حذّرت الولايات المتحدة وأكثر من اثني عشر من حلفائها من حملة تجسس سيبرانية روسية تستهدف مؤسسات حكومية ودفاعية وعلمية، مشيرة إلى أن منفذيها اختبروا تقنياتهم أولاً في أوكرانيا قبل توسيع نطاق الهجمات إلى دول حلف شمال الأطلسي.
وأوضحت الأجهزة الأمنية والاستخباراتية أن مجموعات التهديد السيبراني الروسية باتت تعتمد أوكرانيا كبيئة لاختبار أدوات الاختراق والهجمات الإلكترونية، قبل استخدامها ضد أهداف غربية أكثر حساسية، في مؤشر على تطور أساليب التجسس الإلكتروني الروسية.
رجّحت الجهات الأمنية استمرار استهداف أنظمة البريد الإلكتروني التابعة لمؤسسات غربية، بعد نجاح القراصنة في تنفيذ عمليات مماثلة خلال الفترة الماضية، وسط مخاوف من اتساع نطاق الاختراقات وظهور ضحايا جدد.
أفادت شبكة CNN بأن أجهزة الاستخبارات الأمريكية وحلفاءها يواصلون تقييم حجم الأضرار التي خلفتها الهجمات، والعمل على تحديد نوعية المعلومات التي تمكنت المجموعات الروسية من جمعها من المؤسسات المستهدفة.
استهدفت الحملة علماء يعملون في مجال الاندماج النووي، ومتعاقدين في قطاع الصناعات الدفاعية، وموظفين حكوميين، في إطار عمليات تجسس هدفت إلى الحصول على معلومات تتعلق بالتقنيات العسكرية والبرامج النووية والأبحاث المتقدمة.
وكشفت شركة "بروف بوينت" المتخصصة في أمن المعلومات أن القراصنة ركزوا على خوادم البريد الإلكتروني الخاصة بمنشآت نووية ومؤسسات تابعة لقطاع الصناعات الدفاعية في الولايات المتحدة، سعياً للوصول إلى معلومات حساسة.
اعتمدت الهجمات على استغلال ثغرة برمجية نادرة تتيح للقراصنة اختراق البريد الإلكتروني بمجرد فتح الرسالة، دون الحاجة إلى الضغط على روابط أو تنزيل ملفات، ما يسمح بالوصول إلى مراسلات تمتد لثلاثة أشهر، إضافة إلى قوائم جهات الاتصال الخاصة
بالمؤسسات المستهدفة.
شملت قائمة الجهات المستهدفة مؤسسات حكومية اتحادية ومحلية، وأجهزة إنفاذ القانون، وقطاعات الدفاع والطاقة والتعليم، في إطار حملة وُصفت بأنها واسعة النطاق وتستهدف جمع معلومات استراتيجية.
واصلت سلطات إنفاذ القانون ملاحقة المتورطين في الهجمات، بعدما ألقت السلطات التايلاندية القبض على مواطن روسي يُشتبه بانتمائه إلى المجموعة، قبل تسليمه إلى الولايات المتحدة ومثوله أمام القضاء في بوسطن.
تكشف هذه التحذيرات تصاعد القلق الغربي من تنامي قدرات التجسس الإلكتروني الروسية، في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، واتساع استخدام الفضاء السيبراني كأداة لجمع المعلومات الاستخباراتية واستهداف البنى والمؤسسات الحيوية.