يتصدر مضيق هرمز مجددًا واجهة التوترات الإقليمية، مع احتدام المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل اختلاف العقيدتين العسكريتين اللتين يعتمد عليهما الطرفان لإدارة الصراع في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة العالمية.
تستند الولايات المتحدة إلى عقيدة تقوم على فرض السيطرة الكاملة على الممرات المائية، عبر نشر السفن الحربية وحاملات الطائرات وطائرات الاستطلاع والمقاتلات، إلى جانب منظومات الدفاع الجوي، بما يضمن حماية الملاحة التجارية وتأمين حركة السفن أو منعها عند الضرورة.
في المقابل، تعتمد إيران عقيدة عسكرية مختلفة تعرف بـ"منع الوصول وحرمان الحركة"، ولا تستهدف من خلالها السيطرة المباشرة على المضيق، وإنما جعل العبور عبره شديد الخطورة ومرتفع الكلفة، بما يفرض واقعًا جديدًا على حركة الملاحة.
ووفق تقرير لقناة الجزيرة، تعتمد طهران على مجموعة من الوسائل لتنفيذ هذه الاستراتيجية، أبرزها زرع الألغام البحرية في المسارات الدولية، بهدف ردع السفن التجارية وإرباك حركة العبور.
كما تستخدم صواريخ مجنحة مضادة للسفن تُطلق من السواحل الإيرانية، وتعتمد على تقنية التوجيه الراداري النشط، إذ تتجه الصواريخ أولًا إلى المنطقة المستهدفة، قبل تشغيل الرادار في المرحلة الأخيرة للبحث عن السفينة وإصابتها.
وأشار التقرير إلى أن مضيق هرمز يضم ثلاثة ممرات رئيسية للملاحة، أحدها يقع ضمن المياه الإيرانية، والثاني يمثل الممر الدولي، بينما يقع الثالث ضمن المياه العمانية.
رغم أن العرض الإجمالي للمضيق يبلغ نحو 33 كيلومترًا، فإن عرض كل ممر ملاحي لا يتجاوز بضعة كيلومترات، وهو ما يجعل حركة السفن محصورة في مسارات ضيقة، ويمنح أي عملية استهداف تأثيرًا كبيرًا على الملاحة.
وأوضح التقرير أن عقيدة "منع الوصول" لا تتطلب من إيران تحقيق نجاحات متكررة، إذ يكفي استهداف ناجح في نقطة واحدة ولحظة واحدة لفرض حالة من الردع على كامل المضيق، خاصة إذا استهدفت ناقلات النفط التي تمثل شريانًا رئيسيًا للاقتصاد العالمي.
وتشير التحليلات إلى أن طهران تجمع بين الألغام البحرية والصواريخ المجنحة وغيرها من الوسائل العسكرية لتعطيل الملاحة، دون الحاجة إلى فرض سيطرة مباشرة على الممر البحري.
يرى مراقبون أن استمرار هذه التكتيكات سيُبقي مضيق هرمز في حالة توتر دائم، مع احتفاظ إيران بقدرة على التأثير في حركة التجارة العالمية رغم التفوق العسكري الأميركي.
كما توضح التجارب السابقة أن استهداف ناقلة نفط واحدة قد يكون كافيًا لرفع أسعار النفط عالميًا وإرباك الأسواق، ما يمنح المضيق أهمية استراتيجية تتجاوز أبعاده العسكرية.
ويخلص التقرير إلى أن المواجهة في مضيق هرمز لم تعد تقتصر على صراع عسكري تقليدي، بل أصبحت اختبارًا لقدرة الولايات المتحدة على حماية الملاحة الدولية، في مقابل استراتيجية إيرانية تستند إلى استغلال الطبيعة الجغرافية للمضيق ورفع كلفة أي تحرك عسكري أو تجاري داخله.
جاء ذلك بعد إعلان القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الثلاثاء، استئناف الحصار البحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، ردًا على استهداف طهران سفنًا في مضيق هرمز، في خطوة زادت من حدة التوتر في الممر البحري الحيوي.