أوبئة ونزوح ودمار.. دارفور أمام اختبار إنساني قاسٍ

2026.07.24 - 08:50
Facebook Share
طباعة

تتفاقم الأزمة الإنسانية في إقليم دارفور مع انتشار الكوليرا واستمرار المواجهات المسلحة، ما يضع مئات الآلاف من النازحين أمام واقع أكثر قسوة، في ظل نقص حاد في المياه النظيفة والخدمات الطبية، وتحذيرات من اتساع رقعة الوباء مع حلول موسم الأمطار.

 

وسجلت منظمة الصحة العالمية أكثر من 1330 إصابة مؤكدة بالكوليرا و114 وفاة حتى العاشر من يوليو/تموز 2026، مع توقعات بارتفاع الأعداد خلال الأسابيع المقبلة، نتيجة تعذر وصول الفرق الطبية والإغاثية إلى مناطق واسعة في دارفور وكردفان.

 

وأوضح ممثل المنظمة في السودان، الدكتور شبل صهباني، أن معدل الوفيات بين المصابين بلغ 13.7%، وهو من أعلى المعدلات المسجلة، عازيًا ذلك إلى استمرار القتال، وتعطل الإمدادات الطبية، وصعوبة الوصول إلى مدن مثل الأبيض وكادقلي والدلنج.

تفيد معطيات ميدانية بأن الحصيلة الفعلية قد تتجاوز الأرقام الرسمية، بسبب تعذر توثيق الإصابات والوفيات في عدد من المخيمات والمناطق المعزولة.

 

وأكدت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور أن المخيمات تواجه تدهورًا صحيًا متسارعًا، مع انتشار الكوليرا والملاريا والحصبة والإسهالات الحادة، بالتزامن مع خروج معظم المرافق الصحية عن الخدمة، واستمرار النقص في الأدوية والمستلزمات الطبية.

 

كما بينت أن الأطفال والنساء يتحملون العبء الأكبر للأزمة، في ظل تصاعد معدلات سوء التغذية، وشح الغذاء والمياه الصالحة للشرب، إلى جانب تزايد الآثار النفسية والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

 

وتشير مصادر محلية إلى تعرض آبار مياه في مناطق كلبس وبئر أم سليبة والقرى المجاورة للاستهداف بواسطة طائرات مسيّرة، الأمر الذي أدى إلى تدمير مصادر مياه رئيسية، واضطرار آلاف النازحين إلى استخدام مياه ملوثة، بما أسهم في زيادة انتشار الأمراض المنقولة بالمياه.

 

وبحسب المصادر، يعيش عدد كبير من النازحين في العراء أو تحت الأشجار، بينما فر آخرون إلى شرق تشاد، في وقت تعيق فيه الأوضاع الأمنية عمليات الحصر والرصد الميداني. ولم يصدر تعليق من قوات الدعم السريع بشأن هذه الاتهامات، فيما سبق أن نفت استهداف المدنيين أو البنية التحتية.

 

على الجانب الحكومي، أعلن وكيل وزارة الصحة الاتحادية المكلف، مصعب محمد، خلو ولاية الخرطوم حاليًا من الكوليرا، مبينًا أن الحالات التي جرى التعامل معها كانت وافدة من شمال كردفان، وتعافت بعد تلقي الرعاية الصحية.

 

وأشار إلى استمرار تسجيل الإصابات في ولايتي شمال وغرب كردفان، حيث تجاوز العدد التراكمي 1547 إصابة، مع مواصلة غرف الطوارئ الصحية أعمال المتابعة والاستجابة للحد من انتشار المرض.

 

ويواجه السودان واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية عالميًا، إذ يحتاج أكثر من 33 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، بينهم 21 مليونًا بحاجة إلى خدمات صحية، فيما تجاوز عدد النازحين 13.4 مليون شخص، الأمر الذي يزيد من مخاطر انتشار الأوبئة داخل مراكز الإيواء المكتظة مع استمرار هطول الأمطار.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 1 + 6

Lire aussi