تسعى ألمانيا وفرنسا إلى بلورة مبادرة مشتركة لدفع مسار التسوية بين لبنان وإسرائيل، مستفيدتين من علاقاتهما مع الطرفين، في محاولة للتوصل إلى اتفاق يعالج الملفات العالقة، وفي مقدمتها وقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي من جنوب لبنان، وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، بما يشمل نزع سلاح حزب الله.
وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في مقابلة مع صحيفة "تاغسشبيغل"، إن برلين تعمل مع باريس على صياغة سياسة مشتركة تجاه لبنان، بهدف دعم فرص تحقيق الاستقرار في المنطقة.
وأضاف أن اجتماع مجلس الوزراء الألماني الفرنسي المقرر عقده في 17 يوليو سيشهد الإعلان عن مبادرات مشتركة تتناول ملفات السياسة الخارجية، من بينها تطورات الشرق الأوسط، إلى جانب الحرب في أوكرانيا والملف الإيراني.
فرنسا تراهن على نفوذها في لبنان
تعتمد باريس في تحركها على علاقاتها التاريخية مع لبنان، حيث ما تزال تحتفظ بنفوذ سياسي واقتصادي وثقافي، وتعد من أبرز الدول الأوروبية المنخرطة في الملف اللبناني.
كما ترى فرنسا أن انتخاب الرئيس جوزيف عون مطلع عام 2025 قد يوفر فرصة لدعم مؤسسات الدولة، في وقت يواصل فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ربط أي دعم لإعادة الإعمار بتنفيذ إصلاحات وتعزيز سيادة الدولة اللبنانية.
ألمانيا تستند إلى علاقتها مع إسرائيل
في المقابل، تستند ألمانيا إلى علاقاتها الوثيقة مع إسرائيل، والتي تعد من ركائز سياستها الخارجية، وهو ما يمنحها، بحسب تقديرات أوروبية، قدرة على ممارسة ضغوط سياسية على حكومة بنيامين نتنياهو في إطار أي جهود دبلوماسية مشتركة.
وتشير تقديرات مراكز أبحاث ألمانية إلى أن برلين تسعى إلى تحقيق توازن بين دعمها لإسرائيل والدفع نحو استقرار لبنان وتعزيز مؤسسات الدولة فيه.
البحث عن بديل لليونيفيل
ويأتي التحرك الأوروبي في وقت يزداد فيه الحديث عن مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"، مع اقتراب انتهاء مهمتها الحالية أواخر العام الجاري، وسط مخاوف من حدوث فراغ أمني على الحدود اللبنانية مع الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وفي المقابل، يواجه الجيش اللبناني تحديات تتعلق بالإمكانات البشرية والتمويل والتجهيزات، ما يحد من قدرته على تولي كامل المهام الأمنية في المنطقة الحدودية.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون، خلال يونيو الماضي، ببدء مشاورات مع عدد من الدول لبحث إمكانية نشر قوة دولية في جنوب لبنان.
مقترحات أوروبية لدعم الدولة اللبنانية
وتتضمن الطروحات المتداولة داخل الأوساط الأوروبية عدداً من المقترحات، أبرزها دعم قدرات لبنان على ضبط حدوده مع سوريا، ومنع تهريب الأسلحة، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني ليتولى بصورة تدريجية مسؤولية احتكار استخدام القوة، إضافة إلى بحث إنشاء بعثة أوروبية للدعم الأمني، وتقديم مساعدات في مجالات التدريب والخدمات اللوجستية والاتصالات.
نجاح المبادرة مرتبط بإنهاء الاحتلال
ويرى مراقبون أن المبادرة الألمانية الفرنسية تستفيد من المتغيرات الإقليمية ومن تنامي الدعوات داخل لبنان لتعزيز دور مؤسسات الدولة، إلا أن نجاح أي مسار سياسي يبقى مرتبطاً بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية التي لا يزال يسيطر عليها.
وتواصل إسرائيل احتلال أجزاء من جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، فيما سيطرت على مناطق إضافية خلال الحرب التي اندلعت بين عامي 2023 و2024، كما توغلت خلال عدوانها الأخير إلى مسافات تجاوزت عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
ووفق وزارة الصحة اللبنانية، أسفر العدوان الإسرائيلي المستمر منذ الثاني من مارس الماضي عن مقتل 4322 شخصاً وإصابة 12210 آخرين حتى التاسع من يوليو الجاري.