بدأ البرلمان الإيراني التحضير لمناقشة مشروع قانون جديد يتعلق بمضيق هرمز، في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بإدارة الممر الملاحي الحيوي، بالتزامن مع استمرار التوتر مع الولايات المتحدة والخلافات المتزايدة بشأن مستقبل الملاحة في المضيق.
وأعلن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي، الثلاثاء، أن مشروع القانون الذي يحمل عنوان "العمل الاستراتيجي من أجل أمن وتنمية مستدامة لمضيق هرمز والخليج الفارسي" قُدم رسميًا إلى البرلمان، بالتزامن مع إعلان إسقاط طائرات أميركية مسيّرة، من دون أن يكشف عن تفاصيل بنوده أو موعد إدراجه على جدول المناقشات.
وقال عزيزي، في منشور باللغة الإنجليزية عبر منصة إكس، إن إيران "ثابتة في الدفاع عن خطوطها الحمراء"، مشددًا على أن إدارة مضيق هرمز تمثل أحد الملفات السيادية التي لن تتراجع عنها طهران، معتبرًا أن هذا الممر البحري أصبح محورًا رئيسيًا للمواجهة مع الولايات المتحدة.
لم يتطرق المسؤول الإيراني إلى مضمون مشروع القانون، إلا أن الإعلان عنه يأتي في ظل تصاعد الجدل حول مستقبل حركة الملاحة في المضيق، بعد سلسلة تطورات عسكرية وسياسية شهدتها المنطقة خلال الأيام الأخيرة.
يكتسب مضيق هرمز أهمية إستراتيجية كونه أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم، إذ كانت تعبره قبل اندلاع الحرب نحو خمس صادرات الطاقة العالمية، ما يجعل أي تطورات فيه ذات انعكاسات مباشرة على الأسواق العالمية وأمن إمدادات الطاقة.
تطالب طهران منذ فترة بفرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، باعتبارها الجهة التي تدير جزءًا كبيرًا من الممر الملاحي، في حين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يسعى إلى فرض رسم يعادل 20% من قيمة كل شحنة مقابل توفير الحماية للملاحة في المضيق، وهو طرح ترى إيران أنه يتعارض مع قواعد القانون الدولي التي تكفل حرية الملاحة في الممرات الدولية.
جاء الإعلان عن المشروع بعد استئناف البرلمان الإيراني أعماله، الاثنين، عقب تعليق جلساته منذ اندلاع الحرب في فبراير/شباط الماضي، حيث يترأس المجلس محمد باقر قاليباف، الذي يقود أيضًا فريق التفاوض الإيراني في المحادثات مع الولايات المتحدة.
تزامن استئناف عمل البرلمان مع استمرار الجدل الداخلي بشأن مذكرة التفاهم التي وقعتها طهران وواشنطن في 17 يونيو/حزيران، بهدف إنهاء الحرب، إذ أعرب عدد من النواب الرافضين لأي تفاوض مع الولايات المتحدة عن استيائهم من عدم إشراكهم في إعداد المذكرة أو مناقشة تفاصيلها قبل توقيعها.
وأثارت المذكرة كذلك انتقادات من التيار المحافظ المتشدد داخل إيران، الذي اعتبر أنها تقدم تنازلات لا تخدم المصالح الإيرانية، رغم أن هذا التيار لا يشكل أغلبية داخل البرلمان.
امتدت الاعتراضات إلى الشارع، إذ شهدت جنازة المرشد الإيراني علي خامنئي، الأسبوع الماضي، هتافات رافضة لأي تسوية مع الولايات المتحدة، استهدفت الرئيس مسعود بيزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، على خلفية دعمهم للمفاوضات.
كما نُظمت خلال يونيو/حزيران احتجاجات محدودة أمام مقر وزارة الخارجية الإيرانية في طهران، وأخرى في مدينة مشهد، شارك فيها عشرات المحتجين الرافضين لمذكرة التفاهم مع واشنطن، مطالبين بعدم تقديم أي تنازلات في الملفات السيادية.
ويعكس طرح مشروع القانون المتعلق بمضيق هرمز استمرار تركيز المؤسسات الإيرانية على ملف الممرات البحرية، في وقت تتواصل فيه الخلافات مع الولايات المتحدة حول حرية الملاحة وآليات إدارة المضيق، وسط تصاعد التوترات العسكرية والسياسية في المنطقة.