حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من استمرار الخطر الذي تشكله مخلفات الحرب في سوريا، بعد تسجيل مئات الضحايا خلال ثلاثة أشهر فقط، في ظل اتساع رقعة المناطق الملوثة بالألغام والذخائر غير المنفجرة.
أظهر تقرير صادر عن المكتب أن الفترة الممتدة بين الأول من مارس/آذار والأول من يونيو/حزيران 2026 شهدت تسجيل 268 حادثاً مرتبطاً بالذخائر المتفجرة، أسفر عن مقتل 130 شخصاً وإصابة 322 آخرين، ليصل إجمالي الضحايا إلى 452 شخصاً.
تركزت غالبية الحوادث في المناطق الزراعية والرعوية، حيث يواجه المزارعون والرعاة والعاملون في الأنشطة المرتبطة بكسب الرزق مخاطر متزايدة أثناء التنقل والعمل في الأراضي التي ما تزال ملوثة بمخلفات الحرب.
لفت التقرير إلى أن الأطفال يظلون من أكثر الفئات عرضة للخطر، نتيجة مصادفتهم أجساماً متفجرة أثناء اللعب أو التنقل أو العمل لمساعدة أسرهم، ما يزيد من حجم الخسائر البشرية في صفوف المدنيين.
تواصل المنظمات الإنسانية والشركاء العاملون في مجال مكافحة الألغام تنفيذ عمليات المسح والتطهير، إلى جانب برامج التوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة وتقديم الدعم للضحايا، بهدف تقليل المخاطر وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وإعادة استخدام الأراضي الزراعية والبنية التحتية.
شهد مؤتمر المعنيين بأعمال إزالة الألغام في سوريا، الذي عُقد في جنيف بين 22 و24 يونيو/حزيران، إعلان انتقال جهود إزالة مخلفات الحرب إلى مرحلة تقوم على تنسيق وتعاون دوليين، في محاولة لتعزيز الاستجابة لهذا التحدي الإنساني.
أشارت بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى أن مخلفات الحرب والألغام والذخائر العنقودية أودت بحياة 3799 مدنياً منذ عام 2011 وحتى أبريل/نيسان 2026، بينهم ألف طفل و377 امرأة، ما يعكس استمرار آثار الحرب رغم تراجع العمليات العسكرية فيعدد من المناطق.
أوضحت الإحصاءات أن الفترة التي أعقبت ديسمبر/كانون الأول 2024 شهدت مقتل 329 مدنياً بسبب الألغام ومخلفات الحرب، بالتزامن مع عودة النازحين واستئناف الأنشطة الزراعية في مناطق كانت سابقاً ساحات قتال.
أعلنت وزارة الدفاع السورية أن وحدات الهندسة العسكرية تمكنت منذ بداية العام الجاري من تفكيك أو إتلاف أكثر من 110 آلاف لغم ومخلف حربي في مناطق مختلفة، ضمن الجهود الرامية إلى الحد من المخاطر وتهيئة الظروف لعودة السكان واستئناف الحياة الطبيعية.
يؤكد استمرار سقوط الضحايا أن مخلفات الحرب لا تزال تمثل أحد أخطر التحديات الإنسانية في سوريا، مع الحاجة إلى توسيع عمليات إزالة الألغام وتسريع برامج التوعية والدعم، لضمان حماية المدنيين وتقليل الخسائر في المناطق المتضررة.