تكثفت التحركات الدبلوماسية الإقليمية، الخميس، لاحتواء التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أعادت الضربات المتبادلة بين الجانبين المنطقة إلى حافة مواجهة جديدة، وسط مساعٍ لمنع انهيار مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين في 17 يونيو/حزيران الماضي.
التحرك الإيراني:
أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سلسلة اتصالات هاتفية مع عدد من المسؤولين في المنطقة، شملت وزراء خارجية عُمان وتركيا، إلى جانب اتصال مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، لبحث تطورات التصعيد والأوضاع في مضيق هرمز.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن عراقجي ناقش مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي ونظيره التركي هاكان فيدان آخر المستجدات الإقليمية، وفي مقدمتها التطورات في مضيق هرمز، مؤكدين أهمية مواصلة التنسيق، وتفعيل القنوات الدبلوماسية، والعمل
على منع اتساع رقعة التوتر.
رسائل إلى باكستان:
بحسب الخارجية الإيرانية، أدان عراقجي، خلال اتصاله بقائد الجيش الباكستاني، الضربات الأميركية التي استهدفت مناطق إيرانية خلال اليومين الماضيين، معتبرًا أنها تمثل "انتهاكًا صارخًا" لميثاق الأمم المتحدة و"خرقًا واضحًا" لبنود مذكرة تفاهم إسلام أباد.
كما اتهم المسؤولين الأميركيين بالتراجع عن التزاماتهم، معتبرًا أن تصريحاتهم بشأن المذكرة تعكس استمرار السياسات التصعيدية، محذرًا من أي "مغامرات" أميركية، ومؤكدًا استعداد إيران للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي.
تحرك سعودي - كويتي:
بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، خلال اتصال هاتفي، التطورات الأمنية في المنطقة وتداعيات الهجمات الأخيرة.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) أن الوزير السعودي جدد إدانة المملكة للهجمات الإيرانية التي استهدفت الكويت والبحرين، فيما شدد الجانبان على ضرورة خفض التصعيد، واحتواء التوتر، وتكثيف الجهود للحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.
الوساطة القطرية:
تلقى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني اتصالًا هاتفيًا من وزير الخارجية الإيراني، تناول آخر تطورات التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران.
وأكد وزير الخارجية القطري رفض الدوحة للهجمات التي استهدفت السفن التجارية في مضيق هرمز، معتبرًا أنها تهدد أمن الملاحة الدولية، وتقوض الثقة، وتعرقل جهود التهدئة وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وشدد على أهمية التزام جميع الأطراف بالحوار والدبلوماسية، وتنفيذ ما نصت عليه مذكرة التفاهم، بما يسهم في حماية أمن المنطقة والحفاظ على المكتسبات التي تحققت.
اتصالات إقليمية:
أجرى وزير الخارجية القطري أيضًا اتصالات مع وزراء خارجية السعودية وتركيا وعُمان، خُصصت لبحث التطورات العسكرية وسبل احتواء التصعيد.
وجددت قطر، خلال هذه الاتصالات، دعمها للمساعي الرامية إلى خفض التوتر، والتوصل إلى اتفاق شامل يعزز الأمن والاستقرار، ويحول دون انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وتعكس هذه التحركات الدبلوماسية تسارع الجهود الإقليمية للحفاظ على قنوات التواصل بين الأطراف، ومنع انهيار التفاهمات التي أوقفت المواجهة العسكرية، في ظل استمرار الضربات المتبادلة والتوتر المتصاعد في مضيق هرمز.