ثروات الكونغو المعدنية تتحول إلى وقود للصراع المسلح

2026.07.07 - 15:47
Facebook Share
طباعة

 تواصل الثروات المعدنية الهائلة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية لعب دور محوري في الصراع المسلح المستمر بالمنطقة، بعدما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شخصيات وشركات في رواندا اتهمتها بالمساهمة في تمويل حركة "إم 23" المتمردة عبر تجارة غير مشروعة مرتبطة بما يعرف بـ"معادن النزاع".

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إن العقوبات تهدف إلى تفكيك شبكات تجارية تستخدم الموارد المعدنية المستخرجة من الأراضي الكونغولية لتمويل الحركة المسلحة، موضحة أن هذه الموارد تُستخدم لشراء الأسلحة ودفع رواتب المقاتلين واستمرار التمرد الذي تسبب في أزمة إنسانية واسعة شرق البلاد.

وشملت الإجراءات الأمريكية رجلي أعمال روانديين هما جان ماليك كاليما، رئيس مجلس إدارة مصفاة "غاسابو" للذهب، وبوسكو كايوبوتسي، المدير العام للشركة، إضافة إلى أربع شركات مقرها رواندا هي مصفاة "غاسابو" للذهب، وشركة "بوغامبيرا" للمناجم، وشركة "ولفرام" للتعدين والمعالجة، ومؤسسة "روينكوافو" للتعدين.

 

صراع الموارد في قلب الحرب

يرى خبراء أن النزاع في شرق الكونغو الديمقراطية لا يرتبط فقط بالخلافات السياسية أو الأمنية، بل تحكمه منذ عقود المنافسة على الموارد الطبيعية الغنية التي تزخر بها المنطقة.

وقال الخبير الاقتصادي المقيم في كينشاسا دادي صالح إن الحروب التي شهدها شرق البلاد خلال العقود الثلاثة الماضية تحمل في جوهرها بعدا اقتصاديا، مشيرا إلى أن أطرافا داخلية وخارجية تسعى إلى الاستفادة من الثروات المعدنية الموجودة في مناطق النزاع.

وأضاف صالح أن الموارد الطبيعية في الكونغو تعرضت للنهب منذ فترة طويلة، سواء قبل استقلال البلاد أو بعده، معتبرا أن عمليات الاستغلال غير المشروع ازدادت في السنوات الأخيرة عبر شبكات ووسطاء يعملون خارج الحدود الرسمية.

ويشارك سكان محليون في شرق الكونغو هذا الشعور، إذ قال نيستور ساديكي، أحد سكان مدينة غوما عاصمة مقاطعة كيفو الشمالية، إن معاناة السكان ارتبطت بشكل كبير بثروات منطقتهم الطبيعية، معربا عن اعتقاده بأن العقوبات الأمريكية تعكس إدراكا متزايدا لطبيعة الشبكات التي تستفيد من هذه الموارد.

 

رواندا ترفض الاتهامات

في المقابل، رفضت السلطات الرواندية الاتهامات التي تربطها بتهريب المعادن أو تقديم الدعم لحركة "إم 23"، معتبرة أن العقوبات الأمريكية غير مبررة ولا تساعد في الوصول إلى حل للنزاع.

وقال وزير الخارجية الرواندي أوليفييه ندوهونغيريهي إن الإجراءات الأمريكية تحمل طابعا منحازا، مؤكدا أن العقوبات وحدها لا يمكن أن تنهي الأزمة في شرق الكونغو الديمقراطية.

وأضاف أن إنهاء الصراع يحتاج إلى معالجة إقليمية مشتركة، بدلا من تحميل طرف واحد المسؤولية، مشددا على ضرورة البحث عن حلول سياسية وأمنية طويلة الأمد.

لكن هذه التصريحات تتعارض مع تقارير صادرة عن جهات دولية، بينها خبراء تابعون للأمم المتحدة ومنظمة "غلوبال ويتنس"، التي وثقت مسارات نقل معادن من شرق الكونغو الديمقراطية عبر شبكات إقليمية وصولا إلى الأسواق العالمية.

 

تقارير دولية عن تجارة المعادن

أشارت منظمة "غلوبال ويتنس" إلى وجود روابط بين مناجم في شرق الكونغو الديمقراطية وشبكات تصدير إقليمية، موضحة أن جزءا من المعادن المستخرجة بطرق غير قانونية قد يدخل سلاسل توريد عالمية مرتبطة بصناعة الإلكترونيات.

كما ذكر فريق خبراء الأمم المتحدة أن كميات كبيرة من معدن الكولتان لا تزال تنقل شهريا إلى رواندا منذ سيطرة حركة "إم 23" على أحد المناجم عام 2024.

ويعد الكولتان من المعادن المهمة في الصناعات التكنولوجية، إذ يدخل في تصنيع بعض المكونات الإلكترونية، الأمر الذي يجعل مناطق إنتاجه ذات أهمية اقتصادية كبيرة على المستوى العالمي.

 

ترحيب كونغولي بالعقوبات ونفي من الحركة

رحبت حكومة الكونغو الديمقراطية بالعقوبات الأمريكية، معتبرة أنها تدعم اتهاماتها السابقة لرواندا بالاستفادة من الموارد المعدنية الموجودة في المناطق التي تسيطر عليها حركة "إم 23".

واتهم المتحدث باسم الحكومة باتريك مويايا رواندا بالاستفادة من تجارة المعادن رغم محدودية إنتاجها المحلي، معتبرا أن العقوبات تستهدف ما وصفه بشبكات الاستفادة غير المشروعة من ثروات البلاد.

في المقابل، نفت حركة "إم 23" حصولها على عائدات من تجارة المعادن، وقالت إن عمال المناجم المحليين يبيعون إنتاجهم بصورة مستقلة، وإن دور عناصرها يقتصر على توفير الأمن في مناطق التعدين.

وقال كامبيري مويسا لومومبا، المتحدث باسم الحاكم المعين من تحالف نهر الكونغو في غوما، إن الحركة لا تسعى إلى السيطرة على الموارد المعدنية، وإن هدفها المعلن هو توفير الأمن وبناء مؤسسات قوية.

 

مستقبل الأزمة مرتبط بالداخل الكونغولي

رغم تصاعد الضغوط الدولية على رواندا بسبب ملف المعادن ودعم الجماعات المسلحة، يرى الخبير الاقتصادي دادي صالح أن مستقبل الكونغو الديمقراطية لا يمكن أن يعتمد فقط على التدخلات الخارجية.

وأكد صالح أن المجتمع الدولي، سواء الولايات المتحدة أو الصين أو غيرهما، يمكن أن يكون جزءا من الحل، لكنه شدد على أن الكونغوليين أنفسهم يجب أن يتحملوا مسؤولية إدارة موارد بلادهم وبناء مؤسسات قادرة على حماية ثرواتها.

وتبقى معادن شرق الكونغو الديمقراطية عاملا أساسيا في استمرار الصراع، إذ تتحول الثروة التي يفترض أن تكون مصدر تنمية إلى مورد يغذي شبكات مسلحة واقتصادات غير رسمية تمتد خارج حدود البلاد.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 7 + 1