كثّف نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لغزة في "مجلس السلام"، تحركاته السياسية والعسكرية للدفع نحو نشر قوة الاستقرار الدولية داخل قطاع غزة، في إطار ترتيبات ترتبط بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار، وسط استمرار المشاورات الإقليمية والدولية بشأن مستقبل القطاع.
جاءت هذه التحركات عقب الاجتماعات التي عقدها "مجلس السلام" في قبرص أواخر يونيو/حزيران ومطلع يوليو/تموز، بمشاركة ممثلين عن عدد من الدول، حيث ناقشت الاجتماعات آليات تمكين "لجنة إدارة غزة" برئاسة الفلسطيني علي شعث من مباشرة مهامها، إلى جانب تنفيذ خطة لإنشاء منطقة تجريبية تستوعب السكان عبر وحدات سكنية مؤقتة بدلاً من إطلاق عملية إعادة إعمار شاملة.
اتهم ملادينوف حركة حماس برفض "خريطة الطريق" التي طرحها المجلس، بينما تؤكد الحركة أن المقترحات المطروحة منحازة لإسرائيل ولا تتضمن أي التزامات تلزمها بوقف انتهاكاتها أو تنفيذ استحقاقات سياسية وأمنية متبادلة.
أجرى ملادينوف لقاءات مع مسؤولين عسكريين من المغرب وكوسوفو لبحث الاستعدادات الخاصة بمشاركة قوات البلدين في قوة الاستقرار الدولية، مشيراً إلى أن هذه القوات تستعد للانتشار داخل القطاع فور استكمال الترتيبات اللازمة، دون أن يكشف عن مكان انعقاد الاجتماعات، التي رجحت تقارير أنها جرت في مدينة رفح الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
وأوضح أن التعاون مع الوحدات العسكرية المشاركة يتقدم بصورة متواصلة، معرباً عن تطلعه إلى توسيع عمل القوة متعددة الجنسيات، وذلك بعد أيام من توقيع اتفاق مع المغرب يقضي بمشاركة قواته في القوة الدولية، وإيفاد ضباط إلى القيادة المشتركة، وإنشاء قاعدة لوجستية لدعم عمليات الانتشار.
أشارت هيئة البث الإسرائيلية إلى أن الحكومة الإسرائيلية لم تمنح حتى الآن موافقتها النهائية على دخول قوة الاستقرار الدولية إلى قطاع غزة، وربطت ذلك باستمرار الخلافات بشأن مستقبل القطاع، وتمسك تل أبيب بما تصفه بضرورة تنفيذ ترتيبات أمنية تتعلق بسلاح حركة حماس قبل المضي في أي خطوات ميدانية.
ورصدت مصادر ميدانية إنشاء أبراج عسكرية جديدة في محيط رفح وشرق المنطقة الوسطى وشمال القطاع، في تحركات أثارت تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة، وإمكانية ارتباطها بخطط الانتشار الدولية أو بالإجراءات العسكرية الإسرائيلية الجارية.
كشف مصدر فلسطيني مطلع لوسائل إعلام محلية، أن أعضاء اللجنة تلقوا خلال الأيام الماضية مؤشرات عن أجواء إيجابية في القاهرة، تفيد بإحراز تقدم في المشاورات قد يتيح للجنة دخول قطاع غزة خلال الفترة المقبلة، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه التفاهمات.
نفت مصادر في حركة حماس وفصائل فلسطينية حدوث أي اختراق حقيقي في المفاوضات، مؤكدة أن الوسطاء يواصلون اتصالاتهم مع مختلف الأطراف في محاولة لتقريب وجهات النظر، دون التوصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي بشأن ترتيبات وقف إطلاق النار أو إدارة المرحلة المقبلة في قطاع غزة.
تعكس التحركات الجارية استمرار المساعي الدولية لرسم ملامح المرحلة التالية في غزة، في وقت لا تزال فيه الخلافات السياسية والأمنية تعرقل تنفيذ أي ترتيبات ميدانية، وسط ترقب لنتائج الوساطات الإقليمية والدولية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار ووضع آلية لإدارة القطاع.