يتجه التصعيد حول مضيق هرمز بين إيران والولايات المتحدة إلى مرحلة جديدة مع تحرك البرلمان الإيراني لإقرار مشروع قانون خاص بإدارة المضيق، يتضمن تنظيم حركة الملاحة وتحديد مسارات العبور وآليات تحصيل الرسوم المرتبطة بالخدمات المقدمة للسفن.
ويأتي التحرك التشريعي الإيراني بالتزامن مع تصاعد التهديدات بين طهران وواشنطن، بعد إعلان الولايات المتحدة إعادة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، في مقابل إعلان إيران تمسكها بدورها في إدارة المضيق الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
ومن المقرر أن يعقد البرلمان الإيراني جلسة علنية لمناقشة مشروع القانون، وهي أول جلسة من هذا النوع منذ بداية المواجهة العسكرية الحالية بين الطرفين.
قانون بصفة عاجلة
يسعى البرلمان الإيراني إلى منح مشروع قانون إدارة مضيق هرمز صفة "الفورية"، بهدف تسريع مناقشته وتحويله إلى قانون نافذ خلال فترة قصيرة.
ونوقش المشروع خلال جلسة برلمانية عقدت مساء الاثنين بحضور نحو 250 نائبا، حيث أشارت تقارير إلى وجود صورة للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي داخل القاعة، في وقت غاب فيه رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف.
ويتولى إعداد مشروع القانون لجنة الأمن القومي والسياسات الخارجية في البرلمان، ويتضمن بحث ملفات مرتبطة بالملاحة البحرية وتحديد الممرات وتنظيم العبور وتحقيق الإيرادات من الرسوم والخدمات المقدمة داخل المضيق.
وبعد استكمال الإجراءات البرلمانية، ستتم دراسة بنود المشروع بشكل منفصل والتصويت عليها، وفي حال إقراره سيصبح قانونا ملزما للحكومة وجميع المسؤولين السياسيين والعسكريين في إيران.
إدارة المضيق محور الخلاف
يرتبط مشروع القانون بالتوتر المتصاعد حول مستقبل إدارة مضيق هرمز، إذ ترى طهران أن لها حقا أساسيا في الإشراف على حركة الملاحة داخل المضيق ومنع وجود أي قوات أجنبية فيه.
في المقابل، أعلنت واشنطن إعادة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، إلى جانب تنفيذ ضربات عسكرية استهدفت أكثر من 300 هدف داخل إيران، بينها قاعدة في بندر عباس، وفقا للتقارير المرتبطة بالعمليات الأمريكية.
كما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فرض تعويض بنسبة 20 بالمئة على الشحنات العابرة مقابل توفير الحماية للملاحة في المنطقة.
وردت إيران بإعلان الحرس الثوري إغلاق المضيق أمام الملاحة المرتبطة بالولايات المتحدة وحلفائها، إضافة إلى تنفيذ هجمات صاروخية على مواقع عسكرية أمريكية في المنطقة.
موعد إقرار القانون
تحتاج عملية إقرار مشروع قانون إدارة مضيق هرمز إلى فترة تتراوح بين أسبوعين وشهر، بحسب المسار البرلماني، ما لم تظهر اعتراضات تؤدي إلى إحالته إلى مراحل قانونية إضافية.
وتشير التقديرات إلى أن فرص حدوث خلافات كبيرة داخل البرلمان محدودة، نظرا لوجود توافق واسع بين المسؤولين الإيرانيين حول مبدأ أحقية طهران في إدارة المضيق وتحديد قواعد العبور فيه.
ومن المتوقع أن تتركز أي خلافات محتملة على مستوى المرونة أو التشدد في المواقف التفاوضية، وليس على مضمون المشروع الأساسي، خاصة في ظل التركيبة المحافظة للبرلمان الإيراني.
تصعيد سياسي وعسكري متواصل
تأتي الخطوة الإيرانية في ظل اتهامات من طهران لواشنطن بالسعي إلى فرض ترتيبات ملاحية جديدة في المضيق، وهو ما تعتبره إيران تهديدا مباشرا لأمنها القومي.
وترى إيران أن الضغوط الأمريكية تستهدف أيضا سلطنة عمان، باعتبارها الدولة المطلة على الجانب الآخر من مضيق هرمز، وسط مساع أمريكية لإعادة ترتيب واقع الملاحة في المنطقة.
ووصف مسؤولون إيرانيون التحركات الأمريكية بأنها خرق لبنود مذكرة التفاهم السابقة، معتبرين أن الاتفاق أصبح في وضع متأزم.
كما نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤول عسكري تحذيرات من أن إيران لن تتحمل تداعيات الحصار البحري الأمريكي وحدها، في إشارة إلى احتمال تأثر حركة الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.
ضربات أمريكية تستهدف منشآت حيوية
ميدانيا، تزامنت التحركات السياسية مع استمرار الضربات الأمريكية على إيران لليلة الرابعة على التوالي، مع توسع نطاق الأهداف مقارنة بالجولات السابقة.
وبحسب تقارير، لم تعد الضربات تركز فقط على المواقع العسكرية القريبة من المناطق الجنوبية، بل شملت أيضا منشآت وبنى تحتية حيوية، بينها أرصفة تجارية ومرافق مرتبطة بالصيد.
وفي السياق ذاته، ربط مسؤولون في مدينة طهران الانقطاعات المتكررة للكهرباء بالأضرار التي لحقت بشبكات الطاقة نتيجة الهجمات الأخيرة، مشيرين إلى حجم الأضرار التي تعرضت لها البنية التحتية.
وفي ظل استمرار التصعيد، تحاول طهران إرسال رسائل مزدوجة تجمع بين الاستعداد للحوار مع الدول المطلة على المضيق والدول المستفيدة من حركة الملاحة، والتمسك في الوقت ذاته بشرط إنهاء أي وجود عسكري أجنبي في المنطقة.