السلطة في إيران.. خمسة أسماء تتصدر المشهد

2026.07.04 - 15:53
Facebook Share
طباعة

تثير التحولات التي شهدتها بنية السلطة في إيران خلال السنوات الأخيرة تساؤلات متزايدة حول الجهة التي تدير القرار الفعلي داخل الدولة، في ظل تنامي نفوذ المؤسسات الأمنية والعسكرية، مقابل تراجع الدور التقليدي للمؤسسة الدينية في إدارة الملفات التنفيذية والأمنية.

 

وتشير تقديرات صادرة عن مراكز أبحاث وتقارير إعلامية غربية وإيرانية معارضة إلى أن النظام الإيراني بات يعتمد بصورة متزايدة على شبكة قيادة جماعية، تضم شخصيات نافذة في الحرس الثوري والأجهزة الأمنية والقضاء، بما يضمن استمرارية مؤسسات الدولة حتى في حال غياب أو استهداف كبار المسؤولين.

 

بحسب مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD)، تتوزع مراكز النفوذ الأساسية بين خمسة مسؤولين يتولون إدارة أبرز المؤسسات السيادية، هم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محمد باقر ذو القدر، وقائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، وقائد الشرطة أحمد رضا رادان.

 

ترى المؤسسة أن أهمية هذه الشخصيات لا ترتبط بمناصبها فقط، بل بالدور الذي تؤديه داخل منظومة الحكم، إذ يوفر قاليباف الغطاء السياسي، بينما يتولى ذو القدر تنسيق ملفات الأمن القومي، ويقود وحيدي المؤسسة العسكرية الأكثر تأثيرًا، في حين يشرف إيجئي على السلطة القضائية، ويتولى رادان إدارة الملف الأمني الداخلي عبر جهاز الشرطة.

 

ويعكس هذا التوزيع، وفق التقرير، انتقالًا تدريجيًا من نموذج القيادة المرتكزة على شخصية واحدة إلى منظومة تتقاسم فيها مؤسسات الدولة الأكثر نفوذًا مسؤولية إدارة القرار.

 

تبرز المعادلة أن معظم الشخصيات المؤثرة تنتمي إلى خلفيات عسكرية أو أمنية، وليس إلى المؤسسة الدينية. فقاليباف شغل سابقًا مواقع قيادية في الحرس الثوري والشرطة، بينما يعد محمد باقر ذو القدر أحد القيادات التاريخية للحرس، وارتبط اسمه ببناء

شبكات أمنية وعسكرية خارجية تطورت لاحقًا ضمن قوة القدس.

 

أما أحمد وحيدي، فيُنظر إليه بوصفه أحد أبرز القادة العسكريين في البلاد، وقد لفت ظهوره خلال مراسم تشييع المرشد السابق الأنظار، باعتباره مؤشرًا على مكانته داخل دوائر صنع القرار.

 

في المقابل، يشكل غلام حسين محسني إيجئي وأحمد رضا رادان ركيزتين أساسيتين في إدارة الشؤون الداخلية، من خلال الإشراف على السلطة القضائية والأجهزة الشرطية، بما يمنح الدولة أدوات واسعة في الملفات الأمنية والقانونية.

 

وتعزز وسائل إعلام إيرانية معارضة هذه القراءة، إذ ذكرت منصة "إيران إنترناشيونال" أن المرشد مجتبى خامنئي لم يظهر علنًا منذ توليه المنصب، واكتفى النظام بنشر رسائل منسوبة إليه، ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة الجهة التي تدير شؤون الدولة بصورة يومية.

 

كما أشارت تقارير أخرى إلى أن اختيار مجتبى خامنئي جاء في ظل نفوذ متزايد للحرس الثوري داخل مجلس خبراء القيادة، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على اتساع تأثير المؤسسة العسكرية في رسم مسار انتقال السلطة.

 

في السياق ذاته، ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن المسؤولين الإيرانيين حرصوا خلال الفترة الماضية على التأكيد أن المرشد لا يزال صاحب القرار النهائي، رغم استمرار التكهنات بشأن اتساع دور الحرس الثوري في إدارة الملفات الحساسة.

 

يرى معهد واشنطن أن النظام الإيراني نجح، منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979، في بناء شبكة مؤسسات أمنية وعسكرية متعددة المستويات، تضم قادة حاليين ومتقاعدين قادرين على سد أي فراغ في مواقع القيادة، وهو ما يفسر قدرة الدولة على

الاستمرار رغم الاغتيالات واستهداف عدد من كبار المسؤولين.

 

من جانبه، يعتبر الباحث السياسي محمد يوسف النور أن التطورات الأخيرة تعكس تحولًا في بنية النظام أكثر من كونها مجرد تغيير في الأشخاص، موضحًا أن إيران تتجه تدريجيًا نحو نموذج "القيادة الجماعية الأمنية"، حيث يحتفظ المرشد بموقعه الدستوري والرمزي، بينما تتولى مجموعة من المؤسسات الأمنية والعسكرية إدارة الملفات التنفيذية والاستراتيجية.

 

ويشير النور إلى أن هذا النموذج يمنح النظام قدرة أكبر على تجاوز الأزمات والفراغات القيادية، لكنه في المقابل يعزز الطابع الأمني للدولة، ويزيد من حضور المؤسسات العسكرية في عملية صنع القرار على حساب الأدوار السياسية والإصلاحية.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 5