صعّدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة، ملوحة بمنع عبور مضيق هرمز أمام أي شركة أو دولة تستفيد من أموالها المجمدة في الخارج أو تؤيد المقترح الذي طرحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاستخدام تلك الأموال لتعويض السفن المتضررة من الهجمات التي شهدها المضيق.
وقال مقر خاتم الأنبياء العسكري الإيراني، اليوم الثلاثاء، إن أي جهة ترحب بالمقترح الأميركي أو تستفيد من الأصول الإيرانية المجمدة "لن يُسمح لها بعبور مضيق هرمز"، في خطوة تعكس تصاعد التوتر بشأن مستقبل الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة العالمية.
نقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن المتحدث باسم المقر، إبراهيم ذوالفقاري، قوله إن مقترح ترامب يأتي ضمن ما وصفه بـ"السياسات العدوانية" التي تنتهجها واشنطن، معتبراً أنه يهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة وممارسة مزيد من الضغوط على طهران.
وأضاف ذوالفقاري أن بلاده تحذر الرئيس الأميركي من تداعيات هذا الإجراء، واصفاً استخدام الأموال الإيرانية المجمدة بأنه "غير قانوني"، ومؤكداً أن إيران ستتعامل مع أي محاولة للاستفادة من تلك الأصول باعتبارها اعتداءً على حقوقها المالية.
جاء هذا الموقف بعد تصريحات سابقة لترامب هدد فيها باستخدام الأموال الإيرانية المجمدة لتعويض الأضرار التي لحقت بالسفن نتيجة الهجمات المرتبطة بالتوترات في مضيق هرمز، معتبراً أن تلك الأموال يمكن توظيفها لتغطية الخسائر الناجمة عن استهداف حركة الملاحة.
تغيب الإحصاءات الرسمية بشأن الحجم الفعلي للأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، إلا أن تقديرات غير رسمية تشير إلى أنها تبلغ نحو 50 مليار دولار، موزعة في عدد من الدول، بينها الصين والعراق واليابان وكوريا الجنوبية، حيث لا تزال خاضعة لقيود تحول دون تحويلها إلى إيران بسبب العقوبات الأميركية.
كان ترامب قد أعلن، في إطار مذكرة التفاهم الموقعة مع طهران في يونيو/حزيران الماضي، أن أي أموال إيرانية يُفرج عنها لن تُستخدم بحرية، وإنما ستُخصص حصراً لشراء المواد الغذائية من المزارعين الأميركيين، وهو ما رفضته طهران مراراً، معتبرة أن أموالها المجمدة حق سيادي لا يجوز تقييد استخدامه أو فرض شروط عليه.
ويأتي التصعيد الإيراني في وقت لا يزال فيه مضيق هرمز يشكل محوراً رئيسياً للتوتر بين طهران وواشنطن، نظراً لأهميته الاستراتيجية، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي تهديد لحركة الملاحة فيه محل اهتمام دولي واسع، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى زيادة الضغوط على أسواق الطاقة والتجارة البحرية.