السوريون يقرأون دلالات أول جلسة لمجلس الشعب الجديد

2026.07.12 - 18:09
Facebook Share
طباعة

 عقد مجلس الشعب السوري الجديد، اليوم الأحد، جلسته الافتتاحية في دمشق، في خطوة تعد الأولى من نوعها منذ سقوط نظام بشار الأسد، معلناً بدء أول دورة تشريعية في المرحلة الجديدة، وسط اهتمام واسع بدور المجلس في إدارة المرحلة الانتقالية والمساهمة في تشكيل ملامح النظام السياسي المقبل.

وجاء انعقاد الجلسة بحضور الرئيس أحمد الشرع، ورئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحمد، إلى جانب أعضاء المجلس وعدد من الوزراء، لتكون بداية رسمية لعمل السلطة التشريعية الجديدة في البلاد.

ووصل أعضاء المجلس إلى مقر الجلسة خلال ساعات ما بعد الظهر، وسط ترتيبات تنظيمية تضمنت أداء اليمين الدستورية وانتخاب هيئة رئاسة المجلس، تمهيداً لبدء مهامه المتعلقة بالتشريع والرقابة خلال الفترة المقبلة.

 

انطلاقة مرحلة مؤسساتية جديدة

رحب وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ببدء أعمال مجلس الشعب الجديد، معتبراً أن الجلسة الأولى تمثل بداية مرحلة مختلفة في مسار بناء مؤسسات الدولة.

وقال الشيباني في منشور عبر منصة "إكس" إن افتتاح أعمال المجلس يعني دخول سوريا مرحلة جديدة تقوم على وجود مؤسسات دستورية فاعلة وتكامل بين سلطات الدولة لخدمة الوطن والمواطن.

وأضاف أن بناء سوريا الجديدة يحتاج إلى مؤسسات قوية، والالتزام بسيادة القانون، واعتماد العمل المؤسسي باعتباره أساساً لتحقيق الاستقرار ودفع عملية التنمية.

 

غياب التصفيق والهتافات يلفت الأنظار

حظيت الجلسة الافتتاحية بتفاعل كبير على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول مستخدمون صوراً ومقاطع من داخل قاعة المجلس، وتركز جزء كبير من النقاش حول دلالات انعقاد أول مجلس شعب في مرحلة ما بعد نظام الأسد، إضافة إلى تركيبة الأعضاء والرسائل السياسية التي حملها المشهد الجديد.

وكان أبرز ما لفت انتباه العديد من المتابعين هو غياب مظاهر كانت حاضرة خلال جلسات مجلس الشعب في عهد النظام السابق، وعلى رأسها التصفيق الطويل والهتافات وخطابات الإشادة بالرئيس.

وكتبت الإعلامية السورية آسيا هشام أن المجلس ظهر، بحسب وصفها، من دون تصفيق أو مديح أو مظاهر تضيع الوقت، معتبرة أن ذلك يمثل بداية مختلفة تستحق المشاركة.

كما قالت الناشطة جودي الحلبي إن هذه كانت المرة الأولى منذ عقود التي لا يشهد فيها مجلس الشعب هذا النوع من التصفيق، فيما رأت الناشطة أمل كاتبة أن سوريا الجديدة التي يطمح إليها البعض يجب أن تكون بعيدة عن الهتافات والشعارات والمديح داخل المؤسسة التشريعية.

من جانبه، كتب الناشط سليمان أن الجلسة لم تتضمن خطابات طويلة أو قصائد أو شعارات، معتبراً أن انطلاق المجلس الجديد يعكس صورة مختلفة للبرلمان السوري.

وأشار الدكتور عمر محمد البغدادي إلى أن الرئيس ألقى كلمته ثم غادر المنصة دون تصفيق أو هتافات أو مظاهر تمجيد، بينما قال الناشط بلال البريني إن عودة الرئيس أحمد الشرع إلى مقعده بعد انتهاء الكلمة تمت بهدوء، وإن أعضاء المجلس تابعوا الخطاب دون مظاهر احتفاء، معتبراً أن ذلك يعكس انتقالاً من ثقافة الولاء إلى ثقافة المشاركة والنقاش.

ورأى عدد من المدونين أن غياب التصفيق والخطابات التقليدية يمثل تغيراً في طبيعة عمل المؤسسة التشريعية، مقارنة بما كان سائداً خلال العقود الماضية.

 

إشارات سياسية خلال الجلسة الأولى

إلى جانب غياب مظاهر الاحتفاء التقليدية، أشار ناشطون إلى مجموعة من التفاصيل الرمزية التي رافقت الجلسة، من بينها بدء كلمة الرئيس أحمد الشرع بالبسملة وتلاوة آيات من القرآن الكريم، وأداء أعضاء المجلس القسم بشكل جماعي، إضافة إلى انتهاء كلمة الرئيس دون تصفيق.

واعتبر متابعون أن هذه التفاصيل تحمل دلالات سياسية مرتبطة بصورة المؤسسات في المرحلة الجديدة، مشيرين إلى أن الجلسة تعكس، من وجهة نظرهم، انتقالاً من نموذج قائم على تركيز السلطة حول الفرد إلى نموذج يعتمد على العمل المؤسسي.

وقال بعض المتفاعلين إن القاعة التي كانت مرتبطة خلال السنوات الماضية بمشهد سياسي أحادي، شهدت هذه المرة صورة مختلفة، فيما رأى آخرون أن دخول الرئيس إلى القاعة وخروجه منها دون مظاهر تمجيد يعكس تغيراً في شكل العلاقة بين رئيس الدولة والمؤسسات.

وأضاف هؤلاء أن المشهد قد يبدو طبيعياً في تجارب برلمانية أخرى، لكنه يحمل بالنسبة إلى كثير من السوريين دلالة مرتبطة بالقطيعة مع ممارسات سابقة داخل مجلس الشعب، مؤكدين أن الرسالة الأبرز التي خرجت من الجلسة تتمثل في تعزيز مفهوم الدولة والمؤسسات، وأن القرار السياسي يجب أن يقوم على العمل الجماعي وليس على الأشخاص.

 

تشكيل مجلس الشعب الجديد

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أصدر في الأول من يوليو/تموز الجاري مرسوماً يتعلق بأسماء أعضاء مجلس الشعب، البالغ عددهم 207 أعضاء من أصل 210.

وضم المجلس 137 عضواً فازوا عبر انتخابات غير مباشرة، إضافة إلى 70 عضواً اختارهم الرئيس وفق الصلاحيات الممنوحة له بموجب الإعلان الدستوري.

ولم يتم شغل المقاعد الثلاثة المخصصة لمحافظة السويداء بسبب تعذر تنظيم الانتخابات فيها، في ظل الظروف الأمنية التي حالت دون إجراء العملية الانتخابية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 9 + 7

Lire aussi