اتفاق لبنان وإسرائيل يواجه انتقادات حقوقية واسعة

2026.07.05 - 15:38
Facebook Share
طباعة

صعّدت ست منظمات حقوقية دولية ولبنانية انتقاداتها لـ الاتفاق الإطاري الموقّع بين لبنان وإسرائيل في واشنطن بتاريخ 26 يونيو/حزيران الماضي، محذّرة من أن بعض بنوده قد تُقوّض جهود محاسبة مرتكبي جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، وتُبقي آلاف النازحين اللبنانيين بعيدين عن منازلهم.


وقالت المنظمات، في بيان مشترك، إن الاتفاق بصيغته الحالية يهدد حقوق الضحايا في العدالة والمساءلة، معتبرة أنه يرسّخ مناخ الإفلات من العقاب، ويضفي شرعية ضمنية على استمرار التهجير القسري طويل الأمد لعشرات الآلاف من سكان جنوب لبنان.


ورأت المنظمات، التي تضم منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، أن بعض بنود الاتفاق قد تُفسَّر على أنها تحدّ من قدرة ضحايا الانتهاكات على اللجوء إلى آليات العدالة الدولية، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، وهو ما اعتبرته متعارضًا مع الالتزامات القانونية الدولية بملاحقة مرتكبي الجرائم الخطيرة.


وسلط البيان الضوء على البند الثالث عشر من الاتفاق، الذي ينص على التزام لبنان وإسرائيل بوقف "جميع الأعمال العدائية أو المناوئة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية"، معتبرًا أن هذه الصياغة قد تُستخدم لتقييد المسارات القضائية الدولية الخاصة بجرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة.


كما انتقدت المنظمات البند الثالث، الذي يربط عودة السكان إلى المناطق الحدودية بالتأكد من استكمال نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية وتفكيك بنيتها التحتية، معتبرة أن هذا الشرط يتعارض مع مبادئ القانون الدولي الإنساني، التي تكفل حق المدنيين في العودة إلى منازلهم فور انتهاء الأعمال العدائية أو زوال أسباب النزوح.


وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنياس كالامار، إن المدنيين في لبنان دفعوا على مدى سنوات ثمن النزاعات والانتهاكات الجسيمة من دون تحقيق مساءلة حقيقية، مؤكدة أن أي اتفاق لا يضع حقوق الضحايا في صلب أولوياته سيبقى معرضًا للفشل بفعل استمرار الإفلات من العقاب.


وأضافت أن العدالة، وجبر الضرر، واحترام القانون الدولي تمثل عناصر أساسية لأي تسوية مستدامة، ولا يمكن تجاوزها في إطار أي اتفاق سياسي.


ودعت المنظمات الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ خطوات عملية لتعزيز المساءلة، تشمل منح المحكمة الجنائية الدولية اختصاص التحقيق في الجرائم المرتكبة على الأراضي اللبنانية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، والانضمام إلى نظام روما الأساسي، إلى جانب مواءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية الخاصة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.


وشدد البيان على ضرورة تنفيذ أي تفاهمات سياسية بما يحفظ حقوق الضحايا والناجين في معرفة الحقيقة، وتحقيق العدالة، والحصول على التعويض، وضمان العودة الآمنة إلى مناطقهم، مؤكدًا أن السلام الدائم لا يمكن أن يتحقق على حساب المساءلة وسيادة القانون.


وضمت قائمة المنظمات الموقعة على البيان، إلى جانب منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، كلًا من اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان، ومراسلون بلا حدود، والمركز اللبناني لحقوق الإنسان، والمفكرة القانونية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 9 + 1