فرضية اغتيال ترمب إيرانيًا تشعل نقاشًا حول أهداف إسرائيل

2026.07.11 - 17:03
Facebook Share
طباعة

 في ظل تصاعد التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران ومحاولات إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، برزت معلومات استخبارية إسرائيلية تحدثت عن احتمال وجود مخطط إيراني لاستهداف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ما أثار ردود فعل سياسية وأمنية واسعة في واشنطن.

ولم تكشف إسرائيل تفاصيل محددة حول طبيعة الخطة المزعومة، لكنها أعادت إلى الواجهة ملف التهديدات التي يواجهها ترمب، خصوصًا بعد تعرضه لمحاولتي اغتيال خلال حملته الانتخابية عام 2024.

وأثارت المعلومات الإسرائيلية غضبًا لدى الرئيس الأمريكي، الذي هدد عبر منصة "تروث سوشيال" بتصعيد كبير ضد إيران في حال تعرض لمحاولة اغتيال، رغم إبدائه شكوكًا بشأن مدى دقة المعلومات التي نقلتها الاستخبارات الإسرائيلية.

 

ماذا نقلت إسرائيل إلى واشنطن؟

ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بمعلومات استخبارية جديدة تشير إلى وجود احتمال لخطة إيرانية تستهدف اغتيال ترمب.

وجاء ذلك خلال زيارة الرئيس الأمريكي إلى أنقرة للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي، التي عقدت يومي الثلاثاء والأربعاء.

وتزامن الكشف عن هذه المعلومات مع تغيير طرأ على ترتيبات سفر ترمب، بعدما استخدم خلال رحلة عودته من أوروبا طائرة رئاسية قديمة بدلًا من الطائرة الجديدة أثناء مروره في منطقة الشرق الأوسط، ما أثار تكهنات بشأن وجود مخاطر أمنية.

وبحسب الصحيفة، دفعت المعلومات الإسرائيلية جهاز الخدمة السرية والمكتب العسكري للبيت الأبيض ومسؤولين في الأمن القومي إلى التوصية بعدم استخدام الطائرة الجديدة خلال الجزء الأكثر حساسية من الرحلة.

لكن البيت الأبيض أكد لاحقًا أن الطائرة الجديدة مجهزة بأنظمة حماية متقدمة، بينما نفى ترمب أن يكون تبديل الطائرة مرتبطًا بتهديد أمني.

وقال الرئيس الأمريكي إن إرسال الطائرة الجديدة إلى بريطانيا كان بهدف السماح للجنود الأمريكيين بمشاهدتها، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى تعرضه لتهديدات إيرانية منذ سنوات.

 

موقف الاستخبارات الأمريكية

ورغم تعامل الأجهزة الأمنية الأمريكية مع التحذير الإسرائيلي بجدية، فإنها لم تعتبره دليلًا قاطعًا على وجود عملية اغتيال وشيكة.

ونقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أمريكيين أن بعض الجهات الاستخبارية رأت أن المعلومات لا تتجاوز كونها معلومة استخبارية منفردة، ولا تكفي وحدها لإثبات وجود مخطط جاهز للتنفيذ.

وأضافت أن التقييم الأمريكي لم يشهد تغيرًا جوهريًا مقارنة بالتقديرات السابقة بشأن التهديدات الإيرانية ضد ترمب.

كما نقلت شبكة "سي إن إن" عن مصادر مطلعة أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية لم ترصد تغيرًا كبيرًا في مستوى الخطر منذ بداية الولاية الثانية لترمب، معتبرة أن المؤشرات تشير إلى استمرار اهتمام إيران باستهدافه، وليس إلى وجود عملية محددة ووشيكة.

وأوضحت المصادر أن التقديرات الأمريكية تأخذ في الاعتبار أن نجاح أي عملية اغتيال ضد رئيس أمريكي قد يؤدي إلى رد عسكري واسع ستكون تداعياته كبيرة على إيران.

 

لماذا أثار توقيت التسريب تساؤلات؟

أثار توقيت نقل المعلومات الإسرائيلية إلى واشنطن نقاشًا واسعًا، إذ جاء في مرحلة كانت الإدارة الأمريكية تدرس خلالها خياراتها بين استمرار الضغط العسكري على إيران أو الحفاظ على مسار التفاوض.

وظهرت هذه المعلومات بعد إعلان ترمب انتهاء وقف إطلاق النار القائم منذ نيسان مع إيران، في ظل تصاعد التوترات العسكرية في مضيق هرمز وتوقف المفاوضات مؤقتًا خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.

ورأى مراقبون أن توقيت الكشف قد يمنح إسرائيل فرصة للتأثير في حسابات الإدارة الأمريكية تجاه إيران، إذ إن اقتناع ترمب بأن طهران تفاوضه من جهة وتخطط لاستهدافه من جهة أخرى قد يجعل استمرار الحوار أكثر صعوبة.

ونقلت "سي إن إن" عن مسؤولين أمريكيين أن إسرائيل تشعر بأنها أصبحت أقل حضورًا في بعض دوائر صنع القرار الأمريكية المتعلقة بالملف الإيراني، وأنها تسعى للتأثير في توجهات الإدارة عبر وسائل مختلفة، من بينها مشاركة المعلومات الاستخبارية.

في المقابل، رفض مسؤولون إسرائيليون هذه التفسيرات، مؤكدين أن تبادل المعلومات يأتي ضمن التعاون الأمني المعتاد بين البلدين، وليس بهدف دفع الولايات المتحدة إلى الحرب أو التأثير في قرارات الرئيس الأمريكي.

كما نقلت القناة الإسرائيلية الـ12 عن مسؤولين أمريكيين أن التحذير الإسرائيلي ربما كان أكثر عمومية مما ظهر في البداية، وأن بعض الجهات رأت فيه محاولة لتحسين العلاقة بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والتأثير في موقفه تجاه إيران.

 

خلفية التهديدات الإيرانية ضد ترمب

تعود التهديدات المرتبطة بإيران وترمب إلى اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني مطلع عام 2020، حيث تعهد مسؤولون وشخصيات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني بالانتقام، دون إعلان تهديدات مباشرة باغتيال الرئيس الأمريكي.

وخلال السنوات الماضية، أعلنت وزارة العدل الأمريكية عن قضايا تتعلق بمحاولات مرتبطة بالحرس الثوري لاستهداف شخصيات أمريكية، بينها مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون.

وفي عام 2024، وجهت السلطات الأمريكية اتهامات إلى فرهاد شاكري بالمشاركة في مخطط لاستهداف ترمب، كما أدين آصف ميرشانت في آذار 2026 بالتخطيط لاغتيال سياسيين أمريكيين، بينهم ترمب، لصالح الحرس الثوري الإيراني بدافع الانتقام لمقتل سليماني.

 

مدى واقعية فرضية الاغتيال

يفصل مسؤولون وخبراء أمريكيون بين وجود رغبة إيرانية عامة بالانتقام من ترمب وبين امتلاك خطة تنفيذية جاهزة وقابلة للتنفيذ.

ووفق التقييمات التي نقلتها "وول ستريت جورنال"، لا توجد حتى الآن معلومات تؤكد انتقال إيران من مرحلة التهديد أو التخطيط النظري إلى مرحلة التنفيذ العملي.

كما شكك ترمب نفسه في قيمة المعلومات الإسرائيلية، إذ قال في مقابلة مع صحيفة "نيويورك بوست" إن إسرائيل لم تقدم له معلومات جديدة مهمة، لكنه أكد في الوقت ذاته أنه لا يزال هدفًا رئيسيًا بالنسبة لإيران منذ فترة طويلة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 8 + 4