تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية في محافظة نابلس بالتزامن مع تصاعد هجمات المستوطنين على قرى جنوب وغرب المدينة، وسط حصار مشدد وإغلاقات واسعة، أسفرت عن سقوط قتلى وإحراق منازل وممتلكات، فيما حذر مسؤولون فلسطينيون من تفاقم الأوضاع الإنسانية مع استمرار التصعيد.
تصعيد واسع
كشف مسؤولون فلسطينيون عن دمار واسع في قرية تل جنوب غربي نابلس، بعد يوم دامٍ شهد مقتل ستة فلسطينيين، في وقت وسّع فيه الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في الضفة الغربية، فارضًا طوقًا أمنيًا على محافظات نابلس ورام الله والخليل، مع إغلاق الحواجز التي تربط بينها.
حصيلة ثقيلة
وقال محافظ نابلس غسان دغلس إن مستوطنين هاجموا بلدة تل من عدة محاور، قبل أن تمتد الاعتداءات إلى مناطق أخرى، مؤكدًا أن الهجمات تتكرر بصورة مستمرة. وأوضح أن حصيلة الساعات الثماني والأربعين الماضية بلغت ستة قتلى فلسطينيين، بينهم أربعة في تل واثنان في بيت فوريك، إضافة إلى إحراق ستة منازل في صرة وثلاثة في عوريف، واقتلاع أكثر من ألفي شجرة زيتون، فضلًا عن إحراق مركبات وتجريف أراضٍ زراعية.
أوضاع إنسانية
وأكد أحد سكان قرية تل أن القوات الإسرائيلية تفرض حصارًا كاملًا على البلدة، يترافق مع حظر للتجوال وعمليات دهم وتحقيقات ميدانية، إضافة إلى إغلاق جميع المداخل بالحواجز العسكرية، ما أعاق وصول الجرحى إلى المستشفيات. وأضاف أن القوات اقتحمت مستشفى نابلس التخصصي واعتقلت أحد المصابين، بينما يواجه نحو ستة آلاف من سكان القرية ظروفًا إنسانية متدهورة.
اعتداءات المستوطنين
من جانبه، قال عضو مجلس قروي عوريف فوزي شحادة إن مستوطنين أحرقوا ثلاث حافلات مخصصة لرياض الأطفال ومركبته الخاصة، كما هاجموا منزل نجله وأضرموا النار فيه بينما كانت العائلة داخله، بينهم رضيعة. وأضاف أن مستوطنين اعتدوا أيضًا على مسن باستخدام أدوات حديدية، ما تسبب بإصابته بكسور وجروح، محذرًا من استمرار التوتر مع بقاء تجمعات للمستوطنين في محيط القرية.
وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال أكثر من 70 مطلوبًا في أنحاء الضفة الغربية، بينهم 11 شخصًا في قرية تل، بعد عمليات دهم شملت أكثر من 300 موقع، وقال إن المعتقلين مرتبطون بحركة حماس أو يشتبه بتورطهم في التخطيط لهجمات.
يأتي هذا التصعيد في ظل اتساع العمليات العسكرية الإسرائيلية وتزايد هجمات المستوطنين في الضفة الغربية، بينما تتصاعد التحذيرات الفلسطينية من تفاقم الأزمة الإنسانية، وسط دعوات للمجتمع الدولي للتحرك العاجل لوقف الاعتداءات وحماية المدنيين.