وزير الخارجية العُماني يدعو لإعادة صياغة أمن الخليج

2026.07.14 - 15:53
Facebook Share
طباعة

دعا وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي إلى إعادة صياغة المنظومة الأمنية في منطقة الخليج، معتبرًا أن الحرب الأخيرة على إيران كشفت الحاجة إلى نظام إقليمي جديد يقوم على الشراكة بين جميع دول المنطقة، بدلًا من سياسة "الاحتواء" التي هيمنت على الترتيبات الأمنية لعقود.

 

وقال البوسعيدي، في مقال نشرته صحيفة لوموند الفرنسية ونقلته وكالة الأنباء العُمانية، إن شعوب سلطنة عُمان ودول الخليج تعيش تداعيات حرب "ما كان ينبغي أن تقع"، معربًا عن أمله في أن تقود التطورات الراهنة إلى إنهاء الصراع بصورة دائمة، وليس إلى وقف مؤقت للأعمال العسكرية يمكن أن ينهار في أي لحظة.

 

وأكد أن من أبرز الأولويات في المرحلة الحالية التوصل إلى إطار مستدام يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، مشيرًا إلى المسؤولية المشتركة التي تتحملها سلطنة عُمان وإيران، باعتبارهما الدولتين اللتين تطل مياههما الإقليمية على المضيق.

 

وأشار إلى أن مسقط ترى ضرورة تعاون عُمان وإيران مع المجتمع الدولي لوضع ترتيبات عملية ومتوافقة مع القانون الدولي، تكفل حرية العبور وتحافظ على أمن الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لنقل التجارة والطاقة في العالم.

 

أشاد بالدور الذي تؤديه فرنسا في النقاشات المتعلقة بمستقبل الملاحة في مضيق هرمز، لكنه شدد على أن معالجة هذا الملف ينبغي أن تكون جزءًا من رؤية أشمل تشمل أمن الخليج والممرات البحرية المرتبطة به.

 

واعتبر البوسعيدي أن المنظومة الأمنية التي تشكلت في الخليج منذ عام 1979 قامت على فرضية اعتبار إيران تهديدًا وجوديًا للمنطقة وللمصالح الغربية، واصفًا هذه الفرضية بأنها لم تنجح في تحقيق الأمن والاستقرار.

 

وأضاف أن العقود الماضية شهدت توسعًا في الإنفاق العسكري، وزيادة في القواعد الأميركية بالمنطقة، واعتمادًا متزايدًا على الحماية الخارجية، إلا أن ذلك لم يمنع اندلاع الأزمات أو يوفر أمنًا مستدامًا لدول الخليج.

 

ورأى أن الحرب الأخيرة أظهرت محدودية سياسة الاحتواء، معتبرًا أن بعض مصادر التهديد لأمن المنطقة تنبع من قرارات تُتخذ خارجها، داعيًا إلى بناء منظومة أمنية جديدة تضم جميع الدول الثماني المطلة على الخليج، وهي دول مجلس التعاون الخليجي الست، إلى جانب إيران والعراق.

 

وأوضح أن إشراك جميع دول الخليج في صياغة النظام الأمني الجديد وتنفيذه يمثل شرطًا أساسيًا لتحقيق الاستقرار، مؤكدًا أن لكل دولة مصالح ومسؤوليات ينبغي أخذها في الاعتبار ضمن أي ترتيبات مستقبلية.

 

وأشار إلى أن تحقيق هذا التحول يتطلب حوارًا صريحًا وإعادة تقييم للمفاهيم التي حكمت العلاقات الإقليمية والدولية خلال العقود الماضية، بما يسمح بإقامة شراكات تعزز أمن المنطقة وتحد من مسببات التوتر.

 

كما دعا إلى مراجعة متوازنة للعلاقات مع الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، موضحًا أن الهدف لا يتمثل في إنهاء تلك العلاقات، وإنما إعادة صياغتها بما ينسجم مع المتغيرات التي أفرزتها الحرب.

 

وأكد أن أمن الخليج يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن شمال غرب المحيط الهندي ومضيق باب المندب والبحر الأحمر والموانئ والممرات البحرية التي تشكل ركيزة أساسية لحركة التجارة العالمية، معتبرًا أن إنشاء إطار قانوني وعملي لحماية هذه الممرات سيعزز الاستقرار والتنمية في المنطقة.

 

ووصف البوسعيدي الحرب بأنها "كارثة"، مؤكدًا أنها اندلعت من دون تفويض من الأمم المتحدة، ولم تحقق الأهداف التي أُعلنت عند بدايتها، معربًا عن أمله في أن تمثل تداعياتها فرصة للانتقال إلى نظام أمني إقليمي أكثر توازنًا وعدالة واستدامة.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 6 + 3

Lire aussi