أعلن الجيش الأردني، الأحد، أن منظومات الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض وإسقاط ثلاثة صواريخ إيرانية من أصل أربعة أطلقت باتجاه الأراضي الأردنية، فيما سقط الصاروخ الرابع في منطقة نائية جنوب المملكة، دون تسجيل أي إصابات بشرية أو أضرار مادية.
وأوضح مصدر عسكري مسؤول أن فرق سلاح الهندسة الملكي تعاملت مع موقع سقوط الصاروخ، واتخذت الإجراءات الفنية والأمنية اللازمة لتأمين المنطقة، مؤكدا أن القوات المسلحة الأردنية تواصل مراقبة المجال الجوي بأعلى درجات الجاهزية، وستتعامل بحزم مع أي تهديد يستهدف أمن المملكة وسلامة مواطنيها.
وجاء الإعلان بعد انطلاق صفارات الإنذار في العاصمة عمّان وعدد من المحافظات، في ظل استمرار التوتر العسكري الذي تشهده المنطقة.
لماذا كانت العقبة ضمن مسار الهجوم؟
يرى محللون أن اختيار مدينة العقبة يأتي في سياق الرسائل المتبادلة المرتبطة بالموانئ والمنشآت الحيوية، خاصة بعد تصريحات إيرانية سابقة تحدثت عن الرد على أي استهداف للموانئ الإيرانية باستهداف موانئ في المنطقة.
ويعتبر محللون أن إيران تسعى إلى ترسيخ معادلة جديدة تقوم على توسيع نطاق الردع، عبر ربط أي هجمات تستهدف موانئها باستهداف موانئ في دول أخرى، في إطار التصعيد العسكري المتواصل.
كما يشير محللون إلى أن العقبة لا تضم قواعد عسكرية أمريكية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول طبيعة الأهداف المرتبطة بالهجوم، ومدى انسجامه مع التصريحات الإيرانية التي تتحدث عن استهداف مواقع عسكرية أمريكية.
جدل حول مطار العقبة والميناء
وقبل وقوع الهجوم، أصدرت السفارة الأمريكية في عمّان تحذيرا دعت فيه رعاياها إلى تجنب السفر إلى مطار العقبة ومينائها البحري، مشيرة إلى أن السلطات الأردنية أخلت الموقعين استنادا إلى تهديد أمني، دون توضيح طبيعته.
في المقابل، نفت الحكومة الأردنية تلك المعلومات، إذ أكد الناطق الرسمي باسمها محمد المومني أن السلطات لم تصدر أي قرار بإخلاء المطار أو الميناء، مشددا على أن المرفقين واصلا عملهما بشكل طبيعي، ولم يتم تسجيل أي تهديدات تستدعي اتخاذ مثل هذه الإجراءات.
وأضاف أن الجهات الأردنية المختصة هي الوحيدة المخولة بإصدار التحذيرات الأمنية، وأنها تعتمد إجراءات واضحة تشمل تشغيل صفارات الإنذار فور وجود أي مخاطر محتملة.
روايات متباينة بشأن عملية الاعتراض
أعلن الجيش الإسرائيلي أن صاروخا إيرانيا كان متجها نحو مدينة العقبة جرى اعتراضه بالتعاون بين قوات إسرائيلية وأردنية.
في المقابل، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن القوات الأمريكية هي التي نفذت عملية اعتراض الصاروخ المتجه إلى العقبة.
أما الجيش الأردني، فلم يتحدث في بيانه عن أي مشاركة إسرائيلية أو أمريكية، واكتفى بالتأكيد أن منظومات الدفاع الجوي الأردنية اعترضت وأسقطت ثلاثة صواريخ من أصل أربعة دخلت الأجواء الأردنية.
تهديدات إسرائيلية عقب الهجوم
وعقب التطورات، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن بلاده سترد بقوة على أي هجوم إيراني يستهدفها، مؤكدا أن إسرائيل مستعدة للتحرك دفاعيا أو هجوميا إذا اقتضت التطورات ذلك، أو في حال حدوث أي تغيير في الموقف الأمريكي.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وبعد إعلان الجيش الأمريكي، الجمعة، مقتل جنديين وفقدان ثالث إثر هجمات إيرانية استهدفت الأردن.
الأردن يواصل رفع الجاهزية
وخلال الأيام الأخيرة، أعلن الجيش الأردني اعتراض عدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية التي دخلت المجال الجوي للمملكة، مع استمرار التصعيد العسكري في المنطقة.
ويؤكد الأردن باستمرار عدم وجود قواعد عسكرية أجنبية على أراضيه، موضحا أن وجود قوات محدودة من عدد من الدول يقتصر على برامج التعاون والتدريب المشتركة داخل بعض المواقع العسكرية التابعة للقوات المسلحة الأردنية.