حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من تصاعد خطير في أعمال العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية، متهمة الحكومة الإسرائيلية بتوفير بيئة تسمح بانتشار الانفلات الأمني وغياب المحاسبة، ما يهدد بوقوع انتهاكات واسعة النطاق ما لم يتم اتخاذ إجراءات دولية عاجلة.
وقالت المنظمة إن استمرار الاعتداءات في الضفة الغربية، إلى جانب ضعف إجراءات المساءلة، أدى إلى تفاقم الوضع الأمني وخلق ظروف قد تقود إلى ارتكاب فظائع جماعية بحق الفلسطينيين.
هجوم تل وتصاعد الاعتداءات
وأشارت المنظمة إلى هجوم نفذه مستوطنون على قرية تل قرب نابلس في 24 من الشهر الجاري، وأسفر، بحسب بيانها، عن مقتل أربعة فلسطينيين وإسرائيليين اثنين.
وجاء الهجوم بعد إعلان الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو عن تنفيذ "عملية كبرى لمكافحة الإرهاب"، في وقت أطلق فيه مسؤولون إسرائيليون تصريحات تضمنت تهديدات بتدمير قرى ومنازل فلسطينية.
وأكدت هيومن رايتس ووتش أن الاعتداءات لم تتوقف عند حادثة تل، بل تلتها هجمات انتقامية نفذها مستوطنون ضد قرى فلسطينية مجاورة، تضمنت اعتداءات جسدية، وإصابات، وإحراق ممتلكات، وأعمال تخريب.
الضفة الغربية "برميل بارود"
وقالت الباحثة في شؤون إسرائيل وفلسطين لدى المنظمة سارة سنبر إن سنوات من غياب المحاسبة حولت الضفة الغربية إلى "برميل بارود"، مشيرة إلى أن شهادات ميدانية ومقاطع مصورة توثق هجمات نفذها مستوطنون مسلحون على منازل في قرية تل بحضور جنود إسرائيليين.
وأضافت أن الجنود الإسرائيليين وقفوا، بحسب شهادات ومقاطع مصورة، دون تدخل في بداية الهجوم قبل أن يستخدموا إطلاق النار، ما أدى إلى مقتل أربعة فلسطينيين من عائلة رمضان.
وأكدت المنظمة أن الحادث وقع في المنطقة المصنفة (ب) وفق اتفاق أوسلو، وهي منطقة تخضع لترتيبات أمنية مشتركة، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يقدم رواية كاملة حول ملابسات مقتل الفلسطينيين الأربعة.
ارتفاع أعداد الضحايا في الضفة
وبحسب بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، قتل 68 فلسطينيا على يد القوات الإسرائيلية والمستوطنين في الضفة الغربية منذ بداية عام 2026 وحتى 19 يوليو/تموز، بينهم 13 شخصا على الأقل قتلوا برصاص مستوطنين.
وفي المقابل، أشارت البيانات إلى إصابة 20 إسرائيليا خلال الفترة نفسها.
ولفتت المنظمة إلى أن عنف المستوطنين شهد ارتفاعا ملحوظا منذ تولي الحكومة الإسرائيلية الحالية مهامها نهاية عام 2022، مع تسجيل موجات تصعيد جديدة خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
انتقادات لصلاحيات المستوطنين المسلحة
انتقدت هيومن رايتس ووتش الإجراءات التي منحت بموجبها وزارة الأمن القومي الإسرائيلية وحدات "الدفاع المدني" في مستوطنات الضفة الغربية صلاحيات شرطية خاصة.
كما أشارت إلى إنشاء "كتائب دفاع إقليمية" داخل الجيش الإسرائيلي تضم مستوطنين، معتبرة أن هذه الخطوات تؤدي إلى تداخل متزايد بين المستوطنين والقوات النظامية.
وقالت المنظمة إن هذه الإجراءات تجعل من بعض البؤر الاستيطانية مراكز يمكن استخدامها لتنفيذ هجمات ضد القرى الفلسطينية، إضافة إلى دورها في دعم التوسع الاستيطاني والسيطرة على مزيد من الأراضي.
دعوات لتنفيذ قرارات دولية
ذكّرت المنظمة بحكم محكمة العدل الدولية الصادر في يوليو/تموز 2024، والذي اعتبر استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني، وطالب إسرائيل بإنهاء وجود المستوطنات وإخلاء المستوطنين من الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، والسماح بعودة الفلسطينيين الذين تم تهجيرهم وتعويضهم.
ودعت هيومن رايتس ووتش الحكومات الدولية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع تصاعد الانتهاكات، بينها فرض عقوبات محددة على المسؤولين المتورطين، وتعليق صادرات الأسلحة إلى إسرائيل، ومنع التعامل الاقتصادي مع المستوطنات التي تعتبرها غير قانونية.
كما طالبت بتعليق الاتفاقات التجارية التفضيلية مع إسرائيل، ودعم عمل المحكمة الجنائية الدولية وتنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة بحق مسؤولين إسرائيليين.
وأكدت سارة سنبر أن استمرار العنف في قرية تل وغيرها من مناطق الضفة الغربية، دون محاسبة المسؤولين عنه، قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد ووقوع انتهاكات جديدة.