عقوبات أمريكية جديدة تستهدف ممولي مجتبى خامنئي

2026.07.11 - 12:45
Facebook Share
طباعة

وسعت الولايات المتحدة نطاق الضغوط الاقتصادية على إيران بإعلان حزمة جديدة من العقوبات استهدفت شخصيات وشركات تتهمها واشنطن بإدارة شبكات مالية مرتبطة بالنخبة الحاكمة، وذلك في ظل تصاعد التوتر بين البلدين عقب انهيار وقف إطلاق النار وتجدد الهجمات في مضيق هرمز.

 

جاءت الإجراءات الأمريكية بالتزامن مع تصعيد عسكري ودبلوماسي شهدته المنطقة خلال الأيام الماضية، وسط تأكيد واشنطن استمرار سياسة الضغط المالي على طهران، مقابل تمسك إيران برفض ما تصفه بالضغوط الأمريكية.

 

عقوبات جديدة:

 

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على رجل الأعمال والمصرفي الإيراني المقيم في دبي علي أنصاري، إلى جانب 13 فردًا وكيانًا آخرين، متهمة إياه بإدارة شبكة مالية دولية تخدم مصالح المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي وعدد من المسؤولين البارزين والحرس الثوري الإيراني.

 

وأوضحت الوزارة أن العقوبات جاءت بعد استئناف الهجمات على ناقلات النفط في مضيق هرمز، مؤكدة أن الهدف منها تفكيك الشبكات المالية التي توفر الدعم الاقتصادي للنظام الإيراني.

 

اتهامات لأنصاري:

 

قالت وزارة الخزانة إن علي أنصاري استغل المال العام لتكوين إمبراطورية واسعة من العقارات والممتلكات التجارية خارج إيران، مضيفة أن جزءًا كبيرًا من تلك الأصول خُصص لتحقيق منافع مالية لمجتبى خامنئي وأفراد من عائلته وشخصيات نافذة داخل النظام.

 

كما أشارت إلى أن أنصاري سبق أن خضع لعقوبات بريطانية بسبب صلاته بالحرس الثوري الإيراني، مؤكدة أنه استخدم شبكة معقدة من الشركات والحسابات المصرفية في عدة دول لإدارة استثمارات بملايين الدولارات.

 

شركات صرافة وشركات واجهة:

 

شملت العقوبات أيضًا ثلاث شركات صرافة إيرانية وعددًا من الشركات الأجنبية التي وصفتها واشنطن بأنها شركات واجهة استخدمت لإجراء تحويلات مالية لصالح بنوك إيرانية خاضعة للعقوبات.

 

وبحسب مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، فإن تلك الكيانات نفذت معاملات بمليارات الدولارات سنويًا عبر شركات وهمية هدفت إلى إخفاء هوية المستفيدين، بما أتاح للنظام الإيراني الوصول إلى العملات الأجنبية وإجراء تعاملات مالية دولية.

 

ضمت القائمة شركة CDM Trading Limited ومقرها هونغ كونغ، التي قالت واشنطن إنها نفذت معاملات مالية لصالح شركات صرافة إيرانية، بينها شركة محسن خاندان وشركاؤه للتجارة العامة.

 

كما استهدفت العقوبات شركة Naba Alzaki Raw Materials Trading LLC، ومقرها الإمارات العربية المتحدة، بدعوى مشاركتها في شبكة مالية مرتبطة بالنظام الإيراني.

 

تصريحات أمريكية:

 

قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن "ما يسمى بالمرشد الأعلى يختبئ في عزلة بينما ينهار نظامه"، مؤكدًا أن وزارته ستواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة لعزل القيادة الإيرانية والنخب المرتبطة بها عن النظام المالي العالمي.

 

وأضاف أن الولايات المتحدة ستعمل على الحفاظ على تلك الأصول لصالح الشعب الإيراني.

 

من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية تومي بيغوت أن الإجراءات الجديدة تستهدف قطع مصادر التمويل التي تعتمد عليها النخبة الحاكمة، وتعطيل قدرة النظام الإيراني على الوصول إلى العملات الأجنبية وإجراء المعاملات المالية الدولية.

 

بنك "آينده" في دائرة الاتهام:

أوضحت وزارة الخزانة أن علي أنصاري كان مالكًا ومديرًا سابقًا لبنك آينده الإيراني، الذي خضع لعقوبات أمريكية قبل أن ينهار نتيجة تراكم خسائر وديون بمليارات الدولارات، ثم أُغلق بقرار من الحكومة الإيرانية في منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2025.

 

وأضافت أن البنك منح قروضًا مدعومة من البنك المركزي الإيراني لشركات يملكها أنصاري، ما ساهم في توسيع أنشطته التجارية داخل إيران وخارجها، بينما استُخدمت الأموال العامة لدعم مشاريع قالت واشنطن إنها تصب في مصلحة مجتبى خامنئي.

 

كما أشارت إلى أن أنصاري استخدم شركات وحسابات مصرفية في عدة دول لتجميع أصول تقدر قيمتها بملايين الدولارات.

 

لفتت الوزارة إلى تقارير إعلامية بريطانية تحدثت في مارس/آذار الماضي عن امتلاك مجتبى خامنئي شقتين فاخرتين في غرب لندن، ضمن أكثر من 12 شقة في العاصمة البريطانية، مؤكدة أن بعض تلك الممتلكات جرى الحصول عليها عبر أنصاري.

 

تصعيد متزامن:

 

تزامن إعلان العقوبات مع أسبوع شهد تصعيدًا عسكريًا في المنطقة، بعدما تعرضت ثلاث ناقلات تجارية قطرية وسعودية لإطلاق نار في مضيق هرمز، قبل أن تنفذ الولايات المتحدة ضربات داخل إيران، تلتها هجمات إيرانية استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في دول خليجية.

 

كما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران، مؤكدًا في الوقت نفسه موافقة واشنطن على مواصلة المحادثات مع طهران.

 

الموقف الإيراني:

 

رفضت إيران الضغوط الأمريكية، وأكدت استعدادها لـ"الدفاع الشامل" إذا أخلت واشنطن بمذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين.

 

وشدد رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف على أن بلاده لن تستسلم للضغوط، مؤكدًا أن الصراع لن ينتهي بخضوع طهران.

 

وبحسب المادة التاسعة من مذكرة التفاهم، كانت الولايات المتحدة قد تعهدت بعدم فرض عقوبات جديدة وعدم نشر قوات إضافية في المنطقة، غير أن وزارة الخزانة الأمريكية أكدت أن الإجراءات الأخيرة تستهدف أفرادًا وكيانات مرتبطة بشبكات مالية قائمة، معتبرة أنها لا تتعارض مع بنود الاتفاق.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 3 + 10