غزة تفرض حضورها في نهائي كأس العالم 2026

2026.07.20 - 16:39
Facebook Share
طباعة

تحول نهائي كأس العالم 2026 بين إسبانيا والأرجنتين إلى ما هو أبعد من مواجهة كروية على اللقب، بعدما فرضت الحرب في غزة والمواقف السياسية نفسها على مشهد التشجيع، وسط تفاعل واسع ربط بين المنتخبين ومواقف حكومتي بلديهما من القضية الفلسطينية.

 

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة كبيرة من المنشورات التي أعلنت دعم المنتخب الإسباني، في مقابل تراجع شعبية المنتخب الأرجنتيني لدى شريحة من الجماهير، بعدما اعتبر متفاعلون أن المواقف الإسرائيلية المعلنة الداعمة لـ"راقصي التانغو" دفعتهم إلى تحويل بوصلة التشجيع نحو إسبانيا، تعبيرًا عن التضامن مع الفلسطينيين.

 

امتلأت المنصات بمقاطع فيديو وصور أظهرت مشجعين يرفعون الأعلام الفلسطينية والكوفية في مدرجات المباراة النهائية واحتفالات الفوز، بينما ربط كثيرون بين تشجيعهم لإسبانيا ومواقف الحكومة الإسبانية المؤيدة للحقوق الفلسطينية، معتبرين أن تتويج "الماتادور" يحمل دلالات تتجاوز حدود المنافسة الرياضية.

 

وجاء هذا التحول بعد إعلان عدد من المسؤولين الإسرائيليين دعمهم للمنتخب الأرجنتيني، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش.

 

ظهر نتنياهو في مقطع مصور وهو يلعب كرة القدم مع السفير الأرجنتيني لدى إسرائيل شمعون أكسل واهنيش، بينما قال سموتريتش إن "كل إسرائيلي وطني يدعم الأرجنتين"، في حين أعرب بن غفير عن أمله في فوز المنتخب الذي "يحب إسرائيل"، في إشارة إلى المنتخب الأرجنتيني.

 

كما أعاد مستخدمون تداول مقاطع للرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، ركزت على علاقاته الوثيقة بالحكومة الإسرائيلية، معتبرين أن هذا التقارب السياسي دفع كثيرين إلى إعادة النظر في تشجيع الأرجنتين والوقوف خلف المنتخب الإسباني.

 

وتزامنت هذه المواقف مع استمرار الحرب في قطاع غزة، ما دفع عددًا من النشطاء إلى اعتبار دعم إسبانيا موقفًا سياسيًا ورمزيًا قبل أن يكون خيارًا رياضيًا، مستندين إلى مواقف مدريد الداعمة للحقوق الفلسطينية خلال الأشهر الماضية.

 

وقال الإعلامي والصحفي أسامة جاويش إن جماهير واسعة اتجهت إلى تشجيع إسبانيا تضامنًا مع غزة، معتبرًا أن ذلك ارتبط أيضًا بالمواقف الإسبانية، إلى جانب ما وصفه بـ"مجاملات فيفا للأرجنتين وميسي".

 

بدورها، كتبت الكاتبة والناشطة السياسية إيناس كريمة أن تشجيع المنتخب الإسباني يمثل اصطفافًا إلى جانب "شعب رفع علم فلسطين عاليًا، ولاعبين أعلنوا مواقفهم من الإبادة"، مضيفة: "ما دام عدونا يدعم الأرجنتين، فنحن نقف ضده حتى النهاية".

 

واعتبر المدون الفلسطيني تامر قدح أن إعلان إسرائيل دعمها للأرجنتين أسهم في دفع أعداد أكبر من الجماهير إلى تشجيع إسبانيا، واصفًا ذلك بأنه أحد أسباب الاحتفاء الواسع بتتويج المنتخب الإسباني.

 

كما كتب أحد المغردين أنه شجع المنتخب الإسباني للمرة الأولى في حياته "عنادًا في نتنياهو"، مؤكدًا أن المواقف السياسية كان لها دور مباشر في تحديد خياره الرياضي.

 

ورأت ناشطة أخرى أن دعمها لإسبانيا جاء تقديرًا لمواقف مدريد تجاه القضية الفلسطينية، مشيرة إلى اعترافها بدولة فلسطين، وانضمامها إلى الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، إضافة إلى فرض قيود على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل.

 

أبرزت التفاعلات التي رافقت نهائي كأس العالم 2026 كيف أصبحت البطولات الرياضية الكبرى مساحة للتعبير عن المواقف السياسية والإنسانية، بعدما تجاوز التشجيع في هذه المباراة حدود الأداء داخل الملعب، ليعكس لدى شريحة من الجماهير رسالة تضامن مع الفلسطينيين، وموقفًا معارضًا للدعم الإسرائيلي المعلن للمنتخب الأرجنتيني.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 4 + 4