تواصل إيران استكمال المسار التشريعي لإقرار قانون ينظم إدارة الملاحة في مضيق هرمز، في خطوة تأتي بالتزامن مع تصاعد التوترات الأمنية في الممر البحري الحيوي، واستمرار المشاورات السياسية والفنية مع سلطنة عُمان للتوصل إلى آلية تنظم حركة السفن.
وأعلن النائب الأول لرئيس البرلمان الإيراني، علي نيكزاد، أن مجلس الشورى أنجز مسودة مشروع قانون "إدارة مضيق هرمز"، والتي أُعدت بالتنسيق مع الجهات الحكومية والعسكرية المختصة، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات الدستورية اللازمة قبل طرحها للتصويت.
وأوضح نيكزاد أن اللجان البرلمانية المعنية، وفي مقدمتها لجان الأمن القومي والشؤون الداخلية والإعمار، تواصل دراسة المشروع بالتعاون مع خبراء متخصصين، فيما تولت وزارة الخارجية إعداد دراسة قانونية ودبلوماسية بشأن آليات إدارة المضيق والتنسيق مع سلطنة عُمان، قبل دمج نتائجها في الصيغة النهائية للمشروع.
وأشار إلى أن مشروع القانون، المؤلف من 14 مادة، أُحيل إلى هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة والمجلس الأعلى للأمن القومي لإبداء الملاحظات الأمنية والعسكرية، تمهيدًا لإعادته إلى البرلمان واستكمال مسار إقراره.
وأكد المسؤول الإيراني أن البرلمان واصل أداء مهامه خلال فترة الحرب، رغم تعليق الجلسات العلنية لدواعٍ أمنية، موضحًا أن النواب عقدوا أكثر من 150 اجتماعًا رقابيًا لمتابعة الملفات الداخلية، على أن يتصدر مشروع إدارة مضيق هرمز جدول أعمال المجلس فور استئناف جلساته، إلى جانب ملفات إعادة إعمار المناطق المتضررة، وتحسين الأوضاع المعيشية، وتأمين السلع الأساسية، ومتابعة أداء الحكومة.
ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع مباحثات إيرانية–عُمانية تهدف إلى التوصل لتفاهم بشأن تنظيم الملاحة في مضيق هرمز، وسط مقترحات لتطوير آليات العبور بما يحد من التوترات المتصاعدة في الممر البحري الاستراتيجي.
وفي هذا السياق، كشفت تقارير إعلامية عن مقترح عُماني لا يزال قيد الدراسة، يقوم على تنظيم حركة السفن عبر مسارين منفصلين؛ الأول في المياه الإقليمية العُمانية مع استمرار حرية الملاحة وفق الآلية السابقة، والثاني في المياه الإقليمية الإيرانية، على أن يخضع لعبور منسق مع السلطات الإيرانية دون فرض رسوم على السفن التجارية.
كما أفادت تقارير إعلامية بأن الوفد الإيراني فضّل إعادة المقترح إلى طهران لإجراء مشاورات داخلية قبل اتخاذ قرار نهائي بشأنه، في وقت يواصل فيه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مباحثاته مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي في مسقط، حيث تركزت المناقشات على آليات ضمان العبور الآمن للسفن واستمرار حركة الملاحة في المضيق.
وأكدت كل من مسقط وطهران استمرار المشاورات الفنية والسياسية بين الجانبين، في إطار السعي إلى التوصل لتفاهم ينظم حركة الملاحة في مضيق هرمز، ويحافظ على انسيابية العبور في أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.