إسرائيل تنشئ مشروع “سرية الأبقار” في القنيطرة السورية

2026.07.04 - 18:43
Facebook Share
طباعة

 كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن تفاصيل مشروع إسرائيلي جديد أُطلق عليه اسم “سرية الأبقار”، ويجري تنفيذه في المنطقة العازلة الواقعة بين الجولان السوري المحتل ومحافظة القنيطرة في جنوب سوريا، ضمن خطوات تهدف إلى تعزيز الوجود الإسرائيلي في المنطقة عبر وسائل غير عسكرية مباشرة.

وبحسب ما نقلته الصحيفة، بدأ تنفيذ المشروع قبل نحو ستة أشهر، بالتعاون بين الجيش الإسرائيلي ومنظمة “هشومير هحداش”، حيث جرى إدخال نحو 140 رأساً من الأبقار إلى مساحة تُقدّر بنحو 10 آلاف دونم، تمتد بين السياج الإسرائيلي وخط وقف إطلاق النار الموقع عام 1974.

 

أهداف المشروع وطبيعة تنفيذه

تشير الصحيفة إلى أن المشروع لا يقتصر على النشاط الزراعي أو الرعوي، بل يندرج ضمن مقاربة أمنية تهدف إلى خلق وجود مدني دائم في المنطقة العازلة، بما يعزز السيطرة الفعلية عليها من دون إعلان عسكري مباشر.

وقال مؤسس منظمة “هشومير هحداش”، يوئيل زيلبرمان، إن المنطقة كانت حتى نهاية عام 2025 تشهد وجوداً يومياً للرعاة السوريين مع مواشيهم، إلا أن إدخال القطيع الإسرائيلي أدى إلى تقليص هذا الوجود وإبعاده تدريجياً عن المنطقة.

وأضافت الصحيفة، نقلاً عن ضباط في الجيش الإسرائيلي، أن المشروع حقق نتائج ميدانية، إذ أصبحت المنطقة شبه خالية من الرعاة السوريين، بعد نشر القطيع وإنشاء سياجات جديدة تمتد لنحو 22 كيلومتراً، بعضها مزود بأسلاك كهربائية، ما أدى إلى فرض سيطرة ميدانية أوضح على الأرض، بحسب وصفهم.

 

الواقع الميداني في القنيطرة

وأفاد مراسل عنب بلدي في القنيطرة أن “سرية الأبقار” أُنشئت داخل أراضٍ تقع غرب منطقة وادي طعيم في جنوب القنيطرة، مشيراً إلى أن بعض هذه المساحات يقع داخل الجولان المحتل، بينما يمتد بعضها الآخر داخل المنطقة العازلة.

وأوضح أن المنطقة تُعد شديدة الصعوبة من ناحية الوصول، بسبب طبيعتها الجغرافية التي تتطلب عبور الوادي، ما يجعل التحرك فيها محفوفاً بالمخاطر، إضافة إلى احتمالات التعرض للقنص.

كما أشار إلى أن الرعاة السوريين لم يعودوا يصلون إلى تلك المساحات منذ سنوات، وأنها تُعد من أكثر المناطق خصوبة من حيث المراعي الطبيعية، ما جعل فقدانها مؤثراً على النشاط الرعوي في القرى المحيطة.

 

تضييق على الرعاة وتغير نمط الحياة

وتناول تقارير سابقة معاناة رعاة المواشي في القنيطرة من تضييق متواصل على مناطق الرعي، ما دفع كثيرين منهم إلى تغيير مواقع عملهم والبحث عن بدائل بعيدة عن مناطق التماس.

وقال أحد الرعاة من قرية كودنة إن القيود المفروضة أجبرته على نقل مواشيه إلى مناطق تبعد نحو 15 كيلومتراً شرقاً باتجاه محيط سد بريقة، في ظل صعوبة الوصول إلى الأراضي القريبة من خط التماس.

وأضاف أن السكان يواجهون قيوداً على الحركة بسبب قرب منازلهم من السياج الفاصل، إلى جانب تضرر مساحات واسعة من المراعي، ما زاد من صعوبة تأمين مصدر رزقهم الوحيد.

وأشار إلى أن بعض المناطق تعرضت، وفق شهادات محلية، لرش مواد أثرت على الغطاء النباتي، ما فاقم أزمة الرعي، إلى جانب حالات اعتقال طالت بعض السكان، وهو ما زاد من الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على الأهالي.

كما أكد رئيس جمعية فلاحية محلية أن نشاط الرعي تراجع بشكل كبير في بعض القرى، ما دفع عدداً من المربين إلى الانتقال إلى مناطق أخرى داخل المحافظة أو إلى أطرافها الشرقية بحثاً عن ظروف أفضل.

 

توسع التواجد الإسرائيلي في الجنوب السوري

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من التحركات الإسرائيلية في الجنوب السوري منذ أواخر عام 2024، حيث سجلت المنطقة عمليات توغل متكررة، وإنشاء نقاط تمركز عسكرية في القنيطرة وريف درعا الغربي.

كما شملت التحركات عمليات تفتيش للمنازل، وإقامة حواجز مؤقتة، إضافة إلى تجريف مساحات زراعية، في ظل استمرار التوتر على طول خط الفصل.

وتؤكد إسرائيل أن وجودها في المنطقة مرتبط باعتبارات أمنية، بينما تؤكد دمشق أن الأولوية تبقى للحلول السياسية في التعامل مع الملف الحدودي، في وقت تستمر فيه التحولات الميدانية على الأرض.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 4