من صيدنايا إلى ماروتا ضحايا الأسد ينتظرون الإنصاف

2026.07.14 - 11:11
Facebook Share
طباعة

يواصل ملف جبر الضرر تصدر أولويات العدالة الانتقالية في سوريا، رغم مرور أكثر من عام ونصف على سقوط نظام بشار الأسد، في ظل استمرار مطالب آلاف الضحايا والناجين وذوي المفقودين بالحصول على حقوقهم، سواء عبر التعويضات، أو الرعاية الصحية والنفسية، أو استعادة الممتلكات، إلى جانب محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

 

ويؤكد المركز الدولي للعدالة الانتقالية (ICTJ) أن برامج جبر الضرر لا تشترط انتظار انتهاء عمل لجان التحقيق أو المحاكمات، بل يمكن إطلاقها بصورة مستقلة لتقديم الدعم المبكر للضحايا، بالتوازي مع مسارات كشف الحقيقة وتحقيق العدالة.

 

يُعد الناجون من المعتقلات من أكثر الفئات تضررًا، إذ يطالب كثير منهم بتوفير فرص عمل، ورعاية صحية ونفسية، وتعويضات تساعدهم على استعادة حياتهم بعد سنوات الاعتقال وما خلفته من آثار جسدية ونفسية.

 

وأوصت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في تقرير صدر خلال يونيو/حزيران 2025، بإطلاق برنامج وطني شامل لجبر الضرر، يتضمن التعويض المادي والمعنوي، والدعم النفسي والاجتماعي، وإعادة دمج الضحايا في المجتمع.

 

وأوضحت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية أنها تعمل على إنشاء مراكز للتعافي والدعم في عدد من المحافظات، لتقديم خدمات نفسية وقانونية واجتماعية للناجين وذوي المفقودين، بالتعاون مع الجهات المختصة.

 

يظل ملف المفقودين من أكثر القضايا إلحاحًا، إذ تؤكد عائلات المختفين قسرًا أن معرفة مصير ذويهم تمثل أولوية تسبق أي إجراءات أخرى، معتبرة أن كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين يشكلان أساس أي مسار للعدالة.

 

كما يرى مختصون في القانون أن الوصول إلى معلومات دقيقة بشأن المفقودين يمثل خطوة محورية في العدالة الانتقالية، إلى جانب توفير الرعاية الصحية والاجتماعية، وضمان فرص التعليم والعمل لأبنائهم.

 

ولا يقتصر جبر الضرر على ضحايا الاعتقال والإخفاء القسري، بل يشمل أيضًا أصحاب الممتلكات التي صودرت أو هُدمت خلال سنوات النزاع، ومن بينهم سكان بساتين الرازي الذين فقدوا منازلهم بعد تنفيذ مشروع ماروتا سيتي استنادًا إلى المرسوم رقم 66 الصادر في عهد النظام السابق.

 

ويؤكد متضررون أنهم لم يستعيدوا حقوقهم العقارية حتى الآن، رغم المتغيرات السياسية التي شهدتها البلاد، مطالبين بإعادة النظر في ملفات الملكية وتعويض أصحاب الحقوق بصورة عادلة.

 

وأشارت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية إلى أن لجنة جبر الضرر تعمل مع مؤسسات حكومية على إعداد استراتيجية لمعالجة قضايا الملكيات وعمليات الاستيلاء التي شهدتها السنوات الماضية.

 

يعتبر باحثون أن إعادة الممتلكات إلى أصحابها تمثل ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار الاجتماعي، وتسهم في الحد من النزاعات وتعزيز التعافي الاقتصادي للأسر المتضررة.

 

وبالتوازي مع الجهود الرسمية، تأسست روابط ومنظمات أهلية تضم ناجين وذوي مفقودين، بهدف دعم الضحايا والدفاع عن حقوقهم، وتقديم المساعدات الإنسانية، والعمل على إعادة دمج الناجين والأرامل وأبناء المفقودين في المجتمع.

 

يؤكد مختصون في القانون الدولي أن جبر الضرر لا يقتصر على المساعدات الإنسانية، بل يشمل التعويض المالي، والعلاج، والدعم النفسي، والتعليم، وفرص العمل، واستعادة الممتلكات، باعتبارها حقوقًا قانونية تكفل إنصاف الضحايا وإعادة بناء حياتهم بعد سنوات من الانتهاكات.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 4 + 2

Lire aussi