالعودة إلى الخيار العسكري إذا تعثرت المفاوضات.

 

ولفتت إلى أن طهران تنفي إجراء مفاوضات مباشرة مع واشنطن، فيما تحدثت وسائل إعلام إيرانية وعربية عن تعثر حتى المشاورات الفنية، بالتزامن مع تقارير أمريكية تتحدث عن نقص في منظومات الدفاع الصاروخي المخصصة لحماية القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط.

 

نفى والتز وجود أزمة في القدرات العسكرية الأمريكية، مؤكداً أن الجيش يمتلك الإمكانات اللازمة لتنفيذ أي عمليات ضد إيران، رغم إقراره بأن جزءاً كبيراً من المخزون العسكري استُهلك خلال الحرب في أوكرانيا والهجمات المتبادلة مع الحوثيين في اليمن.

 

من جانبه، اعتبر الباحث في معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، أندريه ياشلافسكي، أن تراجع مخزونات الأسلحة، ولا سيما منظومات "باتريوت"، إضافة إلى اقتراب انتخابات التجديد النصفي، يدفعان واشنطن إلى التريث مؤقتاً، مستبعداً أن يكون وقف الضربات نتيجة تقدم فعلي في المفاوضات.

 

بدوره، رأى الباحث في معهد الاستشراق الروسي فلاديمير ساجين أن فرص التوصل إلى اتفاق شامل ما زالت محدودة، بسبب التباعد الكبير بين مطالب واشنطن وطهران، خصوصاً فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ونفوذ طهران الإقليمي.

 

وأضاف أن الطرفين يبدوان معنيين بتأجيل أي حسم إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، مع بقاء مستقبل أي اتفاق محتمل محاطاً بحالة كبيرة من الغموض.

 

خلصت الوكالة إلى أن المواجهة دخلت مرحلة من التهدئة المؤقتة، لكنها لا تبدو نهاية للصراع، في ظل استمرار الخلافات الجوهرية، وعدم إمكانية التنبؤ بخطوات الإدارة الأمريكية خلال المرحلة المقبلة.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 9 + 4