مجزرة ميناب.. تقرير يكشف ثغرات استخباراتية سبقت الضربة

2026.07.08 - 10:28
Facebook Share
طباعة

تحولت ضربة مدرسة "الشجرة الطيبة" في مدينة ميناب الإيرانية، التي أوقعت مئات الضحايا المدنيين، إلى محور تساؤلات داخل الولايات المتحدة، بعد ظهور معلومات جديدة تشير إلى أن القرار العسكري استند إلى بيانات استخباراتية قديمة، رغم وجود تحذيرات داخلية طالبت بتحديثها قبل تنفيذ الهجوم، وفق ما كشفته شبكة "سي إن إن".

 

ونقلت الشبكة عن مصادر مطلعة على آلية اتخاذ القرار العسكري أن كبار القادة الأمريكيين مضوا في تنفيذ الضربة، رغم وجود تنبيهات داخل قواعد البيانات الاستخباراتية تشير إلى أن المعلومات الخاصة بعدد من الأهداف الإيرانية أصبحت قديمة وتحتاج إلى مراجعة قبل اعتمادها.

 

وأوضحت المعلومات أن نظام إعداد بنك الأهداف كان يتضمن رسائل واضحة تؤكد ضرورة إعادة تقييم تلك البيانات، وأن إضافة أي موقع إلى قائمة الأهداف كانت تتطلب موافقة ضابط رفيع المستوى، إلا أن الضغوط لتوفير أهداف بسرعة مع انطلاق العمليات العسكرية دفعت المسؤولين إلى تجاوز هذه التحذيرات.

 

وبحسب المعطيات، أسهم هذا القرار بصورة مباشرة في استهداف مدرسة "الشجرة الطيبة" بمدينة ميناب في 28 فبراير/شباط الماضي، وهي الضربة التي قالت وسائل إعلام إيرانية إنها أسفرت عن مقتل 168 طفلًا و14 معلمًا على الأقل، لتصبح واحدة من أكثر الهجمات دموية بحق المدنيين خلال الحرب الأمريكية على إيران.

 

أكدت المعلومات أن الجيش الأمريكي باشر تحقيقًا بعد أيام من وقوع الغارة، وأن مسؤولين عسكريين توصلوا خلال فترة قصيرة إلى أن المعلومات التي استندت إليها عملية الاستهداف كانت "قديمة بشكل واضح"، ما مكّنهم من معرفة سبب الخطأ منذ المراحل الأولى للتحقيق.

 

رغم مرور أشهر على الحادثة، لم يعلن البنتاغون نتائج التحقيق حتى الآن، فيما نقلت الشبكة عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن التحقيق لا يزال مستمرًا، مؤكدًا أن "الولايات المتحدة لا تستهدف المدنيين".

 

كما أحال البنتاغون جميع الاستفسارات المتعلقة بعملية الاستهداف إلى القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، التي امتنعت عن التعليق بسبب استمرار التحقيق.

 

وأشارت المصادر إلى أن انطلاق العمليات العسكرية ضد إيران دفع فرق الاستخبارات إلى محاولة تحديث معلومات آلاف المواقع المحتملة للاستهداف، إلا أن ضيق الوقت حال دون استكمال مراجعة جميع السجلات قبل بدء الضربات.

 

وأضافت أن المعلومات الخاصة بعدد من المواقع، بما فيها منشأة للحرس الثوري الإيراني تقع بجوار المدرسة، يعود تاريخها إلى أكثر من 10 سنوات، في حين ركزت فرق التحليل على تحديث بيانات الأهداف التي اعتُبرت أكثر خطورة على القوات الأمريكية، بينما مُنحت المواقع الثابتة أولوية أقل.

 

لفتت إلى أن قاعدتي البيانات المستخدمتين في إعداد الأهداف، وهما قاعدة البيانات المتكاملة المحدّثة (MIDB) ونظام المستودع التحليلي السريع بمساعدة الآلة (MARS)، كانتا تتضمنان إشعارات صريحة بضرورة تحديث المعلومات الخاصة بالأهداف الإيرانية قبل استخدامها.

 

كما تبين أن أحد المحللين رصد سابقًا تغييرات طرأت على الموقع باستخدام أداة استخباراتية منفصلة، أظهرت أن المدرسة لم تعد جزءًا من المنشأة العسكرية المجاورة، إلا أن تلك الأداة لم تكن مرتبطة بالنظام الرسمي المستخدم لإعداد بنك الأهداف، ولم تصل نتائجها إلى القادة الذين اتخذوا قرار تنفيذ الضربة.

 

وبيّنت المعطيات أن عاملين رئيسيين زادا من احتمالات وقوع الخطأ؛ أولهما الضغوط التي مارسها كبار مسؤولي البنتاغون لتوفير أهداف بسرعة قبل الحرب وأثناءها، ما فرض عبئًا كبيرًا على فرق التحليل والاستخبارات، وثانيهما تقليص برنامج الحد من الأضرار المدنية والاستجابة لها (CHMR)، بعد قرار وزير الدفاع بيت هيغسيث خفض عدد العاملين في الفريق داخل القيادة المركزية الأمريكية من 10 موظفين إلى موظف واحد فقط.

 

أظهرت صور أقمار صناعية أن المدرسة ومنشأة الحرس الثوري الإيراني كانتا ضمن مجمع واحد حتى عام 2013، قبل إنشاء سياج يفصل المدرسة عن القاعدة العسكرية عام 2016، مع تخصيص مدخل مستقل لها، بما يعكس تغير طبيعة الموقع قبل سنوات من تنفيذ الضربة.

 

ورغم هذه التغييرات، تعرضت المدرسة للقصف في اليوم الأول من العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن دقة بنك الأهداف وآليات التحقق من المعلومات الاستخباراتية قبل تنفيذ الضربات.

 

في أعقاب الهجوم، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران قد تكون مسؤولة عن القصف، مضيفًا أن تحديد الجهة المسؤولة بصورة قاطعة قد لا يكون ممكنًا، بينما تعهد وزير الدفاع بيت هيغسيث بإجراء تحقيق شامل لكشف ملابسات الحادث وتحديد أسباب وقوعه.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 1 + 8