أموال وذهب وساعات فاخرة.. قضية فساد تهز العراق

2026.07.21 - 19:38
Facebook Share
طباعة

فجّرت شبهات فساد مرتبطة بوزير العمل العراقي السابق أحمد الأسدي موجة واسعة من الجدل السياسي في العراق، بعد تضارب التصريحات بشأن وجود مذكرة قبض بحقه، وتداول معلومات عن ضبط مبالغ مالية ومقتنيات ثمينة خلال عمليات أمنية في بغداد، بينما نفت الجهات المعنية حتى الآن إصدار أي إعلان رسمي يؤكد تلك الأنباء.

 

وتأتي القضية في وقت تواصل فيه الحكومة العراقية تنفيذ حملة واسعة لمكافحة الفساد، أطلقتها منتصف يونيو/حزيران 2026 تحت اسم "صولة الفجر"، وتستهدف ملاحقة المتهمين بقضايا الاختلاس وهدر المال العام، مع إتاحة المجال أمام بعض المتهمين لتسوية أوضاعهم وفق ضوابط قانونية.

 

بدأت القضية بعد تداول تقارير إعلامية محلية تحدثت عن مداهمة قوة أمنية منزلًا في العاصمة بغداد، قيل إنه يعود إلى شخصية سياسية بارزة، دون الإعلان عن هويتها رسميًا، مشيرة إلى أن القوة لم تتمكن من توقيف الشخص المستهدف بسبب وجوده خارج البلاد.

 

ووفق تلك التقارير، أسفرت المداهمة عن ضبط نحو 16 مليار دينار عراقي، أي ما يعادل قرابة 14 مليون دولار، إضافة إلى 4 كيلوغرامات من الذهب كانت داخل مركبة تعود لأحد معاوني الشخصية المستهدفة.

 

كما تحدثت مصادر مقربة من هيئة النزاهة العراقية عن العثور على نحو 100 ساعة فاخرة من ماركة "رولكس"، بالتزامن مع تنفيذ فريق رقابي عملية تفتيش في إحدى المزارع الواقعة في بغداد والمرتبطة بالقضية، من دون صدور تأكيد رسمي لهذه المعلومات.

 

تصاعدت حدة الجدل بعد تصريحات أدلى بها القيادي في تحالف "الإطار التنسيقي" عامر الفايز، قال فيها إن رئيس الوزراء علي الزيدي يعتزم توقيف أحمد الأسدي فور عودته من أستراليا، مؤكدًا أن قوى التحالف الحاكم منحت الحكومة الضوء الأخضر لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي مسؤول يشتبه بتورطه في قضايا فساد، بغض النظر عن موقعه أو انتمائه السياسي.

 

وأثارت هذه التصريحات ردود فعل واسعة، دفعت أحمد الأسدي إلى الخروج عن صمته لأول مرة منذ بدء تداول القضية، نافيًا صدور أي مذكرة قبض بحقه أو امتلاكه أموالًا بطرق غير مشروعة.

 

وأوضح الأسدي، في تسجيل صوتي، أنه يغادر العراق حاليًا في رحلة علاجية إلى أستراليا، التي يحمل جنسيتها، مؤكدًا أن ما يجري يتعلق بتصرفات صدرت عن أحد الأشخاص المقربين منه أثناء وجوده خارج البلاد، وهو ما دفع الجهات المختصة إلى مباشرة التحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

 

وأضاف أنه فضّل عدم الإدلاء بأي تصريحات خلال الأيام الماضية احترامًا لسير التحقيقات، رغم ما وصفها بالحملات الإعلامية التي سبقت نتائج القضاء، مؤكدًا أن الحقيقة يجب أن تُستمد من القرارات القضائية وليس من الشائعات أو التسريبات الإعلامية.

 

وأشار إلى أنه بادر منذ اللحظة الأولى إلى فتح جميع مكاتبه ومقراته أمام الجهات المختصة، ووضع الوثائق والمعلومات كافة تحت تصرفها، معلنًا استعداده الكامل للتعاون مع القضاء حتى انتهاء التحقيقات.

 

شدد الأسدي على أنه غير مطلوب للعدالة، وأن أي إجراء من هذا النوع لا يمكن أن يتم إلا بقرار قضائي رسمي، مؤكدًا ثقته في أن التحقيقات ستكشف حقيقة الوقائع المتداولة.

 

يعد أحمد الأسدي من الشخصيات السياسية البارزة في العراق، إذ شغل سابقًا منصب المتحدث الرسمي باسم هيئة الحشد الشعبي، كما انتخب نائبًا في مجلس النواب لثلاث دورات متتالية، قبل أن يتولى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في حكومة محمد شياع السوداني.

 

وفي تطور لاحق، عاد القيادي عامر الفايز وتراجع عن تصريحاته السابقة، مؤكدًا في تسجيل صوتي جديد أن أحمد الأسدي لا علاقة له بالمعلومات التي جرى تداولها، وأنه لا يوجد أمر قضائي باعتقاله، في موقف زاد من حالة التضارب التي أحاطت بالقضية.

 

رغم اتساع الجدل، لم يصدر حتى الآن أي بيان من مجلس القضاء الأعلى أو هيئة النزاهة الاتحادية أو وزارة الداخلية يؤكد وجود مذكرة قبض بحق الوزير السابق، أو يوضح تفاصيل التحقيقات المتداولة.

 

على الصعيد السياسي، أعلنت قوى "الإطار التنسيقي"، التي تشكل المظلة السياسية للحكومة العراقية، استمرار دعمها لرئيس الوزراء علي الزيدي، سواء فيما يتعلق بنتائج زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة، أو بحملته الرامية إلى مكافحة الفساد وملاحقة المتورطين في قضايا المال العام.

 

وأكد التحالف، في بيان أعقب اجتماعه، مساندته للحكومة في تنفيذ التفاهمات التي جرى التوصل إليها خلال زيارة واشنطن، معتبرًا أنها تصب في تعزيز مكانة العراق الدولية، ودعم اقتصاده، واستقطاب الاستثمارات، وخلق فرص العمل.

 

كما جدد دعمه للإجراءات التي تنفذها الحكومة والسلطة القضائية وهيئة النزاهة لملاحقة قضايا الفساد، واسترداد الأموال العامة، ومحاسبة جميع المتورطين وفق القانون، مؤكدًا أنه لن يمنح غطاءً سياسيًا لأي شخصية تثبت الجهات القضائية المختصة تورطها في هذه القضايا، مع التشديد على ضرورة الالتزام بالإجراءات القانونية واحترام استقلال القضاء.

 

تزامنت التطورات مع انتقادات تعرض لها رئيس الوزراء علي الزيدي من بعض الفصائل والقوى المقربة من عقب لقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن، في وقت تؤكد فيه الحكومة أن حملتها ضد الفساد مستمرة، وأنها تشمل جميع المتهمين دون استثناء أو اعتبارات سياسية.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 2 + 1

Lire aussi