شن تنظيم "الدولة الإسلامية" هجومًا حادًا على الرئيس السوري أحمد الشرع، على خلفية الزيارة التي أجراها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا يومي 6 و7 تموز الجاري، والتي تزامنت مع وقوع تفجيرات في العاصمة دمشق اتهمت السلطات السورية التنظيم بالمسؤولية عنها.
انتقادات لزيارة ماكرون
وفي افتتاحية العدد "555" من صحيفة "النبأ" الأسبوعية الصادرة عن التنظيم، الخميس 9 تموز، وصف التنظيم الرئيس السوري بـ"الجولاني"، وقال إن الشرع احتفل قبل أشهر بذكرى جلاء القوات الفرنسية، بينما استقبل اليوم الرئيس الفرنسي في دمشق.
وأشار التنظيم إلى زيارة ماكرون للجامع الأموي، معتبرًا أن المشهد الذي رافق الزيارة، بما في ذلك الهتافات التي رددها بعض الحاضرين، يعكس تناقضًا بين الشعارات والممارسات، وفق ما ورد في الافتتاحية.
وأضاف أن فرنسا عادت، بحسب وصفه، إلى سوريا عبر ما اعتبره بوابة الانفتاح السياسي، متسائلًا عن طبيعة العلاقات التي يجري العمل على تطويرها بين دمشق وباريس خلال المرحلة المقبلة.
كما تساءل التنظيم عما إذا كان هذا التقارب سيشمل الجوانب الثقافية أو القانونية، أو الاستفادة من التجربة الفرنسية في مكافحة الإرهاب، مشيرًا أيضًا إلى سياسات فرنسا المتعلقة بالحجاب وقضايا المسلمين داخل أراضيها وفي عدد من الدول الإفريقية.
ورأى التنظيم أن الانفتاح على فرنسا يمثل، وفق خطابه، مدخلًا لما وصفه بالغزو الفكري، معتبرًا أنه ستكون له انعكاسات على المجتمع والقيم الدينية.
وتطرق كذلك إلى إعادة افتتاح المدارس الفرنسية في سوريا، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل بداية مرحلة جديدة من الانفتاح بين دمشق وباريس، وهاجمها بوصفها جزءًا مما اعتبره صفقات خاسرة.
حديث عن مشاريع الطاقة
وتناول التنظيم في افتتاحيته ملف الطاقة، معتبرًا أن الحكومة السورية تسعى إلى تحويل البلاد إلى ممر دولي لمشاريع نقل النفط والطاقة، وربط زيارة الرئيس الفرنسي بالتحركات الدولية المتعلقة بملفات الاستثمار والطاقة في سوريا.
وادعى التنظيم أن القوى الدولية تتنافس على النفوذ داخل سوريا بعد التطورات السياسية الأخيرة، معتبرًا أن البلاد أصبحت محورًا لمشاريع اقتصادية وإستراتيجية تتعلق بطرق نقل الطاقة والأسواق العالمية.
وأضاف أن الرئيس السوري يسعى، بحسب وصف التنظيم، إلى لعب دور في حماية تلك الممرات، بدلًا من المشاركة في إدارة الثروات الوطنية.
التفجيرات تزامنت مع الزيارة
جاءت افتتاحية صحيفة "النبأ" بعد أيام من زيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق، والتي تعد أول زيارة لرئيس دولة غربية إلى سوريا منذ سقوط النظام السوري السابق.
وخلال السابع من تموز، شهدت العاصمة دمشق تفجيرين استهدفا محيط مكان إقامة الرئيس الفرنسي، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين، وفق ما أعلنته وزارة الصحة السورية.
ووقع الانفجار الأول بالقرب من كراج النعنع في منطقة الحلبوني قرب وزارة السياحة، بينما وقع الانفجار الثاني في محيط فندق فورسيزونز وسط العاصمة.
الداخلية تعلن توقيف خلية
وأعلنت وزارة الداخلية السورية لاحقًا تنفيذ عملية أمنية أسفرت عن إلقاء القبض على خلية متهمة بتنفيذ التفجيرين، مشيرة إلى أن العملية جاءت بعد متابعة استخباراتية استمرت لفترة وشملت مداهمات متزامنة في عدة مناطق بدمشق وريفها.
وأوضحت الوزارة أن العمليات الأمنية استهدفت مواقع في القطيفة، والسيدة زينب، وضاحية قدسيا، وعش الورور، ضمن حملة لملاحقة أفراد الخلية.
وفي تصريح لاحق، قال قائد الأمن الداخلي في ريف دمشق، العميد أحمد الدالاتي، إن نتائج التحقيقات الأولية مع الموقوفين أظهرت أنهم ينتمون إلى تنظيم "الدولة الإسلامية".