بديل اليونيفيل على الطاولة.. تحرك أوروبي نحو جنوب لبنان

2026.07.17 - 09:15
Facebook Share
طباعة

يثير اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان "اليونيفيل" نقاشاً متصاعداً حول مستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة الحدودية، مع بروز مقترحات أوروبية تدعو إلى نشر قوة جديدة تتولى مهام الإشراف بعد انتهاء التفويض الأممي، في وقت تتواصل فيه المفاوضات بشأن تنفيذ التفاهمات الأمنية بين لبنان وإسرائيل.

 

دخلت ألمانيا على خط هذا النقاش بعدما دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إلى دراسة إنشاء بعثة تابعة للاتحاد الأوروبي لتحل محل "اليونيفيل" عقب انتهاء مهمتها، معتبراً أن الخطوة قد تمنع حدوث فراغ أمني في الجنوب، وتوفر إطاراً يسمح بانسحاب الجيش الإسرائيلي من بعض المناطق الحدودية، مع الحؤول دون عودة عناصر حزب الله إليها.

 

وأوضح فاديفول، في تصريحات نقلتها صحف شبكة "دويتشلاند" الألمانية، أن استقرار الحكومة اللبنانية يشكل فرصة تستوجب دعماً أوروبياً أكبر، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في دعم الاستقرار الأمني والسياسي داخل لبنان خلال المرحلة المقبلة.

 

يتقاطع الطرح الألماني مع ما كشفه موقع "واي نت" الإسرائيلي بشأن مناقشات تدور حول ما يعرف بـ"المبادرة الإيطالية"، التي تتضمن نشر قوات أوروبية، تقودها إيطاليا، للإشراف على تنفيذ الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان، بما يشمل مراقبة نزع السلاح ومنع عودة المسلحين إلى

المناطق الحدودية، بدلاً من استمرار مهمة "اليونيفيل".

 

وأشار التقرير الإسرائيلي إلى أن المقترح لا يزال قيد البحث ولم يتحول إلى قرار نهائي، لافتاً إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة لا تؤيدان إسناد هذه المهمة إلى قوات الأمم المتحدة، وهو ما دفع إلى البحث عن بدائل أوروبية تتولى تنفيذ المهمة ضمن تفويض جديد.

 

تناولت المباحثات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي أيضاً آلية الانسحاب الإسرائيلي من بعض المناطق الحدودية، حيث اقترحت إسرائيل اعتماد نموذج تجريبي يقوم على انسحاب تدريجي من مناطق محددة، يتزامن مع انتشار الجيش اللبناني فيها، قبل توسيع التجربة إلى مناطق أخرى إذا أثبتت نجاحها ميدانياً.

 

في المقابل، يتمسك الجانب اللبناني بأن يكون الجيش اللبناني الجهة الوحيدة المخولة بالانتشار داخل الأراضي اللبنانية والإشراف على تنفيذ أي ترتيبات أمنية، مع رفض أي صيغة تنتقص من سيادة الدولة أو تمنح صلاحيات تنفيذية لقوات أجنبية خارج الأطر المتفق عليها.

 

ويأتي هذا الحراك في ظل قرار مجلس الأمن الدولي إنهاء مهمة "اليونيفيل" بنهاية عام 2025، على أن يتولى الجيش اللبناني مسؤولية حفظ الأمن في منطقة العمليات، وهو ما فتح الباب أمام نقاشات واسعة حول طبيعة المرحلة المقبلة وآليات الحفاظ على الاستقرار على طول الخط الأزرق.

 

سبق لفرنسا وإيطاليا أن أعلنتا دعمهما إنشاء مهمة أوروبية جديدة لمساندة لبنان بعد انتهاء عمل القوة الأممية، غير أن شكل هذه المهمة وصلاحياتها وآليات انتشارها لا تزال موضع مشاورات بين الدول الأوروبية والجهات المعنية، في ظل ارتباطها بالتفاهمات الأمنية الجارية بين لبنان وإسرائيل والتوازنات الإقليمية المحيطة بالملف.

 

يعكس تعدد المقترحات المطروحة حجم الاهتمام الدولي بمستقبل الجنوب اللبناني، باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية في المنطقة، حيث سيحدد شكل القوة التي ستتولى المهمة المقبلة، وطبيعة التفويض الذي ستحصل عليه، ملامح المرحلة الأمنية التالية بعد انتهاء وجود "اليونيفيل".

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 10 + 5

Lire aussi