تونس تشهد احتجاجات جديدة ضد سياسات قيس سعيّد

2026.07.27 - 08:11
Facebook Share
طباعة

 شهدت العاصمة التونسية مظاهرة شارك فيها آلاف المحتجين للمطالبة برحيل الرئيس قيس سعيّد، وذلك بالتزامن مع مرور خمس سنوات على الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها في 25 يوليو/تموز 2021، وسط مطالب بإنهاء الأزمة السياسية وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

وانطلقت التظاهرة من ساحة الجمهورية قبل أن تتجه إلى شارع الحبيب بورقيبة، حيث رفع المشاركون الأعلام التونسية ولافتات تنتقد السياسات الحالية، ورددوا شعارات تطالب بتغيير المسار السياسي، في ظل انتشار أمني مكثف وتواجد لقوات الأمن في محيط مكان الاحتجاج.

 

دعوات من قوى معارضة

وجاءت المظاهرة استجابة لدعوات أطلقتها مبادرة "نفس" إلى جانب عدد من الأحزاب والشخصيات المعارضة، التي أكدت أن التحرك يهدف إلى توحيد الجهود الرافضة للمسار السياسي القائم، والدفع نحو استعادة المؤسسات الدستورية وتعزيز الحريات العامة.

وقال رئيس ائتلاف "نفس" حسام الحامي إن الاحتجاج يعبّر عن رفض ما وصفه بسوء إدارة شؤون الدولة، محملا السلطة مسؤولية استمرار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد، ومعتبرا أن المرحلة الحالية تستدعي تغييرا في أسلوب إدارة الملفات الوطنية.

 

الأزمة الاقتصادية في صدارة المطالب

وشهدت المظاهرة تركيزا على الأوضاع الاقتصادية، إذ اعتبر مشاركون أن تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة ونقص بعض المواد الأساسية أصبحت من أبرز التحديات التي يواجهها المواطنون.

كما أشار معارضون إلى أن تكرار انقطاعات المياه والكهرباء في عدد من المناطق زاد من حالة الاستياء الشعبي، معتبرين أن هذه الأزمات دفعت شرائح جديدة من التونسيين إلى المشاركة في الاحتجاجات، بعيدا عن الانتماءات السياسية التقليدية.

 

مطالب بالإفراج عن المعتقلين

من جانبه، دعا القيادي في حركة النهضة عماد الخميري إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين، معتبرا أن استمرار توقيف عدد من الشخصيات السياسية يمثل أحد الملفات التي تتطلب معالجة عاجلة.

وأضاف أن الاحتجاجات لم تعد تقتصر على القوى السياسية المعارضة، بل باتت تعكس اتساع دائرة الغضب الشعبي نتيجة الظروف الاقتصادية وتراجع مستوى الخدمات.

 

خمس سنوات على الإجراءات الاستثنائية

وتأتي هذه التحركات بعد خمس سنوات من القرارات التي أعلنها الرئيس قيس سعيّد في يوليو/تموز 2021، والتي تضمنت تجميد عمل البرلمان قبل حله لاحقا، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، واعتماد دستور جديد عزز صلاحيات رئيس الجمهورية، إضافة إلى تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية وفق الإطار السياسي الجديد.

وترى قوى المعارضة أن تلك الإجراءات أدت إلى تركيز السلطات بيد الرئيس وتقليص دور المؤسسات المنتخبة، بينما يؤكد سعيّد أن ما اتخذه كان ضروريا لحماية الدولة ومواجهة الفساد وإصلاح مؤسساتها، نافيا الاتهامات المتعلقة بالتراجع عن الحريات أو المسار الديمقراطي.

 

تحديات اقتصادية وسياسية

تأتي الاحتجاجات في وقت تواجه فيه تونس تحديات اقتصادية متواصلة، تشمل ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع القدرة الشرائية، وصعوبات متكررة في توفير بعض السلع الأساسية، إلى جانب استمرار الضغوط على المالية العامة.

ويرى مراقبون أن استمرار هذه الظروف قد يسهم في توسيع رقعة الاحتجاجات خلال المرحلة المقبلة، خاصة إذا لم تشهد البلاد تحسنا في المؤشرات الاقتصادية أو تقدما في معالجة الخلافات السياسية، وهو ما يجعل المشهد الداخلي مفتوحا على مزيد من التطورات في ظل استمرار التباين بين السلطة والمعارضة حول مستقبل المسار السياسي في تونس.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 5 + 8