كشفت مصادر سياسية لبنانية عن اتصالات مكثفة تُجرى خلال الساعات الأخيرة لاحتواء التباينات داخل مجلس الوزراء بشأن آليات تنفيذ القرارات المرتبطة بملف السلاح، بالتزامن مع تحذيرات من احتمال تنظيم تحركات شعبية محدودة إذا استمرت الخلافات دون التوصل إلى تفاهم.
وأوضحت المصادر أن أي تحركات محتملة، في حال تنفيذها، ستبقى ضمن أطر سياسية وأمنية محددة، وتهدف إلى توجيه رسائل ضغط بشأن آليات تنفيذ القرارات، دون أن تصل إلى مستوى إسقاط الحكومة أو الدفع نحو مواجهة داخلية.
وأضافت أن المشاورات الجارية بين القوى السياسية تركز على منع انتقال الخلاف من المؤسسات الدستورية إلى الشارع، في ظل توافق واسع على ضرورة الحفاظ على الاستقرار السياسي والأمني واستمرار عمل الحكومة.
خلاف حول آليات التنفيذ
وبحسب المصادر، لم يعد الخلاف يدور حول مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، بل يتركز على توقيت التنفيذ وآلياته والضمانات السياسية والأمنية التي ترافق هذه المرحلة.
وأشارت إلى أن ممثلي الثنائي الشيعي داخل الحكومة يدعون إلى مناقشة تفاصيل التنفيذ قبل الشروع في أي خطوات ميدانية جديدة، فيما تتمسك غالبية القوى الحكومية بالإبقاء على القرارات الأساسية مع إبداء استعدادها لبحث آليات التطبيق بما يحافظ على التوافق داخل مجلس الوزراء.
وأضافت أن الاتصالات السياسية الجارية تهدف إلى توفير أرضية مشتركة تسمح بمناقشة آليات التنفيذ دون إعادة فتح النقاش حول القرارات التي سبق التوافق عليها، بما يضمن استمرار عمل الحكومة وتجنب تعطيل مؤسسات الدولة.
خيارات الضغط الداخلي
وأوضحت المصادر أن بعض القوى السياسية تدرس استخدام وسائل ضغط داخلية، من بينها تحركات شعبية محدودة ومنظمة، بهدف التأثير في مسار تنفيذ القرارات وإيصال رسائل سياسية، من دون التوجه نحو تصعيد واسع أو مواجهة مباشرة مع مؤسسات الدولة.
وأكدت أن هذه التحركات، إذا حصلت، لن تستهدف الجيش اللبناني أو الأجهزة الأمنية، في ظل إدراك مختلف الأطراف لحساسية المرحلة وما قد يترتب على أي احتكاك من تداعيات داخلية.
كما أشارت إلى أن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة تجعل غالبية القوى السياسية حريصة على تجنب أي تطورات قد تؤدي إلى اضطرابات واسعة أو شلل في مؤسسات الدولة.
الحفاظ على الحكومة
وترى المصادر أن خيار إسقاط الحكومة لا يحظى بدعم أي من القوى السياسية الرئيسية، نظراً لما قد يترتب عليه من فراغ سياسي في وقت يواجه فيه لبنان ملفات أمنية واقتصادية معقدة.
وأضافت أن الحكومة تتابع ملفات أساسية، تشمل استكمال انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، وإدارة الاتصالات الدولية المرتبطة بالوضع الحدودي، وملف إعادة الإعمار، إضافة إلى تنفيذ الإصلاحات المطلوبة للحصول على الدعم الخارجي.
ولذلك، ترجح المصادر أن تتركز الضغوط خلال المرحلة المقبلة على مناقشة آليات التنفيذ أو تعديل وتيرتها، مع الإبقاء على عمل الحكومة واستمرار المؤسسات الدستورية.
مرحلة سياسية جديدة
وتخلص المصادر إلى أن المشهد اللبناني دخل مرحلة يغلب عليها التنافس السياسي داخل المؤسسات، حيث بات الخلاف يتركز على كيفية تنفيذ القرارات أكثر من الجدل حول مضمونها.
وتوقعت استمرار الوساطات السياسية خلال الأسابيع المقبلة، بالتوازي مع ضغوط سياسية وشعبية محدودة، في إطار مساعٍ للحفاظ على التوازن الداخلي ومنع انتقال الخلافات إلى الشارع، بما يضمن استمرار عمل الحكومة وتفادي أزمة سياسية أوسع.