كيف أربكت احتجاجات الطلاب حسابات حكومة مودي السياسية؟

2026.07.27 - 08:23
Facebook Share
طباعة

 واجه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أول تراجع سياسي بارز منذ وصوله إلى السلطة عام 2014، بعدما قبل استقالة وزير التعليم دارمندرا برادان تحت ضغط احتجاجات طلابية واسعة اندلعت على خلفية فضائح مرتبطة بامتحانات القبول الجامعي، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرا على تصاعد الضغوط الشعبية على الحكومة.

وتعد استقالة الوزير سابقة في عهد مودي، إذ لم يسبق أن غادر أي وزير حكومي منصبه نتيجة احتجاجات شعبية، ما منح المعارضة فرصة لإعادة تنشيط تحركاتها السياسية بعد فترة من التراجع.

 

احتجاجات بدأت بقضية الامتحانات

اندلعت الاحتجاجات بعد الكشف عن تسريب أسئلة امتحانات القبول في كليات الطب، وهي اختبارات يشارك فيها ملايين الطلاب سنويا، ما أثار موجة غضب واسعة بين الشباب وأسرهم، خاصة بعد إلغاء الامتحانات وإعادة تنظيمها.

وتوسعت المظاهرات خلال أيام لتشمل آلاف الطلاب في العاصمة نيودلهي وعددا من المدن الهندية، مع تصاعد المطالب بمحاسبة المسؤولين عن الأزمة وإصلاح نظام الامتحانات.

وبعد ستة أيام من الاحتجاجات، أعلن وزير التعليم استقالته، متحملا المسؤولية السياسية عن الأزمة التي هزت قطاع التعليم في البلاد.

 

حركة شبابية تقود المشهد

برز خلال الاحتجاجات تنظيم شبابي يحمل اسم "حزب صراصير الشعب"، وهو مجموعة بدأت كنشاط ساخر عبر منصات التواصل الاجتماعي قبل أشهر، ثم تحولت إلى حركة ميدانية نجحت في تنظيم الاحتجاجات واستقطاب آلاف المشاركين.

وأعلنت الحركة تعليق مظاهراتها بعد استقالة الوزير، معتبرة أن الاحتجاجات حققت أول أهدافها، مع تأكيدها استمرار نشاطها للمطالبة بإصلاحات أوسع تتعلق بقضايا الشباب والتعليم وفرص العمل.

 

الحكومة تتحرك لاحتواء الأزمة

في محاولة لاحتواء تداعيات الاحتجاجات، أعلن رئيس الوزراء ناريندرا مودي تشكيل فريق متخصص لإصلاح نظام الامتحانات، برئاسة رجل الأعمال ناندان نيليكاني، أحد مؤسسي شركة "إنفوسيس" والمتخصص في مشاريع التحول الرقمي.

وأكد مودي أن الحكومة ستعمل على تعزيز نزاهة الامتحانات ورفع مستوى الشفافية، مشيرا إلى إعداد مشروع قانون جديد يتضمن عقوبات أكثر صرامة على المتورطين في تسريب الأسئلة والغش.

وركز رئيس الوزراء في أول تعليق له بعد استقالة الوزير على الإصلاحات المرتقبة، دون الإشارة إلى الوزير المستقيل أو تفاصيل الأزمة السياسية التي سبقت الاستقالة.

 

أزمة تتجاوز قطاع التعليم

لم تقتصر الاحتجاجات على ملف الامتحانات، بل توسعت لتشمل مطالب تتعلق بارتفاع معدلات البطالة، ومستقبل الخريجين، وانتقادات لسياسات الحكومة، في ظل شعور متزايد لدى قطاعات من الشباب بعدم توفر فرص عمل تتناسب مع مؤهلاتهم.

كما اعتبر معارضون أن الأزمة كشفت عن مشكلات أعمق في إدارة المؤسسات التعليمية، إلى جانب انتقادات تتعلق بطريقة تعامل السلطات مع المحتجين.

 

المعارضة تصعد الضغوط

استغلت أحزاب المعارضة التطورات الأخيرة لتكثيف الضغوط على الحكومة داخل البرلمان، مطالبة بفتح نقاش عاجل حول تعامل قوات الأمن مع المظاهرات.

وطالب زعيم المعارضة راهول غاندي بإجراء تحقيق ومحاسبة المسؤولين عن استخدام القوة ضد الطلاب، معتبرا أن حق التظاهر السلمي يجب أن يكون مكفولا، وأن معالجة الأزمات ينبغي أن تتم بالحوار لا بالإجراءات الأمنية.

كما تقدمت أحزاب معارضة بطلبات لمناقشة القضية داخل البرلمان، وسط مطالب بالكشف عن ملابسات الإصابات التي تعرض لها عدد من المحتجين خلال المواجهات مع قوات الأمن.

 

اختبار جديد لحكومة مودي

يرى مراقبون أن استقالة وزير التعليم تمثل محطة مهمة في المشهد السياسي الهندي، إذ أظهرت أن الضغوط الشعبية لا تزال قادرة على فرض تغييرات داخل الحكومة، رغم هيمنة حزب "بهاراتيا جاناتا" على السلطة خلال السنوات الماضية.

ومع استمرار مطالب الإصلاح في قطاع التعليم، وتصاعد النقاش حول أوضاع الشباب والبطالة، تبدو الحكومة أمام اختبار سياسي جديد قد يمتد تأثيره إلى ملفات داخلية أخرى، في وقت تسعى فيه المعارضة إلى استثمار الزخم الشعبي لتعزيز حضورها خلال المرحلة المقبلة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 7 + 1