أعاد طرح حزب «القوات اللبنانية» تقديم موعد الانتخابات النيابية إلى واجهة النقاش السياسي في لبنان، في وقت تتصدر فيه ملفات تثبيت وقف إطلاق النار، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، أولويات المشهد، وسط مخاوف من تجدد المواجهة العسكرية.
وأعلن رئيس الحزب سمير جعجع أن «القوات اللبنانية» تدرس إعداد اقتراح قانون لتقديم موعد الانتخابات، معتبرًا أن مبررات تمديد ولاية مجلس النواب لم تعد قائمة، وربط هذا الطرح بما وصفه بالفوضى التي شهدتها الجلسة التشريعية الأخيرة، محذرًا من العودة إلى السياسات التي قادت البلاد إلى الانهيار المالي والاقتصادي.
كان مجلس النواب قد أقر في مارس/آذار الماضي تمديد ولايته لمدة عامين بعد اندلاع جولة جديدة من المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله»، مستندًا إلى الأوضاع الأمنية، فيما عارضت كتل «الجمهورية القوية» و*«لبنان القوي»* و*«الكتائب»* القرار، وطالبت بأن يقتصر التمديد على ستة أشهر.
ونقلت صحيفة «الشرق الأوسط» عن مصادر رسمية أن البت في أي تعديل لموعد الانتخابات يعود إلى القوى السياسية ومجلس النواب، مشيرة إلى أن الوزارات المختصة كانت جاهزة لإجراء الاستحقاق في موعده قبل تجدد الحرب، إلا أن استمرار الوضع الأمني غير المستقر يستدعي التريث.
وأوضح النائب رازي الحاج أن تكتل «الجمهورية القوية» كان منذ البداية ضد التأجيل الطويل، وسبق أن تقدم باقتراح لتمديد تقني لمدة ستة أشهر فقط، لافتًا إلى أن فكرة تقديم الانتخابات لا تزال قيد الدراسة داخل التكتل، وأن تصريح جعجع يحمل في جوهره رسالة سياسية.
اعتبر النائب بلال عبد الله، عن كتلة «اللقاء الديمقراطي»، أن الطرح لا يزال سياسيًا حتى تقديم اقتراح قانون رسمي، مؤكدًا أن حزبه سيحدد موقفه عند مناقشته، ورأى أن أي انتخابات مقبلة قد تبدل بعض الوجوه والأحجام النيابية، لكنها لن تُحدث تغييرًا جذريًا بسبب طبيعة قانون الانتخاب القائم على التوازنات الطائفية والمناطقية.
وأكد نائب رئيس «التيار الوطني الحر» ناجي حايك أن التيار سيؤيد أي اقتراح لتقريب موعد الانتخابات، مذكرًا بأنه عارض قرار التمديد منذ البداية، ومشيرًا إلى أن التطورات التي أعقبت الحرب قد تنعكس على الاستحقاق المقبل، كما انتقد أداء الحكومة، معتبرًا أنها لم تحقق الوعود التي قدمتها رغم الدعم الذي حظيت به.
في المقابل، رأى الكاتب السياسي المقرب من «حزب الله» قاسم قصير أن الظروف الأمنية والسياسية الحالية لا تشجع على فتح ملف الانتخابات، مشددًا على أن الأولوية يجب أن تنصب على استكمال الانسحاب الإسرائيلي، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، ومستبعدًا أن يؤدي أي استحقاق نيابي في المرحلة الراهنة إلى تغيير جوهري في موازين القوى السياسية، حتى مع تبدل عدد من النواب.