قمة أنقرة تختبر مستقبل الدور الأوروبي داخل الناتو

2026.07.05 - 18:27
Facebook Share
طباعة

تتجه الأنظار إلى قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المرتقبة في أنقرة، حيث يبرز مستقبل الدور الدفاعي الأوروبي كأحد أبرز الملفات المطروحة، في ظل مساعٍ لتحويل زيادة الإنفاق العسكري إلى قدرات عملياتية تعزز مكانة أوروبا داخل الحلف، مع الإبقاء على المظلة الأمنية الأمريكية كركيزة أساسية للردع.


وبحسب وكالة "رويترز"، يسعى قادة الناتو خلال القمة إلى احتواء التوترات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تصاعدت على خلفية ملفات عدة، من بينها إيران وغرينلاند ومستقبل الالتزامات العسكرية الأمريكية داخل الحلف.


وفي السياق ذاته، نقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن القائد الأعلى لقوات الناتو في أوروبا، الجنرال ألكسوس غرينكويتش، قوله إن الدول الأوروبية نجحت خلال الأسابيع الماضية في سد معظم الفجوات التي نتجت عن تقليص واشنطن مساهماتها ضمن نموذج قوات الحلف.


ووفق مصدر أمريكي مطلع على المشاورات بين وزارة الدفاع الأمريكية وحلفائها الأوروبيين، فإن واشنطن دفعت خلال التحضيرات للقمة نحو إدراج النقص في القدرات العسكرية الأوروبية ضمن خطط دفاعية ملزمة، بدلاً من الاكتفاء بالتعهدات السياسية العامة.


وأوضح المصدر أن الأولويات تشمل تعزيز أساطيل الطائرات المقاتلة، وقدرات التزود بالوقود جوًا، ووسائل النقل العسكري الثقيل، ومنظومات الدفاع الجوي، والذخائر بعيدة المدى، إضافة إلى أنظمة القيادة والسيطرة، بما يضمن جاهزية تشغيلية سريعة خلال المراحل الأولى لأي أزمة.


وأشار إلى أن التجارب العسكرية الأخيرة، سواء في أوكرانيا أو البحر الأحمر أو شرق أوروبا، أظهرت أن سرعة توفير الذخائر ووسائل النقل والدعم اللوجستي أصبحت عاملًا حاسمًا في كفاءة عمليات الحلف، أكثر من حجم الميزانيات الدفاعية المعلنة.


في المقابل، أفاد مصدر أوروبي مطلع على التحضيرات السياسية للقمة بأن الحلفاء يسعون إلى إعادة التأكيد على مبدأ الدفاع الجماعي، مع اعتبار روسيا التهديد الاستراتيجي الرئيسي للأمن الأوروبي الأطلسي، إلى جانب التركيز على أمن الممرات البحرية ومنع الانتشار النووي.


وأضاف المصدر أن العواصم الأوروبية أجرت مراجعة شاملة لمخزونها العسكري، شملت الذخائر الاعتراضية، والرادارات، والطائرات المسيّرة المضادة، وأنظمة الحرب الإلكترونية وقطع الغيار الحيوية، بهدف تقييم مدى جاهزية أوروبا لتحمل مسؤوليات دفاعية أكبر داخل الحلف.


ويرى مسؤولون أوروبيون أن قمة أنقرة قد تمثل محطة مفصلية لإعادة توزيع الأدوار داخل الناتو، عبر منح الدول الأوروبية حضورًا أوسع في إدارة ملفات الجبهة الشرقية، والبحر المتوسط، وأمن الطاقة والملاحة، دون المساس بالدور الأمريكي في الردع الاستراتيجي.


وفي تطور لافت، أشارت "رويترز" إلى أن الحلف يدرس استبدال طائرات الإنذار المبكر الأمريكية AWACS بمنظومة GlobalEye السويدية التي تطورها شركة ساب، في خطوة تعكس تنامي الاعتماد على الصناعات الدفاعية الأوروبية في القدرات الحساسة للمراقبة والإنذار المبكر.


ورغم هذا التوجه، يؤكد مسؤولون أن الخطوة لا تعني تقليص الدور الأمريكي داخل الحلف، بل تمثل انتقالًا نحو توزيع أكثر توازنًا للقدرات العسكرية بين ضفتي الأطلسي.


كما نقلت "رويترز" عن مسؤولين عسكريين أوروبيين دعوتهم إلى إعادة صياغة العقيدة القتالية للحلف، من خلال التوسع في استخدام الطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة، وتعزيز أنظمة الدفاع الجوي، وتطوير قدرات الحرب الإلكترونية والضربات الدقيقة.
ويرى خبراء في الشؤون الأوروبية أن قمة أنقرة تأتي في توقيت حساس تسعى فيه أوروبا إلى ترجمة ارتفاع إنفاقها الدفاعي إلى نفوذ سياسي وعسكري أكبر داخل الناتو، بما يمنحها دورًا أكثر تأثيرًا في رسم أولويات الحلف، دون التخلي عن الضمانات الأمنية التي توفرها الولايات المتحدة.


ويؤكد الخبراء أن نجاح هذا التحول لن يقاس بمضامين البيان الختامي للقمة، بل بقدرة الحكومات الأوروبية على تنسيق صناعاتها الدفاعية، وتعزيز مخزونها العسكري، وتوحيد قراراتها السياسية والعسكرية لمواجهة الأزمات المستقبلية بكفاءة أكبر. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 1 + 8