تتجه أوكرانيا إلى إدخال أنظمة دفاع جوي تعتمد على الليزر في محاولة للتعامل مع الهجمات المتكررة بالطائرات المسيّرة، في ظل تراجع مخزونات الذخائر وارتفاع كلفة استخدام الصواريخ التقليدية لاعتراض الأهداف الجوية منخفضة التكلفة.
وأعلنت القوات المسلحة الأوكرانية استعدادها لدمج تقنيات الطاقة الموجهة بالليزر ضمن منظومة الدفاع الجوي خلال الفترة المقبلة، بهدف تطوير وسائل أكثر فاعلية واقتصادية لمواجهة موجات الطائرات المسيّرة التي تستهدف المدن والبنية التحتية.
وأوضح مسؤولون عسكريون أوكرانيون أن الأنظمة الجديدة يمكن أن توفر قدرة اعتراض تتجاوز الوسائل التقليدية المستخدمة حاليًا، خاصة في مواجهة الأهداف الصغيرة التي تستهلك كميات كبيرة من الذخائر عند إسقاطها.
وتعمل أسلحة الليزر عبر توجيه شعاع مركز من الطاقة نحو الهدف لتعطيل أجهزة الاستشعار أو إلحاق أضرار بالمكونات الإلكترونية للطائرة المسيّرة. ولا تؤدي هذه الأنظمة إلى تدمير الهدف بشكل فوري كما تظهر في الأعمال السينمائية، بل تعتمد على تسخين أجزاء منه تدريجيًا حتى يفقد القدرة على العمل.
خيار منخفض التكلفة أمام موجات المسيّرات
تراهن كييف على الليزر باعتباره حلًا لمشكلة الفارق الكبير بين تكلفة الهجوم والدفاع في الحرب الجوية، إذ تستخدم روسيا أعدادًا كبيرة من الطائرات المسيّرة بعيدة المدى، بينما تحتاج منظومات الدفاع الغربية إلى صواريخ مرتفعة التكلفة لاعتراضها.
وتحتاج أنظمة الليزر أساسًا إلى مصدر طاقة مستمر، ما يجعل تكلفة استخدامها أقل بكثير من الصواريخ الاعتراضية، التي قد تصل قيمتها إلى مئات الآلاف أو ملايين الدولارات للواحدة.
ويرى خبراء دفاع أن هذه التكنولوجيا أصبحت أقرب إلى الاستخدام العملي ضد الطائرات المسيّرة، لكنها لا تمثل حلًا شاملًا، إذ تبقى مرتبطة بقدرة النظام على توفير الطاقة، وظروف الطقس، ومدى الاشتباك الفعال.
تحديات الانتشار في ساحة المعركة
رغم المزايا التي توفرها أنظمة الليزر، تواجه أوكرانيا تحديات ميدانية كبيرة، أبرزها صعوبة نشرها قرب خطوط القتال، بسبب حاجتها إلى تجهيزات تبريد وطاقة كبيرة، ما قد يجعل مواقعها أكثر عرضة للاكتشاف والاستهداف.
ويرجح خبراء أن يكون الاستخدام الأول لهذه الأنظمة في المناطق الخلفية أو المواقع الثابتة لحماية المنشآت الحيوية، بدلًا من نشرها مباشرة على الجبهات الأمامية.
كما أن محدودية المدى وتأثر الأداء بالعوامل الجوية، مثل الغبار والغيوم والرطوبة، تجعل الليزر مكملًا لأنظمة الدفاع التقليدية وليس بديلًا عنها.
سباق تقني مع تطوير المسيّرات
مع دخول تقنيات الليزر إلى ساحة الحرب، من المتوقع أن تعمل روسيا على تطوير وسائل للتغلب عليها، سواء عبر تغيير مسارات الطائرات المسيّرة أو تحسين تصميماتها لتقليل تأثير أشعة الليزر.
ويرى مختصون أن مستقبل الدفاع الجوي سيتجه إلى الجمع بين الصواريخ والمدافع الإلكترونية وأنظمة الطاقة الموجهة، بدل الاعتماد على وسيلة واحدة.
وتأمل أوكرانيا أن تمنحها هذه التكنولوجيا قدرة إضافية على تقليل تكلفة التصدي للهجمات الجوية، لكنها ستواجه اختبارًا حقيقيًا لإثبات مدى فعاليتها في ظروف حرب طويلة ومستمرة.