أثارت حادثة سقوط طائرة مسيّرة قرب منزل وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير حالة من الجدل والاستنفار داخل إسرائيل، بعد انتشار تقارير أولية ربطت الواقعة باحتمال وجود محاولة استهداف أمني.
وسارعت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى التعامل مع الحادثة باعتبارها تطورا أمنيا حساسا، خاصة في ظل وجود سوابق ومحاولات استهداف لمسؤولين إسرائيليين خلال السنوات الماضية، إلا أن المعلومات التي ظهرت لاحقا من مصادر عسكرية وتحقيقات أولية قدمت رواية مختلفة عن طبيعة الحادث.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المسيّرة التي سقطت قرب منزل بن غفير لم تكن جزءا من عملية هجومية، بل تبين لاحقا أنها طائرة مدنية صغيرة تعود لأحد سكان المنطقة.
سقوط المسيّرة في كريات أربع
ذكرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" في تغطيتها الأولى للحادث، التي نشرت مساء السبت، أن طائرة مسيّرة صغيرة سقطت بالقرب من منزل بن غفير في مستوطنة كريات أربع المجاورة لمدينة الخليل الفلسطينية، وسط ظروف لم تكن واضحة في الساعات الأولى.
وبحسب مكتب وزير الأمن القومي الإسرائيلي، فقد جرى نقل الطائرة المسيّرة من قبل الجيش الإسرائيلي بهدف فحصها والتحقيق في ملابسات سقوطها، فيما لم تسجل أي إصابات نتيجة الحادث.
وأوضحت الصحيفة أن الجهات الأمنية لم تكن قد حددت في البداية سبب سقوط المسيّرة، وأن التحقيقات كانت لا تزال جارية لمعرفة خلفيات الواقعة.
بدورها، أفادت صحيفة "واي نت" العبرية بأن الطائرة لم تكن مزودة بمواد متفجرة، وأن الجيش الإسرائيلي استولى عليها لإجراء الفحوصات اللازمة، مؤكدة عدم وقوع إصابات.
ورغم إبقاء سبب السقوط قيد التحقيق، أشارت الصحيفة إلى أن الحادث تزامن مع أجواء أمنية مشحونة بسبب قضايا أخرى منفصلة تتعلق بمخاوف إسرائيلية من محاولات استهداف بن غفير.
ربط الحادث بسوابق استهداف بن غفير
جاء تداول حادثة المسيّرة بالتزامن مع إعلان جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "الشاباك" اعتقال الشاب الفلسطيني محمد عواد، البالغ من العمر 29 عاما ومن سكان مدينة الناصرة، للاشتباه بمحاولة الانضمام إلى حركة حماس.
وعقب ذلك، قال بن غفير إن هذه هي المرة التاسعة التي تعتبره فيها التنظيمات الفلسطينية هدفا وتحاول إيذاءه، موجها الشكر إلى الشاباك والشرطة الإسرائيلية وأجهزة أمنية أخرى على ما وصفه بمنع تنفيذ مخططات ضده وضد عائلته.
إلا أن المعطيات المتعلقة بسقوط المسيّرة لم تثبت وجود ارتباط مباشر بين الحادثة وهذه القضية، إذ تبين لاحقا أن الواقعة منفصلة ولا تحمل مؤشرات على عملية أمنية منظمة.
من فرضية الهجوم إلى حادثة مدنية
في التقرير الأولي لصحيفة "جيروزاليم بوست"، نقلت الصحيفة عن مصدر عسكري إسرائيلي أن المسيّرة كانت صغيرة الحجم، وأن مكان سقوطها كان في حي يقطنه بن غفير وليس بمحاذاة منزله مباشرة، مؤكدا أن الحادثة لا تصنف كهجوم.
وفي تقرير لاحق، نقلت الصحيفة عن قناة "كان" الإسرائيلية أن الطائرة تعود إلى فتى من سكان الحي، وأنها سقطت يوم الجمعة، أي قبل تداول القضية إعلاميا على نطاق واسع.
كما ذكرت قناة "آي 24" أن المسيّرة الصغيرة تسببت بحالة استنفار قرب منزل الوزير، قبل أن تكشف التحقيقات الأولية أنها طائرة مدنية لا تحمل طابعا أمنيا.
وأظهرت هذه التطورات اختلافا واضحا بين الانطباعات الأولى التي ربطت الحادث بمحاولة استهداف، وبين النتائج الأولية للتحقيق التي أشارت إلى حادث عرضي.
استدعاء حوادث سابقة زاد الجدل
أعادت القناة 13 الإسرائيلية في تغطيتها للحادثة التذكير بحادثة استهداف منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمسيّرة أطلقت من لبنان قبل نحو عامين، إضافة إلى مواقف سابقة لبن غفير دعا فيها إلى الرد بشكل مباشر على مثل هذه العمليات.
وساهم هذا الربط في تعزيز الطابع الأمني للحادثة في التغطيات الإعلامية، رغم وجود اختلاف كبير بين الواقعتين، إذ لم تظهر في حادثة بن غفير الحالية أدلة على وجود هجوم أو جهة تقف خلف سقوط المسيّرة.
وجاءت الحادثة في ظل حالة توتر متزايدة في الضفة الغربية، حيث تتعامل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بحساسية مع أي نشاط يتعلق بالطائرات المسيّرة، خاصة بعد استخدام هذا النوع من الوسائل في عمليات خلال المواجهات الإقليمية الأخيرة.
وتزداد المخاوف الإسرائيلية من صعوبة رصد بعض المسيّرات الصغيرة، خصوصا بعد حوادث تمكنت خلالها طائرات من الوصول إلى مناطق داخل إسرائيل خلال الحرب على لبنان.
توتر متصاعد في الضفة الغربية
تزامنت حادثة المسيّرة مع أجواء أمنية متوترة في الضفة الغربية، في ظل دعوات أطلقها مستوطنون لتنظيم مسيرات وتحركات ميدانية في عدد من المناطق.
وتثير هذه التحركات مخاوف من تصاعد الاحتكاكات بين المستوطنين والفلسطينيين، في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصعيدا أمنيا متواصلا.
وبينما أثارت حادثة سقوط المسيّرة قرب منزل بن غفير ضجة واسعة في البداية، تشير المعلومات المتوفرة حاليا إلى أنها كانت حادثة مدنية عرضية وليست محاولة استهداف، رغم استمرار الاهتمام الأمني والإعلامي بها بسبب موقع الشخص المعني والظروف الأمنية المحيطة.