داخل المنطقة التجريبية.. قصة بلدات جنوب لبنان الثلاث

2026.07.20 - 22:25
Facebook Share
طباعة

أطلقت الولايات المتحدة أولى مراحل تنفيذ المنطقة التجريبية في جنوب لبنان، مع بدء العمل في بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية، تطبيقًا للاتفاق الإطاري الثلاثي الموقع بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة في 26 يونيو/حزيران الماضي، وذلك تحت إشراف مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان. وجاء الإعلان بالتزامن مع زيارة الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى واشنطن، التي تتضمن لقاءً مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لبحث ملفات الانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، وآلية تنفيذ الاتفاق.

 

تمثل بلدة فرون أولى بلدات قضاء بنت جبيل، ويبلغ عدد سكانها نحو 2200 نسمة، ويعتمد معظمهم على الزراعة وتربية النحل والمواشي. وتقع على إحدى تلال الليطاني، وتشرف شرقًا على مرجعيون، وغربًا على صور، وشمالًا على النبطية، فيما يمر الطريق الآمن إليها عبر جسر القاسمية، ودير قانون النهر، ومعروب، ودردغيا، وصريفا، وبرج قلاويه، والغندورية.

 

تعرضت البلدة لدمار واسع خلال الحرب الأخيرة، إذ قُدرت الأضرار بنحو 80% من البنية التحتية والمباني والطرقات، الأمر الذي جعلها من أكثر البلدات تضررًا، بينما لم تتجاوز نسبة العائدين إليها منذ وقف إطلاق النار 15% من سكانها، في ظل استمرار التحديات الأمنية وصعوبة إعادة الخدمات.

 

ينتشر الجيش اللبناني داخل فرون عبر نقاط ثابتة ودوريات يومية، إلى جانب دوريات قوات الأمم المتحدة المؤقتة "اليونيفيل"، كما تُعد من البلدات التي يمكن منها مشاهدة ما يُعرف بـ"المنطقة الصفراء" التي أعلنها الجيش الإسرائيلي، إضافة إلى قلعة الشقيف المحتلة.

 

أكد رئيس بلدية فرون حسن بزي أن البلدة ليست واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي، وأن الجيش اللبناني يمارس مهامه فيها بشكل طبيعي، بينما تتمركز القوات الإسرائيلية على بعد نحو خمسة كيلومترات منها. وأوضح أن فرون عانت من الاحتلال منذ اجتياح عام 1978، ثم خلال غزو عام 1982، وأصبحت بعد عام 1985 خط تماس مع إسرائيل، وتعرضت خلال الحروب المتعاقبة لغارات واعتداءات أسفرت عن سقوط شهداء وجرحى، وتدمير واسع للمنازل، لكنها لم تشهد دخولًا بريًا للقوات الإسرائيلية في الحرب الأخيرة.

تقع بلدة صريفا شمال مدينة صور، على الحدود الفاصلة بين محافظتي الجنوب والنبطية، ويحدها شرقًا برج قلاويه والغندورية وفرون، وشمالًا نهر الليطاني الذي يفصلها عن كفرصير، وغربًا شحور وأرنون، وجنوبًا مزرعة النفاخية. ويبلغ عدد سكانها نحو 12 ألف نسمة، بينهم قرابة 4 آلاف ناخب.

 

خلّفت العمليات العسكرية دمارًا كبيرًا في صريفا، شمل مئات المنازل والبنية التحتية، بين تدمير كلي وجزئي، في حين باشرت البلدية منذ وقف إطلاق النار إزالة الركام، وفتح الطرق، وإصلاح شبكات المياه والكهرباء والاتصالات، بالتزامن مع عودة تدريجية للأهالي.

 

أوضح مختار البلدة خضر نجدي أن القوات الإسرائيلية لا تتمركز داخل صريفا، بينما يتولى الجيش اللبناني حفظ الأمن عبر مركز ثابت ودوريات يومية، مشيرًا إلى أن أقرب القرى المحتلة تبعد نحو 10 كيلومترات. وأضاف أن 320 وحدة سكنية دمرت بالكامل، فيما تعرضت غالبية المنازل لأضرار متفاوتة، واصفًا فكرة المنطقة التجريبية بأنها "تفنيصة".

 

تبعد زوطر الغربية نحو 82 كيلومترًا عن بيروت، و9 كيلومترات عن مدينة النبطية، وترتفع 450 مترًا فوق سطح البحر، وتبلغ مساحتها نحو 9 كيلومترات مربعة. ويبلغ عدد سكانها قرابة 2400 نسمة، بينهم نحو 1300 ناخب، وتجاورها زوطر الشرقية ووقعقعية الجسر وميفدون وشوكين، فيما يفصلها نهر الليطاني عن بلدة دير سريان.

 

تمنع الأوضاع الأمنية سكان البلدة من العودة إليها، رغم عدم وجود تمركز إسرائيلي دائم داخلها، إذ تشهد عمليات توغل متكررة تنفذها القوات الإسرائيلية عبر زوطر الشرقية، تشمل تمشيطًا ميدانيًا وتجريف طرق وإحراق منازل وتفجير منشآت، ما أبقى البلدة ضمن نطاق الخطر.

 

اعتبر رئيس بلدية زوطر الغربية عبد عز الدين أن الحديث عن منطقة تجريبية لا ينسجم مع الواقع الميداني، متسائلًا عن كيفية انتشار الجيش اللبناني أو عودة الأهالي، في وقت تسيطر فيه إسرائيل على زوطر الشرقية التي تشكل الطريق الوحيد المؤدي إلى البلدة، واصفًا ذلك بأنه "استخفاف بعقول الناس".

 

ينص اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أُعلن عقب الجولة الرابعة من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن مطلع يونيو/حزيران الماضي، على إنشاء مناطق تجريبية تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية المسؤولية الأمنية الكاملة، مع منع وجود أي جماعات مسلحة غير تابعة للدولة.

 

يشمل الاتفاق الإطاري الموقع في 26 يونيو/حزيران تنفيذ إعادة انتشار تدريجية للقوات الإسرائيلية بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني، بدءًا بمنطقتين تجريبيتين أوليين، على أن يجري التوسع لاحقًا إلى مناطق أخرى بالتوافق بين الأطراف.

 

يشترط تنفيذ المراحل اللاحقة التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، وتفكيك بنيتها التحتية داخل المناطق المشمولة، قبل استكمال انتشار الجيش اللبناني، وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار بدعم دولي، وتأمين عودة المدنيين تحت السلطة الحصرية للدولة اللبنانية.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 8 + 7