بحر قزوين يتحول إلى ساحة مواجهة جديدة

2026.07.26 - 23:01
Facebook Share
طباعة

 أعلن جهاز الأمن الأوكراني استهداف سفينتي شحن في بحر قزوين، قال إنهما تخضعان لعقوبات دولية وتستخدمان لنقل شحنات عسكرية بين إيران وروسيا، في حين أكدت طهران مقتل بحار وإصابة آخر جراء الهجوم دون الكشف عن اسم السفينة التي وقع فيها الحادث.

وأظهرت بيانات الملاحة وسجلات الملكية أن السفينتين اللتين حددتهما مصادر أوكرانية ترفعان العلم الروسي وتداران من قبل شركتين روسيتين، فيما لم تصدر موسكو حتى الآن معلومات رسمية حول حجم الأضرار أو هوية الضحايا.

 

سفينة غادرت إيران قبل الاستهداف

تشير بيانات الملاحة المفتوحة إلى أن سفينة الشحن "بيغي"، التي تحمل رقم التسجيل البحري الدولي 8943210، غادرت ميناء أمير آباد الإيراني في 18 يوليو/تموز متجهة إلى ميناء أستراخان الروسي.

وبحسب بيانات منصة "مارين ترافيك"، كانت السفينة قد قطعت نحو 862 ميلا بحريا من أصل 893 ميلا، ولم يتبق أمامها سوى مسافة قصيرة للوصول إلى وجهتها قبل توقف الإشارات المتاحة عنها في شمال بحر قزوين.

وتظهر بيانات منصة "كبلر" أن آخر شحنة تجارية مرصودة للسفينة كانت من الحبوب أو البذور الزيتية، نقلتها من ميناء أكتاو الكازاخستاني إلى أمير آباد الإيراني، قبل أيام من رحلتها الأخيرة إلى روسيا.

لكن البيانات المفتوحة لا تكشف طبيعة الشحنة التي كانت تحملها السفينة خلال مغادرتها إيران، فيما تديرها شركة "أراباكس" الروسية التي تتخذ من أستراخان مقرا لها.

 

سفينة أخرى ضمن شبكة العقوبات

أما سفينة الشحن "بورت أوليا 2"، التي تحمل رقم التسجيل البحري الدولي 9481881، فتظهر البيانات أنها غادرت ميناء أمير آباد الإيراني في مايو/أيار الماضي وكانت وجهتها المعلنة أستراخان.

غير أن انقطاع إشارات الملاحة لفترات طويلة يجعل من الصعب تحديد مسارها الكامل أو معرفة الموانئ التي ربما توقفت فيها خلال تلك الفترة.

وتعد "بورت أوليا 2" أكبر من السفينة الأخرى، إذ يبلغ طولها نحو 123 مترا وتصل حمولتها الساكنة إلى أكثر من 5 آلاف طن.

وتعود ملكيتها وإدارتها إلى شركة "إم جي فلوت" الروسية، وهي الشركة التي أدرجتها وزارة الخزانة الأمريكية ضمن العقوبات عام 2022، كما حددت السفينة باعتبارها من الممتلكات الخاضعة للقيود.

 

اتهامات بنقل شحنات عسكرية

وضعت بريطانيا سفينة "بيغي" على قائمة العقوبات عام 2024، ضمن مجموعة سفن قالت إنها شاركت في نقل إمدادات عسكرية من إيران إلى روسيا.

كما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على شركة "أراباكس" المشغلة للسفينة، مشيرا إلى أن سفنا تابعة لها استخدمت لنقل أسلحة وذخائر إيرانية الصنع ومكونات مرتبطة بالطائرات المسيّرة إلى روسيا.

وأضافت كندا السفينة إلى قائمة العقوبات عام 2025، بينما تحدث سجل الاستخبارات العسكرية الأوكرانية عن استخدامها لنقل ذخائر وقذائف ومعدات عسكرية من إيران إلى روسيا، وهي معلومات لم يتم التحقق منها بشكل مستقل.

أما "بورت أوليا 2"، فتربطها أوكرانيا أيضا بعمليات نقل عسكرية بين البلدين، إضافة إلى خضوعها للعقوبات بسبب ارتباطها بشركة "إم جي فلوت".

 

شبكة بحرية مرتبطة بميناء أوليا

لا تعمل "بورت أوليا 2" بشكل منفرد، بل تنتمي إلى شبكة من السفن والشركات المرتبطة بميناء أوليا الروسي الواقع عند دلتا نهر الفولغا شمال بحر قزوين.

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إن رجل الأعمال الروسي جمال الدين باشاييف يسيطر على شبكة شركات شحن مرتبطة بالميناء، وإن هذه الشركات شاركت منذ عام 2021 في اتفاقات نقل مرتبطة ببضائع عسكرية.

كما أشارت إلى ارتباط هذه الشبكة بنقل مساعدات إلى منطقة ألابوغا الاقتصادية الروسية، التي تضم منشآت مرتبطة بإنتاج الطائرات المسيّرة بدعم إيراني.

وسبق أن استهدفت أوكرانيا سفينة أخرى من الشبكة نفسها، وهي "بورت أوليا 4"، حيث أعلنت كييف في أغسطس/آب 2025 إصابتها داخل ميناء أوليا، وقالت إنها كانت تحمل مكونات لطائرات مسيّرة وذخائر إيرانية، بينما قالت روسيا حينها إن الأضرار نتجت عن حطام طائرة مسيّرة.

 

روايتان متعارضتان حول الهجوم

وصفت وزارة الخارجية الإيرانية الهجوم بأنه عمل عدواني وانتهاك للقانون الدولي، مؤكدة مقتل بحار وإصابة آخر، كما قدمت احتجاجا رسميا لدى الجانب الأوكراني.

في المقابل، قال جهاز الأمن الأوكراني إن العملية نفذت باستخدام طائرات مسيّرة بعيدة المدى، واستهدفت إلى جانب سفن الشحن منصة نفطية وقاربا صاروخيا روسيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الضربات حققت نتائج قوية واستهدفت سفنا تستخدم لنقل بضائع عسكرية مرتبطة بإيران، دون الكشف عن حجم الأضرار أو طبيعة الشحنات الموجودة لحظة الهجوم.

ولا تزال هوية السفينة التي أعلنت إيران سقوط ضحايا على متنها غير مؤكدة، إذ لم تكشف طهران اسمها أو رقم تسجيلها، بينما تشير البيانات المتاحة إلى السفينتين اللتين حددتهما المصادر الأوكرانية تحت العلم الروسي، ما يجعل تحديد السفينة المتضررة بدقة غير محسوم حتى الآن.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 9 + 9