يستقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض اليوم الثلاثاء، في أول زيارة خارجية يجريها الزيدي منذ توليه رئاسة الحكومة، بعد أن حظي بدعم الرئيس الأمريكي خلال مرحلة ترشحه للمنصب.
وتأتي الزيارة في ظل تحديات تواجه بغداد للحفاظ على توازن علاقاتها بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تتزايد فيه الضغوط المرتبطة بالملفات الأمنية والسياسية داخل العراق.
ويرافق الزيدي وفدا رسميا خلال زيارة تستمر أسبوعا، يلتقي خلالها مسؤولين أمريكيين وممثلين عن شركات تعمل في قطاعات النفط والطاقة، ضمن مساع لتعزيز التعاون الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية.
ملفات الاقتصاد والطاقة
أكد مكتب رئيس الوزراء العراقي أن الزيارة تهدف إلى تطوير العلاقات الاقتصادية والتنموية مع الولايات المتحدة، وتشجيع الشركات الأمريكية على المشاركة في مشاريع البنية التحتية، إلى جانب دعم قطاع الطاقة في العراق الذي يعد من أكبر منتجي النفط في المنطقة.
وتسعى الحكومة العراقية من خلال اللقاءات في واشنطن إلى جذب استثمارات جديدة وتوسيع التعاون مع الشركات الأمريكية في مجالات الطاقة والمشاريع الخدمية.
ملف الفصائل المسلحة
من المتوقع أن يكون ملف الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران من أبرز الملفات التي ستناقش خلال لقاء ترمب والزيدي، في ظل الضغوط الأمريكية على الحكومة العراقية لاتخاذ خطوات باتجاه حصر السلاح بيد الدولة.
وتأتي هذه الضغوط بعد تعرض قواعد أمريكية ومنشآت دبلوماسية لهجمات من بعض الفصائل المسلحة عقب بدء الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران في نهاية فبراير الماضي.
وكان الزيدي قد أكد في مقال نشرته صحيفة أمريكية قبل زيارته أن حكومته ملتزمة بمبدأ احتكار الدولة للاستخدام المشروع للقوة، مشيرا إلى أن العراق اختار مسار التنمية بعيدا عن الانخراط في الصراعات والمحاور الإقليمية.
وحددت الحكومة العراقية نهاية سبتمبر المقبل موعدا نهائيا للفصائل المسلحة لتسليم أسلحتها، بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في العراق.
ورغم إعلان بعض الفصائل استعدادها للتعاون مع الحكومة، لا تزال مجموعات أخرى ترفض التخلي عن سلاحها أو تغيير وضعها العسكري.
وقبل اللقاء في البيت الأبيض، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول في الإدارة الأمريكية أن واشنطن ستتخذ قرارات مدروسة بناء على خطوات العراق في ملف نزع سلاح الفصائل المسلحة المدعومة من إيران.
دعم ترمب للزيدي
حصل علي الزيدي على دعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رغم خلفيته كرجل أعمال وعدم امتلاكه تجربة سياسية سابقة، إضافة إلى ارتباط اسمه سابقا برئاسة مجلس إدارة "بنك الجنوب الإسلامي"، الذي كان البنك المركزي العراقي قد منعه عام 2024 من التعامل بالدولار بسبب مخاوف أمريكية مرتبطة بمكافحة غسل الأموال وتحويل الأموال إلى إيران.
وبرز الزيدي كمرشح توافقي لرئاسة الحكومة العراقية بعد فترة من الجمود السياسي أعقبت الانتخابات البرلمانية التي جرت العام الماضي.
وعقب تكليفه رسميا بتشكيل الحكومة في أبريل الماضي، وصف ترمب وصوله إلى المنصب بأنه بداية مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين، متحدثا عن فرص لتحقيق الاستقرار والازدهار.
حملة مكافحة الفساد
منذ توليه منصبه، ركز الزيدي على ملف مكافحة الفساد، حيث أعلنت حكومته تنفيذ حملات مداهمة واعتقال عدد من النواب الحاليين والسابقين ومسؤولين حكوميين متهمين بقضايا فساد.
وشملت الإجراءات شخصيات مقربة من رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني، في إطار حملة تقول الحكومة إنها تستهدف تعزيز الرقابة على مؤسسات الدولة.