صور الأقمار الصناعية تكشف حدوداً جديدة داخل غزة

2026.07.21 - 12:48
Facebook Share
طباعة

توسع ميداني
تكشف صور حديثة للأقمار الصناعية عن مواصلة الجيش الإسرائيلي إنشاء حاجز ترابي واسع داخل قطاع غزة، يمتد لأكثر من 23 كيلومتراً، ويعزل مناطق تسيطر عليها القوات الإسرائيلية عن بقية أجزاء القطاع، في خطوة أثارت مخاوف من ترسيخ واقع جغرافي جديد داخل المنطقة المحاصرة.
وبحسب صور نشرتها وكالة أنباء أمريكية فإن الحاجز يمتد عبر مناطق شهدت عمليات هدم واسعة للبلدات والأحياء الفلسطينية، فيما تشير المعطيات إلى أنه يفصل مناطق تشكل أكثر من نصف مساحة القطاع تقريباً.


تقسيم ميداني
وأكد الجيش الإسرائيلي، رداً على استفسارات الوكالة، إنشاء حاجز مادي بمحاذاة ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وهو الخط الذي انسحبت إليه القوات الإسرائيلية ضمن اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة حماس في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وكان هذا الخط محدداً كترتيب مؤقت ضمن الاتفاق، بانتظار تنفيذ مراحل الانسحاب الإسرائيلي، إلا أن استمرار أعمال البناء وتعثر تطبيق بنود الهدنة أثارا مخاوف فلسطينية من تحوله إلى واقع دائم أو حدود جديدة داخل القطاع.
ولم تصدر القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" أو الجهات المشرفة على آليات وقف إطلاق النار أي تعليق بشأن إنشاء الحاجز أو مستقبله.


منطقة أمنية
قال الجيش الإسرائيلي إنه أنشأ أيضاً منطقة أمنية محيطة بالخط الفاصل، مزودة بوسائل مراقبة وتقنيات استخباراتية، موضحاً أن الهدف منها هو منع عمليات التسلل وحماية القوات المنتشرة في المنطقة.
وامتنع الجيش عن تحديد المسار الكامل للحاجز أو تفاصيل امتداده، لكنه أشار إلى أن العمل يأتي ضمن الإجراءات الأمنية المرتبطة بالخط الفاصل.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية أن أحد أجزاء الساتر الترابي في جنوب غزة توسع بشكل سريع خلال أسابيع، إذ ارتفع طوله من نحو 500 متر مطلع يوليو إلى قرابة 2.4 كيلومتر منتصف الشهر نفسه، ليفصل بين مناطق في رفح تخضع للسيطرة الإسرائيلية ومنطقة المواصي التي تضم تجمعات كبيرة للنازحين.


تغييرات على الأرض
وبحسب بيانات الأقمار الصناعية، يمتد الجزء الأكبر من الحاجز بشكل شبه متواصل لمسافة تقارب 17 كيلومتراً بين جنوب خان يونس ومناطق قريبة من مدينة غزة، مع استمرار أعمال التوسعة في بعض المواقع.
كما تظهر الصور إنشاء طرق عسكرية وقواعد جديدة في مناطق تعرضت لدمار واسع، إضافة إلى تضرر مساحات زراعية، بينما يقول الجيش الإسرائيلي إن هذه العمليات تستهدف إزالة البنية التحتية التابعة لحركة حماس.
في المقابل، يشير فلسطينيون إلى أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تثبيت واقع جديد يمنع عودة السكان إلى مناطقهم، خصوصاً مع استمرار الدمار الواسع في مناطق تقع شرق الخط الفاصل.


غموض الحدود
ولا يزال مسار "الخط الأصفر" غير محدد بشكل واضح، سواء في اتفاق وقف إطلاق النار أو على الأرض، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه يعمل على توضيح مساره بهدف تقليل الاحتكاك ومنع وقوع أضرار بحق المدنيين.
لكن حوادث إطلاق النار على فلسطينيين اقتربوا من الخط أو تجاوزوه أثارت جدلاً واسعاً، خصوصاً بعد سقوط مدنيين بينهم أطفال، وسط اتهامات بغياب الوضوح حول قواعد الاشتباك.


واقع جديد ينتظر غزة

تضع التطورات الميدانية في غزة علامات استفهام حول مستقبل القطاع بعد الحرب، إذ لا يرتبط الجدل بالحاجز الترابي فقط، بل بما إذا كان سيبقى إجراءً أمنياً مؤقتاً أم يتحول إلى عنصر دائم يعيد تشكيل حدود غزة وتركيبتها الجغرافية والسياسية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 6 + 1

Lire aussi