لقاء واشنطن يبحث انسحاب إسرائيل ومستقبل السلاح في لبنان

2026.07.21 - 08:53
Facebook Share
طباعة

 قبل ساعات من اللقاء المرتقب بين رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب، نقلت أوساط دبلوماسية أميركية في بيروت أن عون يتوقع الحصول على التزام أميركي بالمساعدة في ضمان انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية.

وبحسب هذه الأوساط، فإن الإدارة الأميركية تربط أي تقدم في هذا الملف بالتزام الحكومة اللبنانية بإنهاء الوجود العسكري لحزب الله على كامل الأراضي اللبنانية، إضافة إلى تعزيز دور مؤسسات الدولة في إدارة الملف الأمني.

وأشارت إلى أن ترامب سيطلب من عون التعاون مع الرئيس السوري أحمد الشرع لمعالجة ملف حزب الله، مع تأكيد استعداد الولايات المتحدة للمشاركة في هذا المسار إلى جانب الطرفين.

 

الدعم الأميركي مرتبط بحصر السلاح بيد الدولة

وتتركز أهمية زيارة عون إلى واشنطن على مدى قدرة اللقاءات السياسية على تحقيق نتائج عملية للبنان، وليس فقط الحصول على مواقف داعمة.

وترى الإدارة الأميركية أن أي انخراط مباشر في مساعدة لبنان مرتبط بضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وهو ما يضع أمام الرئاسة اللبنانية تحدي الحصول على مقابل سياسي وأمني واضح مقابل الالتزامات المطلوبة.

وفي هذا الإطار، أعلنت واشنطن قبل اللقاء إطلاق المرحلة التجريبية الأولى من مبادرة جديدة قالت إنها تهدف إلى الانتقال من مرحلة التعهدات السياسية إلى خطوات تنفيذية على الأرض.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الهدف من المبادرة هو دعم قيام دولة لبنانية قوية تكون مؤسساتها، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، الجهة العسكرية الوحيدة المخولة بحيازة السلاح، بما يسمح للحكومة بإدارة الأمن وتعزيز الاستقرار وتحسين الظروف الاقتصادية.

 

المبادرة الأميركية تشمل الأمن والاستثمار

ولم يقتصر الطرح الأميركي على الجانب العسكري، إذ تحدث روبيو أيضًا عن جهود تهدف إلى جذب استثمارات أميركية ودولية إلى لبنان.

وفي هذا السياق، تحمل المنطقة التجريبية التي أعلنت وزارة الخارجية الأميركية إطلاقها في بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية دلالات سياسية تتجاوز الجانب الأمني، إذ تأتي بالتزامن مع زيارة عون، وتقدمها واشنطن باعتبارها خطوة عملية مرتبطة بإجراءات لبنانية مقابلة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تكثف فيه إسرائيل عملياتها العسكرية والقصف المدفعي في جنوب لبنان، في محاولة لتعزيز موقفها خلال المرحلة التفاوضية المقبلة.

 

خلاف حول ترتيب تنفيذ الاتفاق

يبقى الاختبار الأساسي مرتبطًا بمدى قدرة لقاء واشنطن على دفع ملف اتفاق الإطار إلى مراحل تنفيذية.

وتشير المعطيات إلى أن الإدارة الأميركية تدرس الإشراف، عبر القيادة المركزية الأميركية، على تنفيذ انسحاب تدريجي من المنطقة النموذجية الأولى، بالتزامن مع وصول اللواء جوزيف كليرفيلد إلى بيروت للمساعدة في وضع الترتيبات الميدانية الخاصة بهذه المرحلة.

لكن هذا المسار يثير مخاوف لبنانية من احتمال استخدامه لفرض التزامات سياسية إضافية تتجاوز الاتفاق الحالي، بما قد يمهد لترتيبات أوسع مع إسرائيل لاحقًا.

ووفق الرؤية الأميركية والإسرائيلية، يفترض أن تؤسس المنطقة التجريبية لواقع أمني جديد يعتمد على استقرار الحدود، وانتشار الجيش اللبناني، واحتكار الدولة لقراري الحرب والسلم، ومنع إعادة بناء القدرات العسكرية لحزب الله داخل المنطقة.

في المقابل، تتمسك بيروت بأن يبدأ تنفيذ الاتفاق بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي لا تزال تحتلها، معتبرة أن هذه الخطوة يجب أن تكون المدخل الأول لتنفيذ بقية البنود.

أما إسرائيل فتطالب باختبار قدرة الجيش اللبناني والدولة على فرض ترتيبات أمنية مستقرة قبل تنفيذ أي انسحاب إضافي.

وبذلك يتركز الخلاف الرئيسي على تحديد الطرف الذي يبدأ بتنفيذ الالتزامات: إسرائيل عبر الانسحاب، أم لبنان عبر معالجة ملف السلاح.

 

إسرائيل تعلن بدء برنامج تجريبي في الجنوب

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن الجيش بدأ، بناء على توجيهات المستوى السياسي، تنفيذ برنامج تجريبي إقليمي تحت اسم "المجال الآمن" في جنوب لبنان، بالتعاون مع الجيش الأميركي والجيش اللبناني.

وأوضح أن فرقًا من الأطراف الثلاثة تعمل على التنسيق والتخطيط لمواصلة تنفيذ الاتفاق، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي سيواصل التحرك ضد أي خرق للاتفاق.

كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي سيبدأ الانسحاب من منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان ضمن إطار تنفيذ صيغة اتفاق الإطار المتعلقة بالانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة.

ونقلت تقارير عن مسؤولين إسرائيليين أن إسرائيل لا تنوي الانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها طالما بقي حزب الله قوة مؤثرة في لبنان، مع التأكيد على احتفاظ الجيش الإسرائيلي بما وصفه بحرية الرد على أي تهديد.

كما نقلت تقارير أخرى أن الجانب اللبناني طالب بعدم السماح لإسرائيل باستهداف المناطق التجريبية بعد انتشار الجيش اللبناني فيها، وأن الرئيس عون سيطلب تطبيق المبادرة وفق الرؤية اللبنانية، بحيث يبدأ المسار بانسحاب إسرائيل من المناطق اللبنانية المحتلة فعليًا.

 

تفاصيل الرؤية الإسرائيلية للمنطقة التجريبية

بحسب الخطة التي عرضتها جهات إسرائيلية، يتضمن البرنامج التجريبي إعادة انتشار للقوات الإسرائيلية في إحدى المناطق المحددة، بهدف تمكين الجيش اللبناني من تنفيذ مهامه مع الحفاظ على أمن القوات الإسرائيلية وقدرتها على الرد على ما تعتبره تهديدات.

وتعتبر إسرائيل أن البرنامج يمثل اختبارًا لسيادة الجيش اللبناني في القرى الثلاث المشمولة بالتجربة، باعتباره الجهة الرسمية الوحيدة المخولة بحيازة السلاح في المنطقة.

ولا يزال المسار النهائي للعملية غير محسوم، وفق التصريحات الإسرائيلية، بينما تقول الخطة إن أي خروقات من جانب حزب الله ستتم معالجتها عبر غرفة تنسيق بإشراف أميركي.

كما تتضمن الخطة آلية رقابة تقودها الولايات المتحدة، بهدف متابعة تنفيذ الاتفاق والعمل على منع وجود أسلحة خارج إطار الدولة اللبنانية.

وتؤكد إسرائيل أنها ستبقي وجودها في المنطقة الأمنية طالما ترى أن ذلك ضروري لحماية البلدات الشمالية، مع الاحتفاظ بما تسميه حرية العمل للتعامل مع أي تهديدات تستهدف قواتها.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 10 + 1