تصعيد أمريكي إيراني يوسع المواجهة ويهدد أمن الطاقة العالمي

2026.07.23 - 09:53
Facebook Share
طباعة

 دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران يومها الثاني عشر مع استمرار الضربات الأمريكية على مواقع داخل الأراضي الإيرانية، في وقت وسعت فيه طهران دائرة ردها العسكري، معلنة تنفيذ هجمات استهدفت الكويت، بالتزامن مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز وتبادل التهديدات بين الجانبين بشأن أمن الملاحة والمنشآت الحيوية.

وبحسب القيادة المركزية الأمريكية، انتهت أحدث موجة من العمليات العسكرية فجر الخميس، ضمن حملة تقول واشنطن إنها تهدف إلى تقليص القدرات الإيرانية التي تهدد السفن التجارية والملاحة الدولية، مع مواصلة الجهود لإعادة حركة العبور في مضيق هرمز إلى طبيعتها.

وبدأت الغارات الأمريكية عند الساعة الواحدة فجراً بتوقيت إيران، قبل أن تتبعها موجة ثانية من القصف استهدفت عدة مناطق، بينما أعلنت السلطات الإيرانية سقوط قتيلين على الأقل جراء الهجمات.

 

غارات على عدة محافظات إيرانية

شهدت محافظات خوزستان وهرمزغان وبوشهر وكرمنشاه سلسلة انفجارات متزامنة مع استمرار الضربات الأمريكية.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في مدينتي الأهواز ورامشير بمحافظة خوزستان، إضافة إلى مدينة سيريك في محافظة هرمزغان، فيما أعلن مسؤولون محليون أن هجوماً صاروخياً استهدف صالة الركاب في معبر شلامجة الحدودي مع العراق، ما أدى إلى مقتل شخصين، كما تعرض محيط مدينة أنديمشك لقصف آخر.

وفي محافظة بوشهر، أعلن المحافظ استهداف محطة كهرباء تقع بجوار محطة بوشهر النووية، الأمر الذي تسبب بانقطاع التيار الكهربائي عن إحدى القرى لساعتين، قبل أن تتحدث وكالة "فارس" عن هجوم صاروخي ثانٍ استهدف موقعاً عسكرياً في المحافظة.

كما سجلت انفجارات جديدة في مدينة جاسك بمحافظة هرمزغان، بينما أكد مسؤولون في محافظة كرمنشاه وقوع انفجارين نتيجة هجمات أمريكية.

وأكدت القيادة الأمريكية أن العمليات استهدفت مواقع عسكرية ولوجستية مرتبطة بالقدرات الإيرانية المستخدمة في تهديد الملاحة، ضمن حملة متواصلة منذ اثني عشر يوماً.

 

إيران تهاجم الكويت بالمسيّرات

في المقابل، أعلن الجيش الكويتي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت طائرات مسيّرة إيرانية معادية قبل وصولها إلى أهدافها.

وأكدت رئاسة الأركان الكويتية أن أصوات الانفجارات التي سُمعت في بعض المناطق نتجت عن عمليات اعتراض نفذتها منظومات الدفاع الجوي، داعية السكان إلى الالتزام بتعليمات السلامة الصادرة عن الجهات المختصة.

ويعد هذا التطور من أبرز مؤشرات اتساع نطاق المواجهة خارج الساحة الإيرانية، مع انتقال الهجمات إلى دول خليجية مجاورة.

 

ترمب يهدد البنية التحتية الإيرانية

وجاءت الضربات الأخيرة بعد ساعات من تصعيد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لهجته تجاه طهران، ملوحاً باستهداف البنية التحتية الإيرانية إذا تعرضت السفن في مضيق هرمز لأي هجوم.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة سترد على أي استهداف للسفن بقصف الجسور ومحطات توليد الكهرباء، بما في ذلك المنشآت الواقعة في العاصمة طهران أو محيطها.

وجاء الرد الإيراني سريعاً، إذ نقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر عسكري أن أي استهداف للجسور أو المنشآت الحيوية الإيرانية سيقابله قصف لمنشآت الطاقة والبنى التحتية في المنطقة.

وأضاف المصدر أن واشنطن باتت تدرك بعد أيام من المواجهة قدرة إيران على استهداف المواقع التي تختارها، محذراً من أن أي تصعيد جديد سيؤدي إلى توسيع نطاق الرد.

من جهته، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن العقيدة الدفاعية لبلاده تقوم على مبدأ "العين بالعين"، مشدداً على أن أي اعتداء على البنية التحتية الإيرانية سيقابل برد قوي وحاسم، وأن كل جهة تقدم دعماً لمثل هذه الهجمات ستصبح هدفاً مشروعاً.

 

صراع السيطرة على مضيق هرمز

وفي تطور ميداني جديد، أعلن الحرس الثوري الإيراني اندلاع حريق في إحدى ثلاث ناقلات نفط بعد انفجار أثناء محاولتها عبور مسار قال إنه ملغوم جنوب مضيق هرمز، مشيراً إلى أن الناقلتين الأخريين عادتا أدراجهما.

وأكد الحرس الثوري أن المضيق يخضع لسيطرة القوات الإيرانية، معلناً أنه "مغلق بالكامل"، وأن أي ناقلة لن يسمح لها بالدخول أو الخروج دون تنسيق مسبق مع إيران.

كما توعد بتنفيذ عملية عقابية رداً على ما وصفه بانتهاك أمريكي جديد في المضيق، محذراً من مخاطر تهدد حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة والأسمدة إذا استمر التصعيد.

ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، ما يجعل أي اضطراب فيه مصدر قلق للأسواق الدولية ولأمن الطاقة العالمي.

 

واشنطن تتهم طهران بانتهاك مذكرة التفاهم

في المقابل، اتهم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إيران بانتهاك مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين في 18 يونيو الماضي، معتبراً أن استمرار استهداف السفن التجارية يتعارض مع الالتزامات الخاصة بحرية الملاحة وفتح مضيق هرمز.

وقال روبيو إن الاتفاق نص بوضوح على ضمان حرية العبور في المضيق، وكان من المفترض أن تصدر إيران إعلاناً يؤكد تنفيذ ذلك قبل أكثر من أسبوع.

وأضاف أن الولايات المتحدة ستواصل استهداف المواقع التي تنطلق منها الهجمات على السفن، مؤكداً أن واشنطن تتحرك لحماية الملاحة الدولية.

ورغم استمرار العمليات العسكرية، أوضح روبيو أن الرئيس دونالد ترمب لا يزال يفضل الوصول إلى تسوية سياسية عبر التفاوض، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي إذا تعرضت السفن أو المصالح الأمريكية لهجمات جديدة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 8 + 10