كيف تقرأ طهران التصعيد المتجدد في اليمن؟

2026.07.14 - 09:19
Facebook Share
طباعة

تضع التطورات الأخيرة في اليمن الموقف الإيراني أمام اختبار جديد، بعدما أعاد استهداف مدرج مطار صنعاء التوتر بين الحكومة اليمنية وجماعة أنصار الله (الحوثيين) إلى الواجهة، وسط تساؤلات بشأن كيفية موازنة طهران بين التهدئة مع السعودية، ودعم حلفائها في اليمن، والتعامل مع الضغوط الأميركية والتوترات المتصاعدة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

 

اندلع التصعيد عقب إعلان وزارة الدفاع اليمنية تنفيذ عملية استهدفت مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة تابعة لشركة ماهان إير الإيرانية، قالت الحكومة اليمنية إنها كانت متجهة إلى مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، معتبرة أن الرحلة تمثل انتهاكًا للسيادة

اليمنية.

 

أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الطائرة غيّرت وجهتها إلى مطار الحديدة بعد تعذر هبوطها في صنعاء، لتتحول الرحلة إلى محور جديد في التوتر بين طهران والحكومة اليمنية، في ظل تداخل الملف اليمني مع التهدئة الإيرانية السعودية، والمواجهة الأميركية الإيرانية، والتوترات في البحر الأحمر وباب المندب.

 

أثارت الحادثة تساؤلات بشأن أولويات طهران في هذه المرحلة، وما إذا كانت ستواصل سياسة خفض التصعيد مع الرياض، أم ستمنح الأولوية لكسر القيود المفروضة على المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين وتعزيز دعمهم.

 

أدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، استهداف مطار صنعاء، واعتبره انتهاكًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ولسيادة اليمن ووحدة أراضيه.

 

أكد بقائي أن استهداف مطار مدني وتعريض طائرة ركاب للخطر يتعارضان مع قواعد الطيران الدولي، كما عدّ العملية مخالفة لاتفاق وقف إطلاق النار لعام 2022 والتفاهمات اللاحقة الرامية إلى منع التصعيد.

 

حذر من أن هذه التطورات قد تهدد العملية السياسية والجهود المبذولة للتوصل إلى تسوية سلمية في اليمن، معلنًا استعداد إيران للمساعدة في دفع العملية السياسية وتنفيذ خريطة الطريق الهادفة إلى تحقيق سلام واستقرار دائمين.

 

خلا الموقف الرسمي الإيراني من أي تهديد مباشر للسعودية أو إعلان عن إجراءات عسكرية مضادة، وهو ما يعكس تمسك طهران، حتى الآن، بخطاب سياسي وقانوني يحافظ على مسار التهدئة مع الرياض.

 

اتسمت تغطية عدد من وسائل الإعلام الإيرانية المقربة من التيار المحافظ بلهجة أكثر تشددًا، إذ قدمت الرحلات الإيرانية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين باعتبارها خطوة لكسر الحصار الجوي، وربطت استمرارها بإعادة صياغة موازين القوى في اليمن.

 

ترى إحدى القراءات السياسية أن طهران لم تُفاجأ باحتمال تجدد المواجهة بين الحوثيين والسعودية، معتبرة أن هبوط طائرة ماهان إير في أحد المطارات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين كان هدفًا قائمًا، وأن انتقالها إلى مطار الحديدة بعد استهداف مدرج صنعاء يعكس إصرار إيران والحوثيين على مواصلة كسر الحصار الجوي.

 

تشير هذه القراءة إلى أن أولوية إيران خلال المرحلة الحالية تتمثل في كسر الحصار عن اليمن ومساندة الحوثيين في مواجهة الولايات المتحدة، أكثر من الحفاظ على التفاهم القائم مع السعودية.

 

تتحدث التقديرات نفسها عن تغيرات شهدتها البنية العسكرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مع معلومات عن ارتفاع أعداد المنتسبين إلى القوات التابعة لهم، وهو رقم لم تؤكده أي مصادر مستقلة.

 

تضيف أن من بين أولويات طهران تعزيز قدرات الحوثيين بما يرفع قدرتهم على التحكم في مضيق باب المندب، عبر توفير الإمكانات العسكرية المناسبة، وفق هذه التقديرات.

 

ترجح قراءات أخرى أن يظل الدعم الإيراني خلال المرحلة الحالية ضمن الإطارين السياسي والدبلوماسي، إلى جانب استمرار التنسيق الإستراتيجي مع الحوثيين، من دون الذهاب إلى مواجهة مباشرة مع السعودية.

 

تعتبر هذه التقديرات أن طهران تنظر إلى استهداف مطار صنعاء ضمن ما تصفه بترتيبات أميركية إسرائيلية تستهدف الضغط على حلفائها في المنطقة، مع استمرار الإدانة الرسمية وإرسال الطائرات إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين باعتبارها جزءًا من كسر الحصار الجوي.

 

ترتبط السياسة الإيرانية المقبلة، بحسب هذه الرؤية، بسلوك السعودية في المرحلة المقبلة، وبمدى انخراطها في أي تحرك يستهدف إضعاف الحوثيين، إلى جانب مستوى الضغوط الأميركية على طهران.

 

ترى هذه القراءات أن اليمن يمثل ورقة إقليمية مهمة بالنسبة لإيران، وقد تلجأ إلى تفعيلها بصورة أكبر إذا استمرت الضغوط الأميركية أو تصاعدت المواجهة في البحر الأحمر أو مضيق هرمز.

 

تبقى الآراء تقديرات وتحليلات سياسية تعبر عن أصحابها، ولا تمثل مواقف رسمية صادرة عن السلطات الإيرانية أو الأطراف المعنية.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 1 + 2

Lire aussi