يمثل انتخاب خليل الحية رئيسًا للمكتب السياسي لحركة حماس بداية مرحلة جديدة للحركة، في ظل واقع سياسي وعسكري معقد فرضته الحرب على قطاع غزة، وما رافقها من خسائر كبيرة في الصفين السياسي والعسكري، إلى جانب تحديات تتعلق بمستقبل الحركة ودورها في المرحلة المقبلة.
جاءت النتيجة بعد منافسة امتدت إلى جولتي اقتراع أمام رئيس الحركة الأسبق خالد مشعل، عقب تعذر حسم التصويت من الجولة الأولى، قبل أن تنتهي جولة الإعادة بفوز الحية بفارق صوت واحد، بما يعكس تقاربًا في الرؤى داخل الأطر القيادية للحركة.
وحظيت الانتخابات باهتمام واسع، بعدما رجحت تقديرات سابقة عودة مشعل إلى قيادة المكتب السياسي، غير أن صناديق الاقتراع منحت الحية مسؤولية إدارة الحركة خلال واحدة من أكثر مراحلها تعقيدًا منذ تأسيسها.
منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، خسرت حماس عددًا من أبرز قياداتها، من بينهم إسماعيل هنية، ويحيى السنوار، وصالح العاروري، إضافة إلى شخصيات عسكرية بارزة في كتائب القسام، الأمر الذي استدعى إعادة ترتيب البنية القيادية وإدارة المرحلة الانتقالية عبر مجلس قيادة مؤقت.
وأوضح عضو المكتب السياسي للحركة في الخارج عبد الجبار سعيد أن عملية الانتخاب أُنجزت وفق النظام الداخلي وآليات الشورى، مؤكدًا أن الولاية الحالية تستمر حتى نهاية عام 2026، على أن تُجرى انتخابات جديدة متى توفرت الظروف المناسبة.
وأشار إلى أن إنجاز هذا الاستحقاق خلال الحرب يعكس استمرار فاعلية المؤسسات التنظيمية وقدرتها على إدارة شؤون الحركة رغم الضغوط الأمنية والإنسانية.
تبرز أمام القيادة الجديدة ملفات ثقيلة، تشمل استكمال مسار المفاوضات، والتعامل مع تداعيات الحرب، وإعادة إعمار قطاع غزة، إلى جانب صياغة العلاقة مع أي ترتيبات إدارية أو سياسية قد تشهدها الساحة الفلسطينية في المرحلة المقبلة.
كذلك تفرض المتغيرات الميدانية على القيادة الجديدة إعادة تنظيم هياكل الحركة، وتعزيز تماسكها الداخلي، ومواكبة التحولات التي فرضتها الحرب على الواقع الفلسطيني.
ويرى مراقبون أن إجراء الانتخابات في هذه الظروف يهدف إلى تأكيد استمرار عمل المؤسسات الداخلية، والحفاظ على آليات انتقال المسؤولية، رغم الاستهداف المتواصل لقيادات الحركة.
يعد خليل الحية خامس رئيس للمكتب السياسي لحركة حماس، بعد موسى أبو مرزوق، وخالد مشعل، وإسماعيل هنية، ويحيى السنوار، كما سبق أن تولى قيادة الحركة في قطاع غزة، ورئاسة وفدها المفاوض، ليجد نفسه اليوم أمام استحقاقات سياسية وتنظيمية معقدة ستحدد ملامح المرحلة المقبلة.