لماذا قبلت طهران التفاهم مع واشنطن؟

2026.07.05 - 08:00
Facebook Share
طباعة

كشف تقرير موسع عن كواليس التوصل إلى مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة، إلى جانب الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، دفعت كبار المسؤولين الإيرانيين إلى إطلاق تحذيرات من مخاطر تهدد بقاء النظام، في ظل أزمة مالية خانقة وصراع متصاعد داخل هرم السلطة حول مستقبل الجمهورية الإسلامية.

 

وبحسب التقرير، فإن مراسم تشييع المرشد الأعلى السابق علي خامنئي هدفت إلى إظهار صورة من التماسك والوحدة والاستقرار بعد أشهر من الحرب، إلا أن ما كان يجري داخل أروقة السلطة عكس واقعًا مختلفًا، تمثل في أزمة عميقة يعيشها النظام، وانقسامات داخل القيادة، ومخاوف متزايدة من التداعيات الوجودية التي خلفتها الحرب.

 

ونقل التقرير عن مسؤولين إيرانيين أن المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة لم تقتصر على الخسائر العسكرية والأمنية، بل امتدت إلى الجوانب الاقتصادية والاستراتيجية، ما دفع شخصيات بارزة في القيادة إلى قناعة مفادها أن استمرار الحرب قد يهدد بقاء النظام نفسه.

 

وأوضح التقرير أن الأزمة تجلت في تراجع صادرات النفط، واستمرار الحصار البحري الأمريكي، وتصاعد المخاوف من انهيار قطاعات اقتصادية حيوية، الأمر الذي ضاعف الضغوط على صناع القرار في طهران.

 

وفي واحدة من أبرز ما كشفه التقرير، أفادت مصادر إيرانية بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تدخل شخصيًا لدى المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، وأبلغه بأن الاقتصاد الإيراني بلغ مرحلة حرجة قد يصعب احتواؤها، ملوحًا بالاستقالة في حال رفضت القيادة المضي في الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه مع الولايات المتحدة.

 

وأضاف التقرير أن محافظ البنك المركزي الإيراني بعث رسالة رسمية حذر فيها من أن استمرار الحصار قد يؤدي إلى نقص حاد في المواد الغذائية والأدوية بحلول نهاية شهر آب، في وقت أظهرت التقديرات المقدمة للقيادة أن البلاد لم تعد قادرة على تصدير النفط بالكميات اللازمة لتغطية احتياجات الاقتصاد، وأن المسارات التجارية البديلة لم تعد كافية لتعويض الخسائر.

 

وأشار التقرير إلى أن هذه التحذيرات كانت من بين أبرز العوامل التي دفعت مجتبى خامنئي إلى الموافقة على مواصلة المفاوضات مع الولايات المتحدة، رغم المعارضة الشديدة داخل التيار المحافظ، الذي لا يزال يرفض أي تقارب مع واشنطن لأسباب أيديولوجية وسياسية.

 

إلا أن قرار فتح باب التفاوض، بحسب التقرير، لم يساهم في احتواء الخلافات داخل النظام، بل أدى إلى تصاعد الصراع على النفوذ بين تيار يوصف بالبراغماتي يضم شخصيات من الحرس الثوري والرئيس الإيراني ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وبين جناح متشدد يطالب بمواصلة سياسة المواجهة ويرفض أي تسوية مع الولايات المتحدة.

 

وأوضح التقرير أن هذا الانقسام خرج إلى العلن خلال الأسابيع الأخيرة، مع تبادل اتهامات بالخيانة ومحاولات تقويض سلطة القيادة، بل ووصلت الاتهامات إلى الحديث عن محاولات انقلاب داخل أروقة الحكم، في مؤشر على تصاعد حدة الصراع الداخلي.

 

وفي سياق متصل، اعتبر التقرير أن الحرب أحدثت تحولًا في بنية اتخاذ القرار داخل الجمهورية الإسلامية، موضحًا أنه في الوقت الذي حكم فيه علي خامنئي البلاد لعقود بسلطة شبه مطلقة، فإن وفاته تركت فراغًا تتقاسم إدارته اليوم شخصيات نافذة، في مقدمتها قادة الحرس الثوري وأركان النظام السياسي.

 

وأضاف أن عملية صنع القرار أصبحت أكثر جماعية مقارنة بالسنوات السابقة، وهو تحول وصفه مسؤولون إيرانيون بأنه كان من الصعب تخيله خلال فترة حكم المرشد السابق.

 

كما أشار التقرير إلى أن الغياب المتواصل لمجتبى خامنئي عن الظهور العلني منذ توليه منصبه أثار تساؤلات حول قدرته على ترسيخ سلطته، لافتًا إلى أنه لم يشارك في عدد من مراسم العزاء الخاصة بوالده، رغم رمزية تلك المناسبات.

 

وكشف التقرير أيضًا أن مجتبى خامنئي كان يرغب في حضور مراسم الدفن التي أقيمت في مدينة مشهد، إلا أن الأجهزة الأمنية أوصت بعدم مشاركته خشية تعرضه لمحاولة اغتيال أو كشف مكان وجوده في ظل الظروف الأمنية الراهنة.

 

ويخلص التقرير إلى أن المشهد داخل إيران يبدو أكثر تعقيدًا مما تحاول السلطات إظهاره، إذ يرى أن الحرب لم تترك النظام أكثر تماسكًا، بل أفرزت تحديات سياسية واقتصادية وأمنية غير مسبوقة، وفتحت الباب أمام صراع داخلي حول مستقبل الجمهورية الإسلامية، بين تيار يدعو إلى مواصلة نهج المواجهة، وآخر يرى أن التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة أصبح ضرورة لتجنب أزمة أعمق بعد عقود من القطيعة.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 2 + 10