واشنطن تلاحق صواريخ طهران... خطة لتقليص قدراتها الهجومية

2026.07.23 - 13:20
Facebook Share
طباعة

رغم استمرار إيران في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة بعد أكثر من عشرة أيام من الضربات الأميركية المتواصلة، فإن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة احتفاظها بالقدرات العسكرية نفسها التي كانت تمتلكها قبل بدء الحملة، وفق تقديرات تشير إلى تغير طبيعة الهجمات واعتمادها بشكل أكبر على وحدات متنقلة ومخزونات موزعة بدلاً من منظومة مركزية قادرة على تنفيذ ضربات كثيفة ومنظمة.

 

وتتركز الاستراتيجية الأميركية، وفق التقييمات المتداولة، على إضعاف قدرة طهران على تنفيذ هجمات متكررة عبر استهداف البنية التي تدعم العمليات الصاروخية، بما يشمل مواقع التخزين، ومراكز القيادة، ومنشآت الصيانة، إضافة إلى تقليص قدرة إيران على إعادة بناء مخزونها خلال أي مواجهة طويلة.

 

تراجع قدرة المنظومة الصاروخية

تشير المعطيات الميدانية إلى أن الضربات الأخيرة دفعت الوحدات الصاروخية الإيرانية إلى إعادة توزيع عناصرها ومعداتها بعيداً عن المواقع الرئيسية التي كانت تجمع عمليات التخزين والصيانة والتخطيط في منشآت واحدة.

 

هذا الانتشار ساعد إيران على الحفاظ على قدر محدود من القدرة على الإطلاق، لكنه في المقابل أدى إلى إبطاء عمليات التحضير، وصعّب تنسيق الهجمات واسعة النطاق، كما قلّص قدرة القيادة العسكرية على تنفيذ موجات متزامنة من الصواريخ والطائرات المسيّرة.

 

وخلال الأيام الماضية، استهدفت العمليات الأميركية مواقع مرتبطة بالقدرات العسكرية الإيرانية، من بينها منشآت تخزين ومرافق تستخدم لتشغيل الطائرات المسيّرة، إضافة إلى مواقع قيادة ودفاعات جوية ومنصات إطلاق.

 

في المقابل، واصلت إيران تنفيذ هجمات متفرقة استهدفت مواقع مرتبطة بالقوات الأميركية في المنطقة، إلى جانب محاولات لضرب أهداف بحرية، فيما اعترضت دول مجاورة عدداً من الصواريخ والطائرات المسيّرة التي دخلت أجواءها.

 

وتعكس طبيعة هذه الهجمات، وفق مراقبين، اعتماد طهران على عمليات محدودة للحفاظ على حضور عسكري ورسائل ردع، من دون ظهور مؤشرات على قدرتها على استعادة نمط الهجمات المكثفة التي كانت تعتمد عليها سابقاً.

 

مواقع بديلة ومخزون تحت الضغط

وتشير تقديرات عسكرية إلى أن إيران تعمل على إعادة تشغيل بعض المواقع المتضررة، وإصلاح الأضرار التي لحقت بمنشآت عسكرية، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من القدرة التشغيلية.

 

إلا أن استمرار الاعتماد على مواقع بديلة ووحدات صغيرة يفرض تحديات إضافية، أبرزها صعوبة التنسيق بين المجموعات المنتشرة، وزيادة الحاجة إلى عمليات نقل وحماية واتصال، ما يجعل هذه التحركات أكثر عرضة للرصد والاستهداف.

 

كما أن توزيع المنصات الصاروخية على مناطق متعددة قد يساعد في إخفاء القدرات المتبقية، لكنه في الوقت نفسه يقلل من سرعة تنفيذ الهجمات ويحد من إمكانية إطلاق حملات واسعة ومنظمة.

 

واشنطن تستهدف قدرة التعويض

وتسعى الولايات المتحدة، وفق التقديرات، إلى استنزاف قدرة إيران على تعويض خسائرها، من خلال إطالة الوقت اللازم لإعداد الهجمات وتقليل عدد العمليات التي يمكن تنفيذها، بدلاً من التركيز فقط على منع كل عملية إطلاق.

 

ويرى مراقبون أن استمرار إطلاق صواريخ محدودة لا يعكس بالضرورة بقاء منظومة صاروخية متكاملة، إذ يرتبط تقييم القدرة العسكرية بعوامل عدة، بينها حجم المخزون، ودقة الضربات، وسرعة إعادة التجهيز، والقدرة على تنفيذ عمليات متزامنة.

 

ومع تراجع عدد الهجمات واتساع الفجوة بين العمليات، تبدو إيران أمام تحدي الحفاظ على قدرتها الردعية في ظل ضغط عسكري مستمر، بينما تحاول واشنطن منعها من إعادة بناء منظومتها الهجومية بالوتيرة السابقة.

 

وتشير التطورات إلى أن المعركة الحالية لا تقتصر على إسقاط الصواريخ أو تدمير مواقع محددة، بل تتمحور حول قدرة كل طرف على الحفاظ على موارده وإدارة مواجهة طويلة الأمد، في ظل استمرار التصعيد الإقليمي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 5 + 5