"التفاوض بالنار".. هل دخلت واشنطن وطهران مرحلة جديدة؟

2026.07.08 - 16:15
Facebook Share
طباعة

 

أثار التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، عقب الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع داخل إيران، تساؤلات بشأن مستقبل المواجهة بين الطرفين، وما إذا كانت التطورات تمهد لتصعيد أوسع أم أنها تندرج ضمن ضغوط متبادلة تسبق استئناف المفاوضات.

 

ويرى مراقبون أن الضربات العسكرية والتصريحات المتبادلة بين واشنطن وطهران تعكس ما يمكن وصفه بـ"التفاوض بالنار"، إذ يستخدم كل طرف أدوات الضغط العسكري والسياسي لتعزيز موقعه قبل أي جولة تفاوضية جديدة، ما يرجح أن تكون المفاوضات طويلة ومعقدة.

 

وبحسب هذا التقدير، فإن المهلة الزمنية التي تضمنتها مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين لا تعني بالضرورة أنها نهائية، إذ يمكن تمديدها إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق شامل، باعتبار أن المفاوضات تمر بمراحل متعددة ولا ترتبط بسقف زمني جامد.

 

ويشير الطرح ذاته إلى أن المذكرة تتضمن التزامات متبادلة، من بينها وقف إطلاق النار في لبنان، وأن تنفيذ هذه البنود يشكل أحد عناصر استمرار المسار التفاوضي، فيما قد يؤدي أي تأخير في تطبيقها إلى تراجع مستوى الثقة بين الطرفين.

 

وفي ما يتعلق بالتصعيد العسكري، يرى أصحاب هذا الرأي أن الضربات الأخيرة لا تعني بالضرورة انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، لكنهم يتوقعون استمرار الضربات المحدودة والمتبادلة خلال المرحلة المقبلة، في ظل تمسك كل طرف بأوراق الضغط التي يمتلكها.

 

كما يعتبرون أن إيران تطالب بتنفيذ الالتزامات المتعلقة بوقف إطلاق النار وبعض الملفات الاقتصادية، في حين تستخدم الولايات المتحدة، وفق هذا التقدير، عامل الوقت وتأجيل تنفيذ بعض التعهدات كورقة ضغط تفاوضية، ما يجعل المرحلة المقبلة "محفوفة بالمخاطر".

 

ويُضاف إلى ذلك وجود تباين داخل الإدارة الأميركية بشأن آلية التعامل مع إيران، بين من يدفع نحو تشديد الضغوط ومن يفضل الاستمرار في المسار التفاوضي، وهو ما يفرض على الرئيس الأميركي دونالد ترامب الموازنة بين هذه التوجهات.

 

ولا يرى هذا التقدير مؤشرات على عودة المواجهة إلى مستوى الحرب الواسعة، بل يرجح استمرار حالة من التصعيد المحدود تتخللها محاولات للحفاظ على قنوات التفاوض، في ظل استمرار أزمة الثقة بين الجانبين.

 

كما يشير إلى أن الطرفين يوظفان أوراق القوة المتاحة لهما؛ فإيران تسعى إلى إبراز قدرتها على التأثير في أمن الملاحة والطاقة عبر مضيق هرمز، بينما تحاول الولايات المتحدة منع أي مكسب استراتيجي قد يعزز موقع طهران في هذا الملف.

 

وعن انعكاسات التطورات على لبنان، يرى أصحاب هذا الطرح أن الربط بين المسارين الإيراني واللبناني يُطرح بصورة مبالغ فيها، وأن ما يتعلق بلبنان في المفاوضات يقتصر على المطالبة بتثبيت وقف إطلاق النار، من دون التطرق إلى ملفات داخلية أخرى.

 

ويخلص هذا الرأي إلى أن لبنان يستطيع الاستفادة من أي تفاهمات تتضمن التزاماً بوقف إطلاق النار، باعتبارها فرصة لدعم الاستقرار، وأن أي تعهدات دولية في هذا الإطار يمكن توظيفها بما يخدم المصالح اللبنانية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 7 + 10